عرب بيزنس: أسعار البترول فى 2017.. نصائح عالمية للمستثمرين

25 ديسمبر 2016
الكاتب :  القاهرة- مصطفي سمير
354 الزيارات

فى خضم الحديث عن توقعات حركة أسعار البترول فى العام المقبل، تجدر الإشارة إلى أن أحد أهم العوامل الموثرة هو نجاة الشركات الأمريكية الخاصة من فخ الأسعار المنخفصة خلال العامين الماضيين، وفقاً لتقرير جديد من وود ماكينزى شركة أبحاث الطاقة.
ونجحت شركات البترول والغاز فى تخطى فترة العُسرة، بفضل خفض نفقاتها التشغيلية بنسبة 50%، وهو ما ساعدها على الوفاء بديونها وزيادة التدفقات النقدية.
ومن المتوقع أن ترتفع أرباحها فى عام 2017 لأول مرة منذ وقوع الأزمة بشرط استمرار أسعار الذهب الأسود فوق مستوى الـ55 دولاراً للبرميل.
كما تتمتع شركات التنقيب والإنتاج الخاصة فى الولايات المتحدة بميزات تنافسية كبيرة تسهم فى زيادة تدفق البترول الأمريكى فى الأسواق المحلية والعالمية، وهى سهولة الحصول على رأس المال، وانخفاض التكلفة بالنسبة للمساحة، والقدرة على تقليص الإنفاق إذا كانت الأسعار متراجعة.
وقال التقرير، إن هذه الشركات يمكنها زيادة الاستثمارات بنسبة تزيد على 25%، إذا بلغ متوسط أسعار البترول فوق 50 دولاراً للبرميل. وتستطيع 60 شركة زيادة إنتاجها بمعدل 2% فى العام المقبل، وهى نسبة مؤثرة بعد أن خفضت الإنفاق على التنمية بنسبة 40% بين عامى 2014 و2016.
وتسير الشركات بحذر لكنها تركز على تعزيز الادخار، والحد من الديون، وخفض النفقات وزيادة محدودة فى الإنتاج فى البداية.
وعانى سوق البترول وفرة فى المعروض بشكل كبير، ما أدى إلى انخفاض أسعاره أكثر من 60% من قيمته قبل عامين ونصف العام جراء الصراع بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، حيث رفضت الدول المسيطرة على الحصص الأكبر مثل السعودية والكويت، وكذلك إيران خفض الإنتاج للحد من تضخم المعروض من الخام مقابل الطلب، ما أدى إلى انهيار أسعار أسهم شركات البترول والغاز وإفلاس عشرات الشركات فى قطاع الطاقة.
وفى تقرير كتبه محلل الطاقة ترافيز هيوم لموقع «ذى موتلى فوول» المتخصص فى أمن الغذاء والطاقة قال إن العالم يتطلع إلى 2017 بعد اتفقت أخيراً دول أوبك على خفض الإنتاج، وربما يكون هناك ارتفاع فى أسعار الخام الأسود مرة أخرى فى الأفق. وعموماً هناك بعض الأشياء يجب أخذها فى الاعتبار عند مناقشة مستقبل الطاقة العام المقبل.
وكان من الطبيعى أن يؤدى تراجع أسعار البترول فى نهاية المطاف إلى كل من ارتفاع الطلب وانخفاض العرض، حيث توقف الحفر، ولكن رد الفعل ليس لحظياً، فيمكن للمراقبين متابعة أن سوق البترول شهد فائضاً فى المعروض منذ مطلع عام 2014 حتى وصل لمرحلة التوازن منتصف عام 2016.
وتوقع الخبراء، أيضاً، أن العرض سيفوق الطلب فى الربع الأخير من 2016 بنحو 1.15 مليون برميل يومياً وبمتوسط 0.44 مليون برميل يومياً فى عام 2017، ولكن هذا قبل تخفيضات أوبك مؤخراً.
وأوضح التقرير، أن هناك 3 عوامل يجب أخذها فى الحسبان لتوقع حركة سوق الذهب الأسود كما يلي:
1- وفرة المخزون ليست كبيرة جداً
أدت حالة زيادة العرض إلى ارتفاع المخزون لكن ليس لمستويات قياسية فلم تتجاوز بعد المستوى العادي.
ومن المهم ملاحظة أن أسواق البترول لديها بالفعل الكثير من المخزون فى الوقت الراهن ففى دول منظمة التعاون الاقتصادى يكفى المخزون استهلاك 64 يوماً فقط، وقد وصل الى 55 يوماً فى يناير عام 2014. وتصل الزيادة فى المخزون بين يناير 2014 إلى اليوم حوالى 865.8 مليون برميل. وهى كمية يمكن أن تتبخر إذا انخفض المعروض مقابل الطلب لمدة عام أو اثنين.
2- اتفاق منظمة أوبك لخفض الإنتاج يلعب دوره فى السوق
يقضى الاتفاق المبدئى المعلن، مؤخراً، لخفض الإنتاج لدول أوبك بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً بحلول منتصف 2017 وخارج أوبك تعهدت، أيضاً، روسيا بالحد من الإنتاج بـ600 ألف برميل أخرى فى اليوم، ليكون المجموع حوالى 1.8 مليون برميل يومياً فى النصف الثانى من عام 2017.
وبمقارنة هذه البيانات بتوقع وكالة الطاقة الدولية، أن العرض سيفوق الطلب بنحو 0.44 مليون برميل فى قطاع البترول بحلول العام المقبل، فيمكن أن يشهد السوق انخفاض المعروض بنحو 1.4 مليون برميل. وسوف تستغرق نحو عامين لتلتهم الزيادة فى المخزون بهذا المعدل، لكنه سوف يحدث تحول كبير لأسعار البترول حيث ستظهر ضغوط تصاعدية بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من ضغوط الهبوط جراء فائض العرض.
ولكن الامر لن يكون سريعاً جدا لان مساحة المخزون ستكون بمثابة منطقة عازلة بين ارتفاع الاسعار السريع وقلة المعروض، ولكنه يبقى مخزوناً مؤقتاً لن يدوم إلى الأبد. وخلال تلك الفترة يتابع المستثمرون تنفيذ دول أوبك لخفض الانتاج معاً وماذا سيحدث للإمدادات العالمية والمخزون نتيجة لذلك.
3- وصول الإنتاج الجديد للسوق قد يستغرق بعض الوقت
بالنسبة لمن يرغب فى الاستثمار فى شركات الطاقة وأسهمها فان الأمر يتوقف كثيرا على ما تحقق توقعات ارتفاع أسعار البترول، ومدى سرعة حركة هذا الارتفاع، وكيفية استجابة أنشطة الحفر واستخراج البترول.
فعلى سبيل المثال، يمكن للحفر الصخرى زيادة الإنتاج بسرعة أكبر من المشاريع الكبيرة التى تعمل فى المياه العميقة جدا والمناطق القطبية، أو الرمال البترولية، ولكن تدفق الإنتاج لن يكون فوريا وقد يستغرق بعض الوقت لتعويض التراجع المحتمل بـ1.4 مليون برميل يوميا التى اشار لها التقرير آنفا. فقد شهد هذا الجزء من السوق فى الولايات المتحدة تراجعا شديدا خلال العامين الماضيين. وهبط إنتاج البترول الصخرى ما يقرب من مليون برميل يوميا.
ويمكن للسوق متابعة أداء شركتى كونتيننتال ريسورس ووايتنج بتروليوم اللتين كانتا قد تعرضتا على حد سواء لضربات صعبة للغاية عندما انخفضت أسعار الخام، ولكنهما من أكبر شركات الحفر فى الولايات المتحدة، وتستعدان لزيادة فى التدفق النقدى بشكل كبير إذا ارتفعت أسعار البترول والتى لن تحتاج استثمارات جديدة لزيادة الإنتاج.
وعلى جانب الإنتاج الجديد يتوقع الخبراء أن الكثير من الاستثمارات سيتدفق إذا ارتفعت أسعار البترول بما فيه الكفاية خصوصاً من قبل شركات مثل هاليبرتون وشلمبرجير المتخصصتين فى استخراج البترول الصخري. ومع تصاعد معدل ارتفاع الاسعار يمكن أن يكون هناك بعض الزخم القوى فى هذا الجانب من قطاع الطاقة.
وعلى عكس مناطق البترول الصخرى يمكن ان يستغرف التنقيب فى المياه العميقة سنوات للمستكشفين لتطوير الحقول وهو امر لا يرغب الكثيرون فى تحمل مخاطره المالية لذلك قد يستغرق وقتا طويلا لاستعادة ثقة الاستثمار فى هذه الزاوية من انشطة الحفر والتنقيب فى المياه العميقة.

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top