نائب رئيس البنك الأهلي لـ"عرب بيزنس": 80% من المصريين تنازلوا عن دولارتهم مقابل الجنيه للبنوك.. ومعدلات الثقة ارتفعت 

24 نوفمبر 2016
الكاتب :  القاهرة- محمد أبو عاصي
355 الزيارات
نائب رئيس البنك الاهلي يتحدث لـ "عرب بيزنس"

تحويلات المصريين تضاعفت 10 مرات بسبب "التعويم".. وسياسات الدعم أغرقتنا

قرض صندوق الدولي شهادة تقدير للاقتصاد ومناخ الاستثمار في مصر 

البنوك  ضخت أكثر من 2.5مليار دولار منذ قرار التعويم لتلبية احتياجات استيرادية

شركات الصرافة تورد للبنوك 3 ملايين دولار يوميًا .. والسوق السوداء في طريقها للزوال

 

لم تمضي أيام على إتخاذ البنك المركزي في مصر، عددًا من القرارات الإحترازية لتحفيز الاستثمار وأداء الاقتصاد، أبرزها قرار تعويم العملة المحلية "الجنيه" مقابل الدولار، حتى اجتاحت السوق المصرية حالة من التوتر؛ على خلفية ارتفاع سعر العملة الخضراء في السوق الرسمية، كاسرًا حاجز الـ17 جنيهًا، ومصحوبًا بارتفاع جماعي في أسعار السلع الأساسية واختفاء عدد من هذه السلع..

خبراء وأساتذة الاقتصاد في مصر، ساندوا القرار وصنفوه، على أنه - رغم من ما يصاحبه من ممارسات غير مقبولة من التجار- إلا أنه وبدون شك الدواء المر لتحسين حال الاستثمار في مصر.. "عرب بيزنس إرتأى لها أن تحاور نائب رئيس البنك الأهلي المصري، المصرفي، يحيى أبو الفتوح، للحديث عن التطورات المصرفية الأخيرة في ضوء تحرير سعر الصرف وأثر ذلك على الاختلالات الهيكلية الأخيرة في أداء الاقتصاد المصري، وهذا نص الحوار..

  

بداية كيف تفسر إتخاذ البنك المركزي قرارًا بتعويم الجنيه في ظل تدهور حقيقي للظروف المعيشية؟

لابد أن نكون صريحين، وضع وأداء الاقتصاد في مصر، كان يتطلب أن نقوم كنظام مصرفي، بتحرير سعر صرف الجنيه، للقضاء على السوق السوداء، ووجود سعرين للعملة لمحلية، أحدهما 8.90 جنيهًا، بالسوق الرسمي، وآخر بالسوداء تجاوز الـ18 جنيهًا، فكل الظروف التي يعاني منها الاقتصاد المصري، كانت تقودنا إلى أهمية تحرير سعر صرف الجنيه، فالخلل الحاصل في المنظومة الاقتصادية، أنذر بتوقف في الاستثمارات المحلية بنسب مخيفة وتراجع في معدلات الاستثمارات الأجنبية إلى نسبة تقدر بـ 35%، بالإضافة إلى تراجع معدلات الثقة في السوق المصرية، لأنه وببساطة وقف التسعير كعائق أمام الشركات المحلية والعالمية، وحرمها من أبسط حقوقها في إثبات الأرباح أو الخسائر، نتيجة تغير سعر الصرف.

وهنا تدخل البنك المركزي والحكومة، لاتخاذ قرارات صعبة لأول مرة على الطريق السليم.. والمفارقة أن الحكومات التي تولت إدارة شئون البلاد في مصر طوال 40 عامًا ناقشت فكرة تحرير سعر الصرف، ولم تستطيع الإقتراب منه، لأنها دائمًا ماكانت تصطدم بحال المواطن وما يعانيه من غلاء المعيشة، إلا أن الاقتصاد أنهك وتحمل فاتورة من الدعم للمواطن والعملة والمستثمر وتجرعت مصر مرارة الخسائر طوال هذه الفترة، وتحرير سعر الصرف ليس جريمة ولكنه أداة مالية بمقتضاها أعطت الدولة الحرية للبنوك في تسعير العملة وفقًا لأسعار السوق.

كيف أثر قرار تعويم الجنيه على حجم التحويلات من الخارج؟!

بالفعل قرار التعويم أثر على التحويلات من الخارج وارتفعت مسجلة1.4  مليار دولار، في الـ 10 الأيام الأولي من قرار التعويم، بحيث تضاعفت التحويلات 10 مرات  بالمقارنة بالسابق، كما بلغت نسبة التنازل من المصريين بالخارج للدولة عن الدولار مقابل الجنيه المصري 80%، مقابل 20%، يفضلون الحصول على دولاراتهم لصرفها بالصرافات.

وماذا عن الوضع فيما يخص السوق السوداء؟ وعلاقة البنوك بشركات الصرافة؟

قرارات التعويم حصرت السوق السوداء في أضيق الحدود، وأنا أؤكد أنها في طريقها للزوال، فقد تراجعت معدلات العمل فيها لأقل من 15%، وبالنسبة للعلاقة مع شركات الصرافة، انتظمت علاقة شركات الصرافة بالبنوك، وبدأت الشركات في توريد الفائض، اليومي عنها وبيعه للبنوك، مما رفع الحصيلة البنكية، ونستطيع أن نقول وبكل صراحة أننا أغلقنا دائرة السوق السوداء.

كيف استغلت البنوك هذا الفائض من العملة الصعبة؟ 

 بدأت البنوك بالفعل في ضخ هذا الفائض من العملة الصعبة مرة أخرى للعملاء؛ لتفعيل الصفقات والعمليات الاستيرادية، والبنوك ضخت أكثر من 2.5 مليار دولار، فنحن كبنك أهلي قمنا بتوفير ومنح موافقات بقيمة 550 مليون دولار لعمليات استيرادية منذ تعويم الجنيه،  كما أخذت البنوك على عاتقها دفع مستحقات شركات الأدوية والمصانع.

هل هذه الإجراءات أثرت بالفعل على أداء سوق العملة؟

نحن في الطريق الصحيح، ومشكلاتنا لن تحل غدًا، لكننا وضعنا السوق المصرية على الطريق الصحيح، وتقبلت الأسواق قرار التعويم بصدر رحب رغم ما يصحبه من عقبات.. وبالنسبة لسوق العملة فهناك تذبذب في سعر العملة، وبدأت أسعار الجنيه تميل للاستقرار النسبي.

 قلتم أن شركات الصرافة بدأت التعامل مع البنوك وتوريد الفائض، فكيف يتم توريد الفائض وحجم التوريدات؟

وفقا للقانون فشركات الصرافة لا يجوز لها أن تبقى على مبالغ كبيرة في خزينتها ولابد من أن تبيع للبنك في النهاية فائضها، ووصلت معدلات التوريد لـ3 مليون دولار، يوميًا، وتزيد على دفعات.

وبالنسبة لتدفقات النقد الأجنبي في ضوء القرارات المصرفية الأخيرة؟

هناك زيادة كبيرة في تدفقات النقد الأجنبي منذ تعويم الجنيه، ونحن الأن أصبحنا نلبي العمليات الاستيرادية واحيجات الشركات والمصانع والمستثمرين وعمليات السفر، وزودنا الكروت الإئتمانية وأصبحنا نغطي احتياجتنا من الدولار بنسبة 98%.

الشارع في مصر ساخط على القرات البنكية نظرًا لتأثيرها على ارتفاع الأسعار واختفاء عدد من السلع؟

فيما يخص الأسعار، فالأسعار بالفعل ارتفعت قبل قرارات تعويم الجنيه، على خلفية ارتفاع أسعار الدولار في السوق السوداء، والحكومات في مصر خشت منذ ما يقرب من 40 عامًا من الاقتراب من قرارات التعويم وسياسات الدعم "لحد ما غرقنا"، ونحن كنظام مصرفي ندير عملية إصلاح شاملة بهدف الوصول للمواطن وتقديم الخدمة له بأسعار مناسبة، وتحسين مستوى الدخول على المدى البعيد، ولا يجب أن ينظر المواطن عند موضع قدمه..  وللعلم الاجراءات التي اتخذها البنك المركزي؛ هي إجراءات طالب بها معظم الاقتصاديين والشارع أيضًا طالب وإن كان الخلاف على توقيت تطبيقها لكن لابديل أمام القطاع المصرفي عن تعويم الجنيه.

فالشارع يطالب بتحويل الدعم من عيني لنقدي، ومازال الدعم قائم بالفعل، رغم أعباء الإقتصاد وضغطه على ميزانية الدولة، نتيجة لارتفاع أسعار المواد البترولية وغيرها، في أعقاب تعويم الجنيه، فالدولة وكذلك القطاع المصرفي حريصون على مصلحة المواطن والاقتصاد على حد سواء .

ننتقل إلى الشهادات الإدخارية والتي طرحتها البنوك بمناسبة تعويم الجنيه، كم وصلت حصيلتها؟

وصلت حصيلة بيع الشهادات البنكية، إلى نحو  60 مليار جنيه، مقسمة على 80% لصالح الشهادات الإدخارية من فئة 20%، الـ20% المتبقة تخص الشهادات فئة الـ 16%.

هل هناك عملاء جدد وضعوا أموالهم في البنوك بعد قرارات التعويم وهل تم كسر شهادات قناة السويس؟ 

نعم هناك عملاء جدد دخلوا البنوك، وتصل نسبتهم لمايقرب من 20%، من  الحصيلة الحالية من العملاء وهذا يعزز ثقة العميل في الجهاز المصرفي،  و80 % من العملاء المتعاملين على الشهادات ذات الفائدة 16%، 20% من العملاء القدامي.. بالفعل حدث كسر لشهادات قناة السويس  وشهادات أخرى لتحويلها للنظام الجديد لكن بنسب لا تذكر.

بالنسبة لما يخص البنوك مثل التوسع في سياسة الاقتراض وآخرها قرض صندوق النقد الدولي؟

قرض صندوق النقد الدولي، ليس بـ "عصا موسى" التي ستبدل حال الاقتصاد المصري، فمبلغ الـ12 مليار دولار ليس بالمبلغ الذي يحل مشكلات السيولة في مصر، لكن أهميته أنه يعتبر وثيقة وشهادة لقوة الاقتصاد المصري عاليمًا، وهو ما يحسن رؤية العالم، لمصر كقوة اقتصادية وسوق واعد، فخبراء الصندوق وصلوا مصر واطلعوا على الدخل والايرادات ومعدلات النمو وأكدوا أن مصر بلد يمكن الثقة فيه استثماريًا، وقادر على السداد "لأنه ليس الـ12 مليار دولار هم القادرين على اصلاح الأحوال الاجتماعية والاستثمار في البلد" ونحن كبلد معدلات الاقتراض لدينا ضمن حدود الأمان وأقل من النسب العالمية.

في حال كان الصندوق قد رفض إقراض مصر هل كان النظام المصرفي سيتخذ هذه الإجراءات؟ 

نعم، بدون قرض صندوق النقد، كان النظام سيتخد هذه الإجراءات، لأن الاقتراض الخارجي بالنسبة لمصر هو أقل النسب الخارجية في الاقتراض ويمثل 17%  من معدلات الدخل، وهي نسب مقبولة وضمن حدود الأمان، ويتم توجيه هذه القروض لتطوير البينة التحتية والمدن وتطوير الصناعة.

 كيف تري الخطوات الاستثمارية المترتبة على القرارات الاقتصادية الأخيرة وأثرها في عودة ثقة المسثمر المحلي والخليجي؟

المستثمر المحلي والخليجي لابد أن يثق في الاقتصاد المصري، سيكون هناك سعر واحد للعملة المصرية، وسوقنا ممهد له وأتوقع على مدار الـ4 شهور القادمة، أن  يحقق الاستثمار السريع في أذون الخزانة والسندات والأسهم والاستثمار في البورصة أرباحاً، ربما لم تحققها مؤشرات النمو والربحية من قبل.. وهذا يؤكد أننا في الطريق الصحيح..وهناك قوانين لتذليل العقبات الاسثمارية وكذلك إزالة المعوقات الروتينية والبيوقراطية.

وفيما يخص موقف الخليج من الاستثمار في مصر ما هي المحفزات؟

الخليج قدم لنا الكثير وشكرًا لما قدمه وأقول بأن النظام المصرفي في مصر يولي الخليج أهمية خاصة لما يقدمة لمصر من دور بناء،  وحان الوقت لأن نعتمد على أنفسنا ونصلح مشكلاتنا ونمهد سوقنا بحيث يكون صالح للاستثمار الخارجي. 

فالمستثمر الخليجي يبحث عن الأمان والربحية وأعتقد أننا كبلد مربح جدًا ولنا أدوار نقوم بها على أكمل وجه حتى نطمئن المستثمر الخليجي سواء في قانون الاستثمار أو تعديلات قوانين الإفلاس والتخارج أو تعديلات قوانين تأسيس الشركات.

فالسوق واضح للمستثمر القادم من الخارج وهو ما يحدث أكثر الآن  بتوسيع القاعدة الاستثمارية وتشجيع الصناعة والسياحة، وهو ما سيحقق رضا على المستوى الداخلي سينعكس بشكل طبيعي على الخارجي .

ومتى برأيك يتحسن الوضع في مصر وتؤتي القرارات الاقتصادية النتائج  المرجوة منها؟  

المواجهة ابتدت بالفعل ومع نهاية 2018، الشعور العام في مصر سيتغير، وبدأنا في وضع  اصلاحات حقيقية على الأرض، وستظهر نتائج مشروعات أخرى وضعنا لبنتها الاستثمارية سواء في محطات الطاقة الكهربائية وإعادة اصلاح طرق مصر بالكامل وهو مشروع بصدد الانتهاء منه والحقول البترولية والغاز واستراتيجية تطوير الصناعة مع الدعم وصناعات التصدير والسياحة، وهذه فرص ذهبية ستعطي صورة كاملة تخدم المواطن.

وماذا عن دعم البنوك للكيانات خارج الاقتصاد المصري؟

البنك الأهلي بالتعاون مع البنوك الأخرى أخذ خطوات فعالة لدمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، فلابد من توسعة المسجلين في الضرائب أو القروض ففي النهاية نحن كبنوك نستثمر أكثر في دعم الشركات والكيانات الرسمية ولا نقصر دورنا على الاقتراض المجرد فقط، والدليل على ذلك أننا حققنا طفرة في الاستثمار العقاري برغم أن الشركات العاملة في التمويل العقاري لم تلجأ للبنوك إلا في أضيق الحدود.

هل يتبنى البنك الأهلي المصري أية مشروعات فيما يخص المصانع المتوقفة؟

هناك خطة داخل البنك الأهلي، لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة في مصر، ونعمل على دراسة العميل وهل لديه القدرة على الإستمرار أو التوسع.. والغير قادر نحرص على دخوله في مشروعات جديدة عن طريق خبراء تابعين للبنك يشاركون في وضع خطط ودراسات جدوى للعميل ومتابعتها.. ففي النهاية التعثر شئ طبيعي لكننا نحاول نتداركه.

 

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top