تيران وصنافير.. ماراثون الخرائط والوثائق في انتظار الحسم

16 يناير 2017
الكاتب : 
436 الزيارات

تتجه الأنظار إلى مجلس الدولة، اليوم الاثنين، حيث تصدر الدائرة الأولى فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار أحمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة، حكمها في القضية الأشهر عبر تاريخ المجلس، بعد ماراثون طويل داخل أروقته بشأن جزيرتي "تيران وصنافير" ومدى تبعيتهما إلى الأراضي المصرية أم السعودية.

كان الملك سلمان بن عبد العزيز، خادم الحرمين الشريفين، بدأ أول زيارة رسمية لمصر في 7 أبريل الماضي وقع خلالها 17 اتفاقية بين البلدين، منها اتفاقية جامعة الملك سلمان في سيناء، اتفاقية تطوير مستشفى قصر العيني، اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي بين مصر والسعودية، اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، إلى جانب عدد آخر من الاتفاقيات.

أثارت اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية جدلًا واسعًا مابين مؤيد ومعارض لها بسبب ما تضمنته من انتقال تبعية جزيرتي "تيران وصنافير" إلى المملكة العربية السعودية، وانتقل هذا الجدل إلى أروقة مجلس الدولة، حيث أقام علي أيوب المحامي دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، حملت رقم 43709 لسنة 70 ق واختصمت كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب بصفتهم، طالب فيها بوقف تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية.

ذكرت الدعوى أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتنازل عن جزيرة تيران وصنافير، باطلة، حيث إنها تخالف اتفاقية تقسيم الحدود المبرمة سنة 1906، ولا يجوز عرضها على البرلمان طبقًا للمادة 151 من الدستور.

كما أقام خالد على المحامى، دعوى أمام نفس المحكمة، تطالب ببطلان قرار رئيس الوزراء بالتوقيع على اتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين حكومة مصر والمملكة العربية السعودية، وما ترتب عليه من تنازل عن السيادة الوطنية عن جزيرتي "تيران وصنافير".

واختصمت الدعوى التي حملت رقم ٤٣٨٦٦ لسنة ٧٠ قضائية، كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، وقالت إن الطاعن فوجئ بقيام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء أثناء استقبالهما العاهل السعودي بإعلان الحكومة توقيع 17 اتفاقًا، من بينها اتفاق بإعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين لاسيما فيما يتعلق بحقوق السيادة على جزيرتي "تيران وصنافير" الواقعتين في البحر الأحمر.

حددت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى، برئاسة المستشار يحيى دكرورى، نائب رئيس مجلس الدولة، جلسة ١٧ مايو 2016 لنظر أولى جلسات الدعويين، وبتاريخ الجلسة قررت المحكمة ضم الدعويين.

قال خالد علي المحامي في مرافعته إن أعمال السيادة لاتجيز التنازل عن أرض الدولة، وليس لها تعريف واضح ولكن العبرة بكل نزاع على حدة، طبقًا لأحكام القضاء الإدارى والمحكمة، وشدد على أن أي عمل يضر مصلحة البلاد يخرج عن مقولة أعمال السيادة، وطالب بوقف أي عمل من أعمال إخلاء الجزيرتين، وكذلك وقف تسليم الجزيرتين للسعودية.

بينما أكد عضو هيئة قضايا الدولة خلال الجلسة في مرافعته، أن المحكمة غير مختصة ولائيًا بنظر الدعوى وطالب بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري، وانتهت المحكمة إلى تأجيل النظر في الدعويين لجلسة 7 يونيو 2016 وإحالتهما إلى هيئة مفوضي الدولة.

في الوقت ذاته توالت الدعاوى على محكمة القضاء الإداري لإلغاء توقيع الحكومة على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتي عرفت إعلاميًا باتفاقية "تيران وصنافير" وقررت المحكمة إحالتها إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد التقرير القانوني الخاص بها.

بعد أن تداولت القضية بجلسات المحكمة صدر تقرير هيئة مفوضي الدولة- وهو تقرير استشاري غير ملزم للمحكمة- وأوصى بضرورة الاستعانة بأهل الخبرة في كل من المجالات: التاريخية والجغرافية والخرائط والطبوغرافيا، والعلوم الأخرى ذات الصلة، وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 21 يونيو 2016.

حمل يوم الثلاثاء الموافق 21 يونيو خبرًا سعيدًا لمؤيدي مصرية "تيران وصنافير"، حيث قضت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، برئاسة المستشار يحيى دكروري، نائب رئيس مجلس الدولة، في دعويي وقف تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية واستمرار تبعية الجزيرتين للسيادة المصرية ورفض دفع هيئة قضايا الدولة بعدم الاختصاص.

أوضحت المحكمة في حكمها التاريخي أن أعمال السيادة ليست نظرية جامدة وتتسم بالمرونة، وأن نصوص قانوني مجلس الدولة والسلطة القضائية لم تحدد تعريفًا جامعًا مانعًا لما سمي بأعمال السيادة، وأكدت أن المادة 151 من الدستور تتضمن حظرًا شاملاً للتوقيع على معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن الجزيرتين المذكورتين، وأن جميع القرارات والاعتبارات القانونية والتاريخية التي تأكدت منها المحكمة تثبت مصرية الجزيرتين.

بعد صدور الحكم استخدمت الحكومة حقها القانوني وتقدمت بطعن أمام الدائرة الأولى فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا حمل رقم 74236 لسنة 62 ق. ع واختصم خالد علي وعلي أيوب المحاميين وآخرين لإلغاء حكم أول درجة، وحددت الدائرة برئاسة المستشار عبد الفتاح أبو الليل جلسة 26 يونيو 2016 لنظر الطعن.

في أول جلسة تقدم المحامي محمد عادل سليمان بطلب رد لهيئة المحكمة وتم إحالته إلى الدائرة السابعة فحص بالمحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار ماهر أبو العينين، نائب رئيس مجلس الدولة، وبجلسة 30 يوليو تم قبول طلب الرد، وبناء على ذلك قرر المستشار محمد مسعود، رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة الإدارية العليا إحالة ملف الطعن للدائرة الأولى برئاسة المستشار أحمد الشاذلي، نائب رئيس مجلس الدولة.

بتاريخ 8 أكتوبر الماضي بدأت دائرة فحص الطعون نظر أولى جلسات نظر طعن الحكومة، وتم تأجيل النظر فيه عدة مرات، وكانت كل جلسة تشهد تقديم عدد كبير من المستندات من قبل هيئة الدفاع عن مصرية الجزيرتين، في نفس الوقت كانت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار بخيت إسماعيل، نائب رئيس مجلس الدولة، تنظر استشكالين الأول مقام من خالد على المحامى، ويطالب بالاستمرار في تنفيذ الحكم، والآخر مقام من الحكومة لوقف تنفيذ الحكم، وحددت المحكمة جلسة 8 نوفمبر للنطق بالحكم.

في 15 أكتوبر أقام على أيوب المحامى، استشكالاً أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، يطالب بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من الدائرة الأولى ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية بعد أن أقامت هيئة قضايا الدولة ممثلاً عن الحكومة طعنًا أمام محكمة الأمور المستعجلة، وقضت بوقف تنفيذ الحكم، مما دفعه إلى إقامة هذا الاستشكال، مطالبًا بالاستمرار في تنفيذ مقتضى الحكم الصادر في الدعويين رقم ٤٣٧٠٩ لسنة ٧٠ ق، ورقم ٤٣٨٦٦ لسنة ٧٠ قضائية وفى الموضوع بإلغاء القرار الطعين، بما يترتب على ذلك من آثار وعدم الاعتداد بحكم الأمور المستعجلة.

جاء حكم الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري في 8 نوفمبر 2016 بالاستمرار في تنفيذ حكم "تيران وصنافير" ورفض استشكال الحكومة، وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن الحكم الصادر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية واستمرار تبعية جزيرتي "تيران وصنافير" لمصر هو حكم واجب التنفيذ، حيث لم يثبت أن المحكمة الإدارية العليا قضت بالغائه أو وقف تنفيذه، ومن ثم فإن امتناع المستشكل ضدهم عن تنفيذه يشكل مخالفة لحجية هذا الحكم ولنص المادة 100 من الدستور ولنصوص قانون مجلس الدولة .

وأضافت المحكمة أنه لا ينال من كون الحكم واجب النفاذ، ما صدر من محكمة الأمور المستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فيه لأنه من المستقر عليه أن قاضى الأمور المستعجلة يعتبر فرعًا من فروع القضاء العادي، وحين تخرج المنازعة الموضوعية عن ولاية جهة القضاء العادي فإن شقها المتعلق بالتنفيذ يخرج عن نطاق اختصاصه، وهو ما أكده الدستور الذي جعل منازعات التنفيذ المتعلقة بأحكام مجلس الدولة تدخل فى نطاق محاكمة ولا يكون لجهة القضاء العادي أدنى اختصاص في نظر تلك المنازعات.

وأوضحت المحكمة أن وقف الحكم أو إلغاءه يكون من خلال الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا المختصة، مشيرة إلى أن قضاء المحكمة الإدارية العليا والمحكمة الدستورية العليا استقرا على اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر منازعات التنفيذ التي تتعلق بشأن تنفيذ الأحكام الصادرة منها.

وأضافت أن إقامة إشكالات في تنفيذ الأحكام الصادرة من محاكم مجلس الدولة أمام المحاكم العادية لا توقف تنفيذها، وهذا ما أكدته المادة 190 من الدستور.

واستندت المحكمة في حكمها إلى المادة 94 من الدستور التي نصت على أن سيادة القانون هى أساس الحكم في الدولة وتخضع الدولة للقانون واستقلال القضاء، كما أن استقلال القضاء وحصانته وحيدته ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات.

بجلسة 5 ديسمبر 2016 أودعت هيئة المفوضين بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا تقريرها في الطعن المقدم من الحكومة، وأوصي برفض الطعن وتأييد حكم محكمة القضاء الإداري، وبجلسة 19 ديسمبر الماضي قدم الحاضر عن الدولة مذكرة للتعقيب على تقرير هيئة مفوضي الدولة، وبعد أن استمعت هيئة المحكمة إلى مرافعة الطرفين، وبعد أن قدم كل طرف مستنداته التي تؤيد وتعزز موقفه، قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 16 يناير 2017 .

يحمل حكم الغد 3 احتمالات، الأول أن تؤيد المحكمة حكم محكمة القضاء الإداري ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية وما ترتب عليه من انتقال تبعية جزيرتي"تيران وصنافير" إلى المملكة العربية، وهنا تتوجه الأنظار إلى تقرير مفوضي المحكمة الدستورية العليا بشأن منازعة التنفيذ المقامة من هيئة قضايا الدولة لإلغاء حكم القضاء الإدارى ببطلان الاتفاقية لمعارضته مبادئ استقرت عليها المحكمة الدستورية العليا من أن الاتفاقيات السيادية تخرج عن ولاية القضاء.

الثاني هو إلغاء حكم أول درجة لعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر الاتفاقية، استنادًا على أنها عمل من أعمال السيادة وتخرج من ولاية القضاء وهنا يفصل فيها البرلمان، أما الثالث فهو القضاء بإحالة الدعوى إلى دائرة الموضوع برئاسة المستشار محمد مسعود رئيس مجلس الدولة.

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top