عرب بيزنس: المصريون يفضلون العقارات كاستثمار آمن؟

08 يونيو 2016
الكاتب :  عرب بيزنس- مكتب القاهرة
604 الزيارات

أثار الإقبال الجماهيري الهائل والزحام الشديد على حجز وحدات إسكان مشروع «ماونتن فيو آي سيتي» بمنطقة القاهرة الجديدة، العديد من التساؤلات حول أسباب هذا الإقبال، وتداعياته على السوق العقارية، وهل يعد الاستثمار في سوق العقارات استثمارًا ناجحًا وآمنًا؟

وكان تكالب الجمهور وتزاحمه مدعاة للتعليقات التي لم تخل من حكايات، عن فك ودائع، وتسييل مدخرات، لحجز وحدة لن يقل ثمنها بأي حال من الأحوال عن اثنين من الملايين.

وعلى الرغم من عدم انتهاء الشركة من الحصول على التراخيص اللازمة لبدء تنفيذ المشروع على أرض الواقع، إلا أنها قامت بفتح باب الحجز للمرحلة الثانية للمشروع، وقد تثير تلك الملابسات مخاوف البعض من شراء الوحدات السكنية من تلك الشركة، إلا أن ما حدث كان عكس تلك التوقعات تماما، حيث تزاحم المواطنين على شراء وحداتها التي يزيد فيها سعر المتر عن 7000 جنيه.

يذكر أن كل من وزير الإسكان الدكتور مصطفى مدبولي، وتحالف «ماونتن فيو – سيسبان» السعودي المصري، قاموا بإطلاق مشروع «ماونتن فيو آي سيتي» باستثمارات 3.6 مليارات دولار، ويتضمن مخططه العام مجتمعًا عمرانيًا متكاملًا، به ١٨ ألف وحدة سكنية، وتتوزع نسبة الشراكة فيه بواقع 60% لـ «ماونتن فيو – سيسبان»، و40% لوزارة الإسكان، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، حيث تم توقيع مذكرة التفاهم الخاصة به في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ.

أسباب اتجاه المصريون إلى الاستثمار في العقارات:

وأرجعت الدكتورة يمن الحماقي، الخبيرة الاقتصادية، أسباب الإقبال الشديد، في تصريحات لموقع الغد، إلى «استعانة الشركة بعدد من شركات التسويق لجذب عملاء جدد للشركة، من خلال التركيز على تخفيض أسعار الوحدات مقارنة بالمشروعات المتاحة في نفس المنطقة السكنية».

وأضافت الحماقي «أن المصريين يعتقدون أن الاستثمار بالقطاع العقاري بمثابة وسيلة آمنة لتنمية مدخراتهم، والحفاظ عليها في ظل تراجع قيمة الجنيه المصري، وانعكاس ذلك على الإيداعات بالبنوك، إلى جانب سمعة شركة «ماونتن فيو» وتاريخها وسوابق أعمالها في السوق العقاري».

وأوضحت الحماقي، أن «شريحة كبيرة من المجتمع المصري تعتمد على الاستثمار العقاري كوسيلة للكسب أوالحصول على دخول إضافية تضاف إلى دخولهم الأصلية».

من ناحية أخرى، يرى فتح الله فوزي، عضو مجلس إدارة رابطة المستثمرين العقاريين، في تصريحات خاصة لموقع الغد، أن «هذا الإقبال المتزايد على شراء العقارات يرجع إلى زيادة الطلب على الوحدات السكانية، نظرا لأنها تعد وعاء إدخاري آمن خاصة في ظل تراجع سعر العملة المحلية وارتفاع سعر الدولار».

كما استبعد أن «تشهد أسعار العقارات تراجعًا خلال الفترة القادمة، نظرًا لارتفاع تكلفة ومستلزمات الإنتاج، والارتفاع المتطرد في أسعار العملات الأجنبية، فضلا عن أن الحاجة إلى المسكن ليست وليدة اليوم، ولا تنحصر بفترة زمنية، بل انها تزداد بشكل سريع نتيجة للزيادة السكانية، لذلك سيجد مالكي العقارات دائما المشتري لوحداتهم السكنية، إلى جانب توسع رقعة مساحة المدن».

من ناحية أخرى، أكد توم رودز مدير «سيتى سكيب- مصر» أن «السوق العقارى المصرى سيظل من الأسواق الواعدة بالمنطقة كلها، وسيظل الملاذ الآمن لاستثمارات ومدخرات المصريين، رغم الظروف الصعبة التي شهدها الاقتصاد المصرى بشكل عام خلال الـ4 سنوات الأخيرة».

كذلك أضاف رودز، أن «تراجع قيمة العملة المحلية المصرية هو بمثابة خطوة مفيدة لقطاع الاستثمار بشكل عام والعقارات بصورة خاصة، وسيشجع المستثمرين على ضخ المزيد من الاستثمارات بالسوق المصرية، علاوة على إقبال المواطنين على شراء العقار لأنه سيكون أفضل لمدخراتهم بدلا من إيداعها بالبنوك وتراجع قيمتها مع الوقت».

كما أوضح أن «الحكومة المصرية تسير في الاتجاه الصحيح عبر طرح المشروعات الجديدة سواء العاصمة الإدارية الجديدة أو تنمية محور قناة السويس، مطالبا بضرورة التوسع في طرح الأراضى وإتاحتها للمستثمرين بأسعار مناسبة لتنشيط حركة السوق العقارية».

أنواع الاستثمار العقاري:

  1. طويل الأجل: ويهدف إلى امتلاك الأراضي والوحدات السكنية أو التجارية التي يتوقع انتعاشها خلال سنوات طويلة مقبلة، أو امتلاك عقارات قائمة ومشغولة وتدر عائدا ثابتا، سواء عبر تأجيرها أو تشغيلها.
  2. قصير الأجل: ويهدف إلى بيع العقار مباشرة بعد امتلاكه أو بعد ادخال تحسينات عليه، وهو ما يعتبره البعض بأنه شكل من أشكال المضاربة الاستثمارية.

من ناحية أخرى، ينقسم القائمين على الاستثمار العقاري في مصر إلى:

  1. شركات عقارات.
  2. أفراد يمتلكون عقارات خاصة بهم.
  3. بنوك تمتلك وحدات عقارية تقوم ببيعها أو تأجيرها.

عوامل نجاح الاستثمار العقاري:

من جانبها ترى الدكتورة علياء المهدي، الخبيرة الاقتصادية، أنه «يمكن تلخيص أهم عوامل النجاح في مجال الاستثمار العقاري في: الخبرة الكافية لدى المستثمر في مجال الاستثمار العقاري، فضلا عن سعر وحالة وموقع العقار، فالعقارات لا تزداد قيمتها أو تتراجع بشكل دائم، ولكن توجد فترات زمنية معينة ترتفع فيها قيمة العقارات بشكل ملحوظ نتيجة للمعطيات السياسية والاقتصادية،

كذلك أضافت المهدي، أن «موقع العقار يلعب دورا هاما في إعتباره وعاء ادخاري ناجح، فعلى سبيل المثال قد يرتفع سعر وحدة سكنية خلافاً لأخرى مجاورة لها لا لأنها أعلى جودة أو أكبر مساحة، بل لأن موقعها أفضل من الثانية».

كيف نتغلب على مخاوف فقاعات العقارات:

يتساءل البعض هل يمكن أن تنفجر فقاعة أسعار العقارات في مصر كما انفجرت من قبل في الولايات المتحدة الأمريكية وأسفرت عن حدوث الأزمة المالية العالمية عام 2008.

فقد مر الاقتصاد العالمي قبيل الأزمة المالية العالمية في عامي 2007 و 2008م ، ارتفاع حاد في أسعار جميع مواد الخام الطبيعية والصناعية، وشمل أيضا جميع المنتجات الطبيعية والصناعية ومنها الغذائية، كما هو الحال الآن في مصر التي تعاني من الارتفاع المتزايد في أسعار السلع والخدمات.

كما شهد السوق العقاري في الولايات المتحدة في هذا الوقت نشاط واضح، وارتفاع هائلا في أسعار العقارات والاستثمار العقاري، وظهور وقيام الكثير من المشاريع الاستثمارية في مجال العقار في جميع أنحاء العالم، وكان ذلك بسبب تنافس البنوك والمصارف حول العالم في تقديم تسهيلات القروض العقارية، مما أدى إلى ازدهار البناء والتشييد، وما نتج عنه من ارتفاع كبير في أسعار مواد البناء وأجور الأيدي العاملة، مما حدا بالكثيرين إلى عدم القدرة على البناء عن طريق الادخار الشخصي، ودفعهم ذلك للجوء إلى الاقتراض من البنوك للاستثمار في مجال السوق العقاري، وهذا ما حدث بالفعل في مصر، حيث اقترض البعض لشراء وحدات في العديد من المشروعات العقارية مثل «ماونتن فيو»، بهدف ادخارها في العقارات.

ففي نهاية عام 2008م ، وصلت أسعار معظم المواد والمنتجات إلى أسعار لم تصلها من قبل، وأصبح الفرد عاجزا عن سد احتياجاته اليومية، والوفاء بالتزاماته البنكية الأخرى، مما أدى إلى عدم قدرة البنوك على توفير السيولة بسبب توقف عملائها المقترضين عن دفع الأقساط الشهرية الواجبة عليهم، مما أدى إلى ظهور مشكلة الرهن العقاري.

كما ظهرت مشكلة الائتمان، والتي هي مشابهة لمشكلة الرهن العقاري، وتتلخص في عدم قدرة أصحابها على تسديد ما صرفوه من بطاقاتهم الائتمانية والفوائد المترتبة عليها للبنوك الصادرة منها، كل هذه الأحداث دفعت الكثير من البنوك والشركات إلى إعلان إفلاسها.

هذا التشابه في الأحداث دفع البعض إلى التساؤل حول إمكانية مرور مصر بمثل تلك الأزمة الاقتصادية في المستقبل نتيجة لظهور فقاعات العقارات التي نتجت عن ارتفاع أسعار العقارات بشكل هائل مؤخرا وإمكانية انهيارها في المستقبل، وردا على هذا التساؤل، صرح الدكتور أكرم بسطاوي، الخبير في القوانين الاقتصادية لموقع الغد، «يمكن لمصر تجنب التعرض لتلك الأزمة المالية، إذا ما تلافت الوقوع في الأخطاء التي وقع فيها الاقتصاديون عند حدوث الأزمة المالية في 2008، فلابد من السيطرة على أسعار العقارات من خلال وضع قوانين تحارب منابع الفساد، التي تستغل هذا المجال للمضاربة ورفع الأسعار، لتحقيق مصالحها الخاصة دون النظر إلى التباعيات السلبية التي قد تنعكس على الاقتصاد المصري جراء تلك الزيدة الهائلة في الأسعار».

وأضاف، أن «يمكن للدولة أن تضبط سوق العقار من خلال فرض الضرائب العقارية، فضلا عن البحث عن أوعية استثمارية ذات قيمة مضافة للاقتصاد، فترك السوق العقارية بهذه الصورة يهدد بحدوث فقاعة عقارية، ويفتح مسارات للاستثمار غير المتاجرة والتسقيع».

نقلاً عن قتاة الغد

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top