أسرارعودة حسين سالم - الرجل الأقرب الى مبارك للقاهرة

22 يوليو 2017
الكاتب :  القاهرة- عرب بيزنس
229 الزيارات

وصل مطار القاهرة الدولي، مساء الجمعة، حسين سالم، رجل الأعمال المصري الشهير، قادمًا من إسبانيا، وذلك بعد تصالحه مع الدولة، ورفع اسمه من قوائم المطلوبين.
وقالت مصادر أمنية بالمطار إن رجل الأعمال وصل، ومعه نجلته، على الطائرة المصرية القادمة من مدريد، وبفحص اسمه على الحاسب الآلي تبين أنه غير مطلوب في أي قضايا.

وجاءت عودة رجل الأعمال حسين سالم إلى مصر لتكون المرة الأولى التي تطأ فيها قدماه "أرض الكنانة" منذ 2370 يومًا، وذلك بعد هروبه خارج البلاد؛ عقب اندلاع ثورة يناير 2011.

فقد أعلنت مصادر أمنية وصول حسين سالم إلى مطار القاهرة الدولي مساء أمس، قادمًا من إسبانيا، وذلك بعد تصالحه مع الدولة، ورفع اسمه من على قوائم المطلوبين.

وأوضحت المصادر أن "سالم" وصل برفقة ابنته "ماجدة" على الطائرة المصرية القادمة من مدريد، وبفحص اسمه على الحاسب الآلي تبين أنه غير مطلوب في أي قضايا.

وترصد "بوابة الأهرام" تفاصيل مشوار حسين سالم على مدي 2370 يومًا في الخارج، بعد هروبه من مصر يوم 26 يناير 2011، حيث ظل مكانه غامضًا لمدة تقترب من 5 أشهر، في الوقت الذي خضع فيه الرئيس الأسبق حسني مبارك ورموز نظامه لتحقيقات موسعة أمام الكسب غير المشروع، بتهمة تضخم الثروات والتربح، وأمام النيابة العامة، بتهم تتعلق بالفساد المالي، وقتل المتظاهرين، وإهدار المال العام، والاستيلاء على أراضي الدولة.

وطلبت مصر عقب تنحي "مبارك" عن الحكم في 11 فبراير 2011 من "الإنتربول الدولي" القبض على حسين سالم؛ للتحقيق معه في قضايا فساد، حتى ضبط يوم 16 يونيو 2011 في إسبانيا، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد يومين من القبض عليه بكفالة تقدر بنحو 15 مليون يورو.

التحرك لتسليم رجل الأعمال الهارب

وعلى خلفية ذلك، بدأ التنسيق بين وزارة الداخلية، والنيابة العامة، والكسب غير المشروع، ووزارة الخارجية؛ لإرسال ملف استرداد حسين سالم باللغتين الإنجليزية والإسبانية إلى السلطات القضائية بمدريد، رغم أن إعادته إلى مصر لبدء محاكمته على التهم المنسوبة إليه مسألة معقدة للغاية، كونه يحمل الجنسية الإسبانية؛ وهو ما قد يحول دون محاكمته بالقانون المصرى.

وتقدم جهاز الكسب غير المشروع، برئاسة المستشار عاصم الجوهري، حينذاك بدعوى أمام القضاء الإسباني، لتسليم حسين سالم ونجليه إلى مصر، وأصدرت المحكمة المختصة في فبراير 2012 حكمًا بالموافقة على تسليم سالم ونجله خالد، ثم قضت في الشهر التالي (مارس 2012) بالموافقة على تسليم ابنته ماجدة حسين سالم إلى مصر.

واشترطت المحكمة لتنفيذ تسليم المتهمين الثلاثة موافقة القاهرة على إعادة محاكمتهم أمام دوائر أخرى غير التي أصدرت بحقهم أحكامًا غيابية، وعدم معاقبتهم بالإعدام، وتفعيل اتفاقية تسليم المجرمين بين مصر وإسبانيا، بما يسمح بإمكان قضاء المتهمين العقوبة في السجون الإسبانية، حال طلبهم ذلك إذا تمت إدانتهم.

وخلال وقائع نظر ذلك الطلب، ظهر حسين سالم لأول مرة منذ قيام الثورة، متكئا علي عصا برفقة ابنه خالد هو وعائلته أمام محاكم إسبانيا، يبدو عليه المرض، وعدم القدرة على الترجل بمفرده، طالبًا عدم تسليمه؛ بزعم أن الاتهامات المنسوبة إليه تحمل صبغة سياسية لا قانونية.

غير أن القضاء الإسباني عاد ونظر في طعن حسين سالم على حكم تسليمه، وقضت المحكمة الدستورية الإسبانية (المحكمة العليا) في ديسمبر 2012 برفض تسليم سالم ونجليه، في ضوء قضايا الفساد المالي المتهمين بارتكابها في مصر، مؤكدة أن الدستور الإسباني لا يجيز تسليم المواطن الإسباني المتهم بارتكاب جريمة في بلد آخر إلا في حال وجود اتفاقية تعاون قضائي وقانوني ثنائية بين إسبانيا وهذا البلد، وأنه لا يتم الاعتداد بالاتفاقيات متعددة الأطراف، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي استندت إليها مصر في السابق كركيزة في طلبات تسليم "سالم".

أعقب ذلك تقدم النيابة العامة بطلب تكميلي إلى إسبانيا لتسليم حسين سالم وابنه إلى مصر؛ لاتهامهما في قضية "أرض جزيرة البياضية" التي صدر فيها حكم غيابي من محكمة الجنايات بإدانتهما، ومعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا عن وقائع تتعلق بإهدار المال العام، والإضرار العمد به بأكثر من 700 مليون جنيه.

وفي فبراير 2014، قضت المحكمة الدستورية العليا في إسبانيا بإلغاء جميع قرارات تسليم رجل الأعمال حسين سالم، ووضعت المحكمة في اعتبارها طلبات "سالم" برفض تسليمه بسبب ما أسماه "الوضع الثوري في البلاد، والتغيرات التي حدثت في مصر عقب تغيير القيادة التي تحكم البلاد، والاضطرابات التي تحدث في مصر".

التصالح هو الحل

عقب رفض القضاء الإسباني طلبات السلطات المصرية بتسليم حسين سالم ونجليه إلى مصر، تم إجراء تعديلات قانونية في عام 2015 على قانوني الإجراءات الجنائية، والكسب غير المشروع؛ تجيز التصالح في قضايا العدوان على المال العام، وتضخم الثروة بطريقة غير قانونية، ليبدأ مشوار التصالح مع "سالم" وغيره من رموز نظام مبارك.

وجرت مفاوضات بين الحكومة المصرية ودفاع رجل الأعمال حسين سالم إبان تولي المستشار محفوظ صابر وزارة العدل (يونيو 2014 ـ مايو 2015)، لكنها شفهية، ثم أتبعتها مفاوضات عبر توكيلات رسمية قدمها محامون عن "سالم" خلال فترة تولي المستشار أحمد الزند وزارة العدل (مايو 2015 ـ مارس 2016)، ثم تم الإعلان عن إتمام التصالح والمبلغ المتفق عليه خلال عهد الوزير الحالي المستشار حسام عبد الرحيم.

وأعلنت وزارة العدل، عبر رئيس جهاز الكسب غير المشروع، المستشار عادل السعيد، في مؤتمر صحفي عقد في 3 أغسطس 2016، توقيع وكلاء رسميين عن "سالم" عقود التصالح مع الدولة، بعد تنازله وأسرته عن 21 أصلا من الأصول المملوكة لهم، بما قيمته 5 مليارات و341 مليونا و850 ألفا و50 جنيها، والتى تمثل 75% من إجمالى ممتلكاتهم داخل مصر وخارجها، والمقدرة قيمتها بـ7 مليارات و122 مليونا و466 ألفا و733 جنيها مصريا.

وأضاف "السعيد"، خلال المؤتمر الصحفي، أن السلطات المصرية خاطبت 25 جهة لبدء تنفيذ التزامات الدولة، ورفع التحفظ عن أموال رجل الأعمال حسين سالم وأفراد أسرته، فضلا عن رفع أسمائهم من النشرة الحمراء التي تفرض عليهم قيودا في حرية التنقل والسفر، موضحة أنه بات من حقهم العودة إلى مصر ومباشرة نشاطهم، بعد إتمام التسويات القضائية.

تسوية 6 قضايا

بعد تسديد حسين سالم المبالغ المستحقة للتصالح؛ بات لزامًا عليه الحصول على قرارات نصها "ألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضده" أو "البراءة" في إعادة محاكمته في القضايا المتهم فيها ونجلاه، حتى تغلق ملفاتها تمامًا. ورغم محاكمته في 6 قضايا، فإنه لم يدخل قفص الاتهام في أي منها بسبب هروبه خارج البلاد.

وجاءت القضايا الست وتفاصيل أحكامها منذ إحالتها للقضاء حتى أسدل الستار عليها كالآتي:

1 ـ تصدير الغاز

حصل حسين سالم على حكم بالبراءة فى قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل، رقم 1061 لسنة 2011 القاهرة الجديدة، والتى كان متهمًا فيها بالإضرار بالمال العام والتربح، والإضرار بالمركز الاقتصادي للبلاد، وإهدار ثرواتها الطبيعية.

ففى أول حكم بالقضية، قضت "الجنايات" بمعاقبة سامح فهمي بالسجن المشدد 15 عامًا مع عزله من وظيفته، ومعاقبة الهارب حسين سالم غيابيًا، وغيره من قيادات وزارة البترول بالسجن المشدد لمدة 7 سنوات، وبعد إعادة محاكمتهم أمام دائرة مغايرة، قضت ببراءة جميع المتهمين المعاد محاكمتهم حضوريًّا، بينما ظل حكم الإدانة الغيابى ثابتًا فى حق "سالم" لكونه هاربًا حينها.

وبعد تصالح حسين سالم واتخاذ إجراءات إعادة محاكمته، قضت المحكمة ببراءته في جلسة 18 مايو الماضي، استنادًا إلى براءة المتهمين كفاعلين أصليين بالقضية، وهما الرئيس الأسبق حسنى مبارك، ووزير البترول الأسبق سامح فهمى، ورفض محكمة النقض طعن النيابة العامة على حكم البراءة فى القضية.

2 ـ كهرباء "ميدور"

فى 4 مارس الماضى، قضت محكمة جنايات الإسكندرية بانقضاء دعوى اتهام "سالم" وآخرين بإهدار المال العام فى صفقة شركة ميدور للكهرباء التى ترجع وقائعها إلى قيام 11 متهمًا من مسئولى وأعضاء مجلسى إدارة شركتى الإسكندرية للبترول والعامرية لتكرير البترول السابقين، التابعتين للهيئة العامة للبترول، بحصولهم وآخرون متوفون على ربح ومنفعة من المتهمين حسين سالم ونجله خالد وابنته ماجدة دون وجه حق.

ليتم بذلك إلغاء الحكم الصادر فى 20 سبتمبر 2014 بمعاقبة رجال الأعمال الهارب حسين سالم ونجله وابنته بالسجن لمدة 10 سنوات لكل منهم في قضية فساد تتعلق ببيع الكهرباء بالأمر المباشر، وسجن آخرين من 3 إلى 7 سنوات.

3 ـ أرض "البياضية"

فى 9 فبراير الماضى، قضت محكمة جنايات القاهرة بانقضاء دعوى اتهام رجل الأعمال حسين سالم بالتربح والحصول على أرض المحمية الطبيعية فى جزيرة ِ"البياضية" التى تبلغ مساحتها 36 ألف فدان، وقدرت النيابة إهدار ما يزيد على 700 مليون جنيه من المال العام ببيعها لرجل الأعمال "سالم".

4 ـ فيلات شرم الشيخ

أصدرت محكمة النقض في 4 يونيو 2015 حكمًا باتًا بعدم جواز طعن النيابة العامة المقدم ضد حكم براءة رجل الأعمال الهارب حسين سالم بتهمة الفساد المالي في قضية فيلات شرم الشيخ المتهم فيها أيضا مبارك ونجلاه علاء وجمال بتلقي هدايا من حسين سالم.

وكانت محكمة أول ردجة قد قضت بانقضاء الدعوى الجنائية ضد حسين سالم وباقي المتهمين، وهو الحكم الذى جاء مطابقًا لما قضت به محكمة الإعادة قبل أن تؤيده محكمة النقض.

5 ـ التهرب الضريبي

حصل حسين سالم على حكم نهائي بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح في قضية التهرب الضريبي، والبالغ قيمتها 90 مليون جنيه عن فترة تصل مدتها إلى 15 عامًا، وهى عن عوائد إيجارات عقارات مملوكة له ولشركته بأرض الجولف، وفندق "موفينبيك"، و18 فيلا بشرم الشيخ، حيث إنه لم يخطر مصلحة الضرائب رسميًا بهذا النشاط طوال هذه المدة.

6 ـ غسل أموال

يبقى فقط لحسين سالم انقضاء الدعوى الجنائية في قضية غسل الأموال المحجوزة للنطق بالحكم في جلسة ٢٢ أغسطس المقبل.

وكانت محكمة جنايات القاهرة قد قضت غيابيا في أكتوبر 2011 بالسجن 7 سنوات على رجل الأعمال الهارب حسين سالم ونجليه خالد وماجدة الهاربين، وتغريمهم 4 مليارات و6 ملايين و319 ألف دولار؛ لاتهامهم بالتربح وغسل الأموال، من خلال صفقة تصدير وبيع الغاز المصري لإسرائيل.

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top