"مصائب قوم عند قوم فوائد"، هذا هو ما ينطبق على تجار الأراضي والعقارات الفاخرة في مصر، حيث تمكنوا من تحقيق أرباح ومكاسب قياسية على خلفية أزمة الدولار وعدم استقرار سوق الصرف.

وقال عاملون بقطاع تسويق الأراضي والعقارات في مصر، إن عدم استقرار سوق الصرف والقلق الذي سيطر خلال الفترة الماضية على التجار والمضاربين في سوق العملة، دفعهم إلى التحول إلى تجارة وتقسيم الأراضي والشقق الفاخرة.

وفيما لم يصدر عن البنك المركزي المصري أي أرقام حول حجم تجارة الدولار في السوق السوداء، لكن تشير الأرقام والتقديرات غير الرسمية إلى أن حجم المضاربات على الدولار في السوق السوداء وتجارة العملة قفز منذ ثورة يناير 2011 وحتى نهاية العام الماضي ليسجل ما يقرب من 40 مليار دولار، وهو ما لم تنفيه أو تؤكده أي جهة رسمية مصرية.

وأوضح رئيس شركة المروة لتقسيم وتسويق الأراضي أحمد الزناتي، أن عددا كبيرا من تجار العملة والمضاربين في سوق الصرف تحولوا بشكل مباشر إلى تجارة الأراضي والعقارات، خاصة مع عدم استقرار سوق الصرف وعدم تمكن عدد كبير منهم من الاستمرار في المضاربة على العملة مع تضييق الخناق عليهم من قبل الأجهزة الأمنية والرقابية.

وأشار في حديثه  إلى أن الفترة الماضية شهدت دخول عدد كبير من التجار في سوق تقسيم الأراضي والعقارات والوحدات السكنية الفاخرة، خاصة وأنها أكثر استقراراً من سوق العملة التي أصبحت تجلب العديد من المشاكل لأصحابها وتضعهم تحت طائلة القانون.

وقال إن جزءا كبيرا من السيولة التي كانت تستخدم في المضاربة على الدولار اتجهت إلى سوق الأراضي والعقار، ما سبب في ارتفاع أسعار الأراضي بنسب كبيرة خلال الفترة الماضية، خاصة وأن الطلب على الأراضي القابلة للتقسيم والبيع ارتفع بنسبة تتجاوز 50% مع زيادة عدد التجار واتجاه شريحة كبيرة من المصريين إلى الأراضي للاحتفاظ بأموالهم بدلاً من البنوك أو اكتناز الدولار.

وتسببت قرارات تحرير سوق الصرف وتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار والتي أعلنها البنك المركزي المصري في نوفمبر الماضي في حالة من الارتباك وتوقف السوق السوداء وتجار العملة عن العمل، خاصة مع عدم تمكن السوق السوداء من الارتفاع بأسعار صرف الدولار مقابل الجنيه إلى مستوى الأسعار التي تعرضها البنوك.

وفيما يجري تداول الدولار في البنوك المصرية بين مستوى 17.95 و18.07 جنيهاً، لا يتجاوز سعر صرف الدولار في السوق السوداء التي أوشكت على التلاشي من السوق المصري نحو 17.75 جنيهاً.