عرب بيزنس: واشنطن تكشف كواليس "سب" الرئيس الفلبيني لأوباما بـ " ابن عاهرة"

07 سبتمبر 2016
الكاتب :  عرب بيزنس- وكالات
463 الزيارات

 من الواضح أنّ هناك أبعادًا أخرى وراء قصة سب الرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي لوالدة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وبعد اعتذار رودريجو إلى حدٍ ما عن ما قاله ، يبدو أنّه نادمٌ الآن على قول أنّ أوباما «ابن عاهرة»، هكذا علقت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في تقريرٍ لها كواليس هذا الموضوع والجدل الذي أثير مؤخرًا بشأنه.

وقد بدأت القصة ، عندما انتقد الرئيس الفلبيني باراك أوباما لأنه سأل عن "حرب المخدرات" التي يشنها رودريجو على تجار المخدرات، وقتلت حتى الآن ما يقترب من 2400 فلبيني، وسبّ والدة أوباما أثناء انتقاده، وردّت الولايات المتحدة بإلغاء الاجتماع الذي كان من المقرر عقده بين الزعيمين في لاوس، وقال دوتيرتي أمس بأنّه لا يوجد شيء شخصي بينه وبين الرئيس الأمريكي.

وتصدّرت الحادثة – بشكل غير مفاجئ – عناوين الأخبار في كل مكان، وعلى الرغم من أن دوتيرتي معروف عنه السباب، فقد سبّ البابا فرانسيس في مايو الماضي، وقال عنه إنّه «ابن عاهرة» أيضًا، ولكنّنا لا نرى كل يوم رئيسًا حاليًا يهاجم حليفًا له، وبالتأكيد لا نرى كل يوم رئيسًا حاليًا يقول تلك الكلمة «ابن عاهرة».

وعلى الجانب الآخر، كان البيت الأبيض يراقب ما يحدث باستمرار، وقال نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي بين رودز، "لقد لاحظنا جميع التصريحات التي قالها خلال اليوم"، وفسّر رودز إلغاء البيت الأبيض للاجتماع بين الزعيمين بسبب "كل ما كان سيتم مناقشته هو مجموعة من التعليقات، وبصراحة هذا لم يُفاجئنا بكونه أكثر الطرق البناءة لعقد اجتماع ثنائي".

وتتابع الصحيفة، ولكن يبدو أنّ القصة وراءها الكثير بغض النظر عن السباب، وذلك لسببين هامين.

السبب الأول الذي ذكرته الصحيفة، كان أنّه عندما رشّح دوتيرتي نفسه للرئاسة في الفلبين، وعد بحرب شاملة على المخدرات، ولكن ما نفذّه منذ أن تولّى الرئاسة هو حرب شاملة على «ما يعتقد بأنّهم مستهلكي المخدرات وبائعيها وعائلاتهم»، مما نتج عنه مقتل حوالي 2400 شخص في الشهرين الماضيين.

وتدمر الموجة العارمة من أحكام الإعدام خارج نطاق القانون والقتل عن طريق الاقتصاص، الفلبين، وشملت الضحايا الأخيرة طفلة بالغة من العمر 4 سنوات خرجت لتأتي بالذرة مع والدها، وفتاة أخرى بالغة من العمر 5 سنوات، تم إردائها بالرصاص حتى الموت في متجر عائلتها.

شاهد أيضا

ولا يبدو أنّ دوتيرتي مهتمًا بالحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان، ولكن الآن بما أنّه سبّ والدة أوباما فلا يجب عليه أن يبدأ الآن، وبدلًا من الاعتذار عن الإشراف على عمليات الإعدام، فقد تأسف عن فمه القذر.

السبب الثاني الذي تراه الصحيفة، هو أنّ علاقات الولايات المتحدة والفلبين ليست علاقات جانبية.

وأضافت الصحيفة، ربما يكون دوتيرتي يشعر بأنّ هذا أمرًا مسليًا عندما وصف السفير الأمريكي في الفلبين فيليب جولدبرج بأنّه «شاذٌ وابن زانية»، وعندما سبّ والدة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ولكن تصريحاته توضح مدى العاطفة التي يكنها في العداء للولايات المتحدة، العاطفة التي من الممكن أن تغير مقادير القوى في منطقة بحر الصين الجنوبي.

وكانت الفلبين مستعمرة سابقة تابعة للولايات المتحدة، وقام السياسيون الفلبينيون منذ حوالي 25 سنة بالدعوة إلى طرد قوات الولايات المتحدة من أراضيهم، واعدين بتحرير الدولة من السيطرة الغربية.

والآن بما أن الصين تفرض ضغوطًا وادّعاءات بأنّ بحر الصين الجنوبي يخصّها، فتريد بعض الدول – وليس كلها – عودة قوات الولايات المتحدة مرة أخرى، وتسمح اتفاقية تحسين الدفاع التعاوني الموقعة من قِبل الولايات المتحدة والفلبين، وتمت الموافقة عليها من قِبل الرئيس السابق للفلبين بنينو اكينو الثالث، بوضع المزيد من السفن الأمريكية في موانئ الفلبين.

وبالطبع، الصين غير متحمسة لعودة الولايات المتحدة مرة أخرى، وغضبت الصين لأن اكينو قد اتّجه بالنزاع حول بحر الصين الجنوبي إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، وتحاول الصين بكل الطرق أن تجعل الفلبينيين يتجاهلون حكم المحكمة واختيار إجراء محادثات بين الجانبين الصيني والفلبيني، وقد أظهر دوتيرتي نيته على العمل مع الصين.

قد تبدو إهانات دوتيرتي تافهة إلى حدٍ ما، ولكنّها عندما تؤدي إلى إلغاء اجتماعات عالية المستوى بين الفلبين والولايات المتحدة، وفي نفس الوقت تترك الباب مفتوحًا أمام الصين، إذًا فهي ليست تافهة كما يعتقد الجميع.

 

 

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top