خطوات مفاجئة تبشر بعودة العلاقات (التركية – المصرية) مجددًا

09 يناير 2017
الكاتب :  عرب بيزنس- وكالات
258 الزيارات

في خطوة جديدة تبشر بعودة العلاقات (التركية – المصرية) على الساحة السياسية مجددًا، خاصة في ظل سعى الاقتصاد المصري للبحث عن فرص استثمارية من الخارج، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بسبب حالة الركود التي تشهدها البلاد وارتفاع أسعار الدولار مقابل الجنيه.

 فمن المقرر يزور وفد تركي مصر نهاية الشهر الجاري من كبرى الشركات الاستثمارية التركية، بالتنسيق مع اتحاد الغرف التركية، في قطاعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، والصناعات الهندسية والكيميائية والغذائية والصناعات المغذية للسيارات.

 وعلى الرغم من الارتباط الوثيق بين الاقتصاد والسياسية، فإن أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية، شدد على أن الوفد التركى القادم لمصر لا يضم أى مسؤول حكومى تركى، حيث تم الترتيب مع الاتحاد التركى المناظر، وعلى أساس الفصل بين المواقف السياسية والعمل الاقتصادى، وأن التنسيق تم مع مختلف الأجهزة الحكومية ذات الصلة بمصر.

 وبغض النظر عن تصريحات المسئولين، تثور عدة أسئلة: فهل يفتح الاقتصاد الباب أمام السباسة؟ وهل بالفعل تصالح المصالح؟ وما حقيقة الأرقام التي يمكن أن يستفيد بها الجانبان بمثل هذا التلاقي! وكيف هي الصيغة التي سيلتقي الطرفان على أساسها بعد كل هذا العداء من بعد 3 يوليو؟ وماذا عن مستقبل المعارضة المصرية الموجودة في تركيا؟.. أسئلة كثيرة نحاول الإجابة عنها فى هذه السطور..

 لماذا تركيا؟

 قد يطرح العديد من معارضي عودة العلاقة المصرية التركية لطبيعتها، سؤلًا ما الفائدة التي قد تعود على القاهرة من عودة العلاقات بين الطرفين، وما مدي تأثيرها على المواطن البسيط.

 مراقبون، أكدوا أن عودة العلاقات التركية المصرية قد تفتح نافذة تسويقية واعدة في القاهرة من حيث عدد السكان والاستهلاك، ومع التفكير في عودة اتفاقية "الرورو" ( أبرمت في مارس 2012 أثناء حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، بعد غلق السلطات السورية المعابر أمام حركة التجارة التركية المتجهة إلى الخليج العربي)، كما أنه يتيح لمصر تعزيز صادراتها من المواد الخام وخاصة أن تركيا تمثل أكبر مستورد "أوربي" من مصر، مما قد يساهم في جلب العملة الأجنبية "الدولار"، كما أن وضع احتياطي النقد الأجنبي المصري لا يسمح في ظل التداعيات الحالية باتخاذ مصر قرارا برد الوديعة التركية.

 ومع ذلك فإن عودة العلاقات التركية المصرية، لن تخلو من تكاليف ملحوظة لتركيا، وذلك نتيجة لمناخ الاستثمار المصري غير المستقر، فضلا عن القرارات المصرية بتقييد الواردات، وعدم استقرار سعر الدولار(يقارب العشرين جنيها بعد شهرين من قرار تحرير سعر صرف العملة المحلية).

 فالواقع المصري قد يجبر الحكومة المصرية لعودة العلاقات، وإذا كانت تركيا تبحث عن منافع اقتصادية من خلال عودة العلاقات، فإن منافعها ستكون محدودة مقارنة بتكاليفها، فمصر بحاجة إلى تركيا اقتصادياً أكثر من حاجة تركيا إليها.

 المراقبون الذين يؤكدون تلك الحقيقة ينطلقون من فرضية مفادها ان الاقتصاد المصري في حالة سيئة بعكس الاقتصاد التركي، والوضع الاقتصادي في مصر لا يسمح لها باتخاذ قرارات تؤثر على العلاقات الاقتصادية مع تركيا بشكل سلبي.

 علاقة غير مستقرة

 وبالرجوع لتاريخ العلاقات التركية المصرية، فلم تكن يوما في حالة مستمرة من التحسن في النواحي السياسية والاقتصادية بل لقد  شهدت دائما هبات باردة وساخنة بحسب التحولات في الحكم، فقبل ستة أعوام أثارت الثورة المصرية (25 يناير 2011) الحماس في صفوف الحزب الحاكم في تركيا (العدالة والتنمية)، ودفعته للتحرك السريع نحو مصر بهدف فتح  صفحة جديدة من التعاون بعدما تراجعت إلى الوراء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

 ومع حدوث أول انتخابات رئاسية بعد الثورة (25 يناير 2011) وفوز الرئيس محمد مرسي، توطدت العلاقات بين البلدين شهدت توقيع العديد من العقود والاتفاقيات ومذكرات التفاهم حيال العديد من القضايا والملفات الثنائية والإقليمية (40 مذكرة).

 ووصل حجم الاستثمار التركي في مصر، كان قد بلغ  1.5 مليار دولار (كان من المتوقع وصله لأكثر من 10 مليارات بحلول 2015)، وتركزت في قطاعات الغزل والنسيج وقطع غيار السيارات.

 ويوجد بمصر ما يقارب 230 مصنعا تركيًا يعمل فيها ما يقارب 51 ألف عامل مصري، وأصبحت مصر تقع في المرتبة الثالثة من الدول العربية المصدرة لتركيا، والرابعة عربيا ف ي الاستيراد منها (وفقا لبيانات البنك المركزي المصري عن العام المالي 2013/2014).

 ومع توتر العلاقات بين البلدين (مصر - تركيا) بعد أحداث 3يوليو 2013، أخذت العلاقات بالتراجع، وبدأت الحكومة المصرية الجديدة سياسة التضييق على المصالح التركية المرتبطة بمصر.

 مسألة وقت

 مراقبون يرون ان عودة العلاقات المصرية التركية،  قد تكون مسألة وقت، خاصة مع محاولة أنقرة تحسين علاقاتها الدبلوماسية التي تدهورت مع عدد من البلدان المهمة مثل روسيا والصين ومصر وإيران، وإسرائيل.

 ففي منتصف العام الماضي (2016)، قال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، في لقاء له مع عددًا من الصحفيين الأتراك، إن إعادة العلاقات بين تركيا من جهة، وكلًا من سوريا ومصر وإسرائيل وروسيا من جهة أخرى إلى مستواها الطبيعي، أمر ضروي جدًا، ولا يمكن البقاء في حال العداء الدائم، الذي سيؤدي إلى الانتهاء مع هذه الدول المحيطة بالبحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط.

 وعن سوء العلاقات بين مصر وتركيا تحديدًا، أوضح "يلدريم"، قال: "أي تدخل ضد إرادة الشعب هي بالنسبة لنا انقلاب، ونحن لا نقبل ذلك، وهذا موقفنا الصادق، لكن لا ينبغي أن يمنع ذلك العلاقات التجارية بين البلدين، ويمكن تطوير العلاقات الاقتصادية والسياسة، لا سيما أن تطويرها سيكون مفيدًا بالنسبة لكلا الشعبين".

 هذه ليست المرة الأولي التي يلمح فيها رئيس الوزاراء التركي عن عودة العلاقات بين القاهرة وأنقرة، فقد قال أيضا (منتصف العام الماضي 2016) فى حوار مع قناة "تى.آر.تى خبر" التركية الرسمية: "يمكن أن يذهب مستثمرونا إلى مصر، وأن يطوروا من استثماراتهم، وقد يؤدى ذلك مستقبلاً لتهيئة المناخ لتطبيع العلاقات، وحتى إلى بدء علاقات على مستوى الوزراء، لا يوجد ما يمنع حدوث ذلك، وليست لدينا تحفظات فيما يتعلق بهذا الموضوع".

 هل يخسر الاخوان؟

 حيال هذا السؤال انقسم المتابعون لهذا الشان الى فريقين... الاول يرى أن الخاسر الأكبر من هذا التقارب هو جماعة الإخوان المسلمين المعارضة للنظام المصري الحالي، بحسبانها تتخذ من تركيا مقرا لكبار قياداتها، ومن الوارد أن يكون تخلي تركيا عنهم أحد المطالب التي سيضعها النظام المصري على طاولة التفاوض مع الأتراك

 لكن آخرين يؤكدون أن الأمر غير ذلك تماما، بحسبان الأتراك يتعاملون من منطق القوة الاقتصادية، ويديرون علاقاتهم مع النظام المصري بطريقة الفصل بين الملفات، وهي الطريقة ذاتها التي تعاملوا بها مع الروس ونجحت كثيرا حسب تعبيرهم.

 لكن الواضح على أية حال أن انخراط تركيا في علاقات مع النظام المصري لن يكون ابدا بطريقة كلية، وان فتح الاقتصاد الباب أمام السياسة فلن يكون هناك خاسر وفاءز وإنما سيكون الأمر سجال، وسيلعب الجميع بورقة الإخوان كي ينال أقصى ما يريد من الاخر ... ولذا ينبغي أن يكون السؤال: ماذا سيفعل الاخوان، وليس هل سبخسرون أم يفوزون؟

 محطات اقتصادية

 على مستوى الارقام فان التعاون الاقتصادي بين البلدين "تركيا ومصر" شهد العديد من المحطات، ففي 2010 وصل حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا 3.1 مليارات دولار، بينها 900 مليون دولار صادرات مصرية للسوق التركي، فيما تتجاوز الاستثمارات التركية في السوق المصري ملياري دولار.

 ووصل حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا في عام 2011 إلى 4.2 مليار دولار، بلغت الواردات التركية منها نحو 3.98 مليار دولار، والصادرات المصرية نحو 216.4 مليون دولار، وإرتفع هذا الحجم إلى 5 مليارات دولار في2012، واستمر حجم التجارة بين تركيا ومصر في عام 2013 عند 5 مليارات دولار (وفق بيانات وزارة الصناعة والتجارة المصرية).

 وفي أكتوبر 2014 قررت الحكومة المصرية منع مرور الشاحنات التى تحمل البضائع التركية عبر الأراضى المصرية، وهي في طريقها إلى دول الخليج، وذلك بعد إلغاء التصديق على اتفاقية الرورو، وعدم تجديدها بعد انتهائها نهاية مارس 2015.

 وفي أبريل 2015، أبلغت مصر، تركيا بعدم تجديد اتفاقية عبور الشاحنات التركية التي انتهت في 24 أبريل 2015.

 وفي يونيو 2015، كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 49% خلال الفترة بين يوليو، وديسمبر من العام المالي 2014/2015، ليصل إلى 1.842 مليار دولار، مقابل 1.232 مليار دولار في نفس الفترة من العام المالي السابق.

 وتتمثل الواردات المصرية من تركيا بشكل رئيسي في حديد التسليح والإسمنت والكيماويات والمنسوجات والسيارات والسلع الكهربائية، أما الصادرات المصرية لتركيا فتتمثل في السماد والرمال والكيماويات والملابس الجاهزة والملح والبولي إثيلين.

نقلا عن موقع القصة

 

 

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top