هل يرافق الغلاء المصريين في 2017 ؟ الخبراء يجيبون

27 ديسمبر 2016
الكاتب :  القاهرة- عرب بيزنس
479 الزيارات

منذ منتصف هذا العام يتعرض الشعب المصرى لصدمات متكررة بشأن ارتفاع الأسعار المتتالية للسلع كافة، ويبدو، بحسب تصريحات وتحليلات لخبراء الاقتصاد، أن هذه الحالة ستنتقل لعام 2017، التى ستشهد بدايتها موجة جديدة فى مقتبل يناير من غلاء الأسعار، وعلى رأسها الخضراوات والفواكهه والبقوليات والأدوات الكهربائية والدواجن، فضلًا عن الأدوية التى تبحث الشركات زيادة أسعارها بنسبة 50%، كما يتوج هذه الزيادات الغاز الذى ينتظر الجميع قرار رفع الدعم بالكامل عنه.

وارتفعت، أخلال الايام الماضية أسعار عدد كبير من السلع الأساسية في الأسواق بنسبة زيادة تصل إلى 20٪، خصوصًا السلع الكهربائية والغذائية، وكان المبرر للتجار الجشعين زيادة أسعار الدولار.

وفجأة ومن دون سابق إنذار صدم أصحاب بطاقات التموين بارتفاع أسعار السلع التموينية بنسبة تتراوح ما بين 20 و50٪ عن آخر زيادة حدثت لنفس السلع قبل شهر واحد، وبعد قرار الحكومة المصرية تعويم الدولار واختفاء السكر من الأسواق ثم عودته بأسعار مضاعفة، وبهذه الزيادة الجديدة التي رفعت سعر الزيت التمويني إلى 10 جنيهات تكون الحكومة نفذت قراراتها الصادمة برفع الدعم التدريجى عن السلع الأساسية. وشملت الزيادة، أيضًا، اللحوم السودانية، حيث ارتفع سعر الكيلو في المجمعات إلى 75 جنيهًا بدلاً من 60 جنيهًا، وبواقع 15 جنيهًا زيادة للكيلو الواحد.

الناس تسأل.. إلى متى هذه الصدمات من حكومة «إسماعيل» وإلى متى يتحمل المواطن السياسات والقرارات المتخبطة؟ وهل 3 جنيهات زيادة في الدعم السلعي ستمكن المواطن الغلبان ومحدودي الدخل من مواجهته الحياة؟.. وهل حتى الزيادة المتوقعة في الزيت من أول يناير المقبل بعد ضم العلاوات ستمكن المصريين من مواجهة هذه الصدمات الاستفزازية.. حالة الانفلات في الأسعار التي تعيشها مصر منذ تحرير سعر الصرف جعلت الكثيرين يتساءلون عن دور الدولة في تحديد هامش الربح على السلع، خصوصًا أن مصر هي الدولة الوحيدة التي لا يوجد فيها أي قانون أو عرف لتحديد هامش الربح، ومن ثم حدثت ارتفاعات غير مبررة في أسعار كل شيء وتركت الدولة المواطنين وجهًا لوجه مع غول الجشع والاستغلال الذي راح يلتهم كل دخولهم المحدودة، وأصبح الأمر في حاجة إلى تدخل الدولة لحماية المواطنين.

الخبراء أكدوا أن دور الدولة ضروري، فحتى في أعتى الدول الرأسمالية لا تترك الدولة مواطنيها «عزل» في مواجهة جشع التجار والمنتجين الذين يريدون تحقيق الثراء السريع على حساب المواطنين، ومن ثم أصبح إيجاد صيغة لتحديد هامش الربح ضرورة لحماية المواطنين.

وإذا كان اتحاد الصناعات اعترض علي لجنة رئيس الوزراء التي لم تعمل بعد متذرعاً بالمادة رقم 10 من قانون الاستثمار التي تنص علي أنه لا يجوز لأي جهة إدارية في مصر التدخل لتسعير منتجات الشركات والمنشآت وتحديد أرباحها، فإن حالة الاستغلال التي يتعرض لها المواطن كل لحظة، تتطلب غير ذلك، وفقاً للدكتورة كريمة الحفناوي، أمين عام الحزب الاشتراكي المصري، التي أكدت ضرورة وجود آلية لتحديد هامش الربح لكل سلعة بدلاً من أن يقع المواطن فريسة لجشع التجار.

 وأضافت أنه حتي في أعتي الدول الرأسمالية لا تترك الأمور دون تحديد مثل ما هو موجود في مصر، فمن المعروف أن هامش الربح في العالم كله لا يزيد علي 25٪، عدا بعض السلع ذات التكنولوجيا العالية التي يصل فيها الربح إلي 35٪، أما في مصر فكل شيء يسير بطريقة عشوائية، حيث يصل الربح إلي 100٪ و200٪ في بعض الصناعات.

وأكدت أن الدول الرأسمالية جميعاً لديها قوانين تحمي المنافسة وتجرم الممارسات الاحتكارية، وهذا القانون معطل في مصر، موضحة أن ترك اقتصادات السوق دون حماية للمواطنين يؤدي إلي حدوث أزمات كبري مثلما حدث في أمريكا عام 2008، لذلك أصبحت الحكومات تتدخل لحماية مواطنيها، أما في مصر فرغم كل الأزمات فالدولة لا تتدخل وتترك المواطنين فريسة لجشع التجار بل والأكثر من ذلك أنها أصبحت تساند المحتكرين علي حساب الشعب المصري بمعني آخر فالحكومة تعمل لصالح 1٪ من الشعب، ولا تتدخل لصالح الـ99٪.

 وأشارت إلي أن تدخل الدولة لصالح المواطنين أمن قومي، ومن ثم فلا بد أن تعمل لصالحهم وليس لصالح قلة من رجال الأعمال المنتفعين.

لكنَّ الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أكد أنه وفقاً لقواعد النظم الرأسمالية، فإن تحديد السعر يتم وفقاً للعرض والطلب، ومن ثم فلا يمكن للحكومة التدخل بسن قانون بهذا الشكل، ولكن يمكن أن يتم ذلك بشكل ودي من خلال الغرف التجارية واتحاد الصناعات، علي أن يكون هامش الربح في حدود 10٪ أو 15٪ وبذلك فالمستهلك سيشتري من التاجر الملتزم بهامش الربح، ومن ثم سيسعي الجميع للالتزام به، ولكن بشكل اختياري دون فرض سعر من الدولة.

وأكد الدكتور «صلاح»، قيام الحكومة بفرض رقابة علي الأسواق من خلال مفتشي التموين الذين يجب أن يمروا علي الأسواق مع تحديد حد أدني وأعلي للسعر ومن يزد عليه يعاقب.

 وأضاف أن هذا لا يعني العودة للنظم الاشتراكية، ففي الدولة الرأسمالية هناك دور قوى للدولة في حماية مواطنيها من خلال مراقبة الأسعار لمنع الاستغلال، والتجار والمنتجون هناك ملتزمون بالأسعار دون مبالغة؛ لأن النظام الرأسمالي قوامه عبارة «اعمل.. تنتج.. تربح»، وهذا الشعار يجب أن يطبق في مصر مع ضرورة وجود رقابة علي الأسواق.

 ومن جانبه أكد الدكتور عماد مهنا أستاذ التخطيط الاستراتيجي والخبير الاقتصادى بمنظمة البحوث العالمية، أن هناك عدة قرارات تم اتخاذها خلال الفترة الأخيرة أدت إلى حالة غلاء الأسعار أهمها ما يسمى بتحرير سعر الصرف المعروف اعلاميا بتعويم الجنيه فضلا عن رفع الدعم الجزئى لبعض السلع والمواد البترولية ، ورفع الجمارك على ما أسموه بالسلع الاستفزازية التى شملت نحو 365 سلعة ، فضلا عن عدم وجود رقابة حقيقية على الأسواق، وغياب الشفافية بين الشعب والحكومة. وأشار إلى أنه تم اتخاذ كافة هذه القرارات بشكل غير مدروس ومتزامن وهو خاطئ ويؤثرعلى الشعب بشكل مباشر وسلبى.

وأضاف «مهنا» المشكلة ليست فى القرار ولكن توقيت القرارات. وبالتدقيق فى كل الأسباب التى تؤدى إلى حالة الغلاء سنجد أن رفع الحظر على السلع حتى لو كانت غير ضرورية يؤثر على العاملين المصريين بالشركات التى تقوم على هذه السلع. وبشأن تعويم الجنيه فهو ليس تعويمًا، وإنما تحويل البنوك الى صرافات، نتيجة رغبة الحكومة فى جمع الدولارات فدخلت اللعبة عن طريق البنوك، إذن فإن عوامل التعويم لم تتم، كما أن الدولار سعره فى ارتفاع دائم، كما أن رفع الدعم هو نتيجة شروط الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولى، وهو ما يتحمله المواطن لتكلفه سوء إدارة الحكومة التى ينتج عنها عدم وجود تنميه فيحدث عجز وافلاس شعبى . وأشار إلى أن الغلاء يأتى فى ظل خفض قيمة الجنيه الذى يمتلكه المواطن وأصبح يمثل  بـ30 قرشًا، لم يعد بالإمكان التراجع عن الخطوات السابقة فقد نفذ السهم وسقطت المنظومة ودخل الى خزينة الدولة 12 مليار دولار وتم تضبيط آليات السوق على هذا الوضع فضلا عن أن مصر لا تعرف التراجع عن الأسعار، حتى فى حال رفع زيادة الجمارك فقد اعتاد السوق على السعر الجديد، وهذا بحسب «مهنا» الذى حذر من السخط الشعبي قائلا: «لا يمكن تجاوزه فالشعب غاضب بشكل تراكمى وصمته على الإجراءات الإصلاحية الأخيرة لا يعنى رضاءه عنها فهى قد أدت إلى افقاره، كما أثرت سلبا على فئة وشريحة كبيرة لا يمكن تجاهلها، وهو ليس بتفهم شعبى فربما يكون ترقبًا، كما ارفض تحميل التجار مسئولية غلاء الأسعار ولكن المحتكرين هم سبب مشارك فى هذه الحالة».

وتابع «مهنا»: لتجنب النظرة التشاؤمية قد يخفف من حدة مشكلة غلاء الأسعار وحالة التضخم توفير بعض المدخلات المالية من خلال اصلاح منظومة الرقابة الإدارية والمالية،وتنمية الصناعات المتوسطة،وتقنين الاقتصاد الحر ، وتحصيل أموال التهرب الضريبى المقدرة بـ350 مليون جنيه.

 

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top