اقتصاديات الخليج تستقطب الاستثمارات الأجنبية

12 أبريل 2016
الكاتب :  عرب بيزنس-وكالات
464 الزيارات

 

بدأت دول الخليج باستقطاب الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات؛ عقب أزمة انحدار أسعار النفط منتصف العام 2014، كما أنها اتخذت خطوات وإجراءات عملية في إطار تعدد مصادر الدخل، بعيداً عن الاعتماد على النفط فقط، أهمها قطاع الاستثمارات المباشرة.

وعملت البنوك المركزية في دول "مجلس التعاون الخليجي" مؤخراً على توفير احتياطيات دولية في أصول عالية السيولة، كأذون الخزانة المرتفعة العائد، والسندات الحكومية، والودائع المصرفية، بينما عملت صناديق الاستثمار العامة مثل "هيئة الاستثمار الكويتية"، ومثلها البنوك المركزية، كـ"مؤسسة النقد السعودية"، كقنوات استثمار طويلة الأجل، تستثمر في أدوات مالية أخرى، معظمها استثمارات محفظة في البلدان المتقدمة.

وعقب ارتفاع أسعار النفط عام 2003، نشأت صناديق الثروة السيادية، وأصبحت شركات مملوكة كلياً أو جزئياً لحكومات أو عائلات خليجية؛ تقوم بأدوار استثمارية كبيرة، بينما كوّن مستثمرو القطاع الخاص احتياطيات أجنبية كبيرة، ليبرز الاستثمار الأجنبي المباشر كفرصة مهمة، الذي يعود بسببه في تنامي العلاقات الاقتصادية بين بلدان مجلس التعاون، والعديد من دول العالم.

وبعد زيادة ضئيلة لقيمة النفقات الرأسمالية في العام 2014، أظهرت إحصاءات منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "يونكتاد" أن قيمة الاستثمارات الأجنبية التي استقطبتها دول الخليج بلغت 22.3 مليار دولار في العام 2015، وهو انخفاض بنسبة 4.1 مليارات دولار، بينما تعد النفقات الرأسمالية للاستثمارات الأجنبية المباشرة أعلى بـ3 مليارات دولار من أدنى قيمة للاستثمارات الأجنبية التي سجلت في العام 2013، والبالغة 19.3 مليار دولار.

وتدعو تقارير اقتصادية دول الخليج إلى التركيز على سياسات الانفتاح الاقتصادي؛ للتخفيف من وطأة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن تراجع عوائد قطاع النفط بسبب انخفاض الأسعار، مشيرة إلى أن هذه السياسات تشجع القطاع الخاص على أداء دور أكبر في التنمية الاقتصادية، بالتزامن مع قيام تلك الدول بدعم قطاع الطاقة، وتقديم حزمة من التسهيلات والمزايا للشركات، كما تطالب بضرورة تبسيط الإجراءات الخاصة بممارسة الأعمال من أجل ضمان قدرتها على المنافسة، واستقطاب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاعات الطاقة المتجددة والتقليدية.

- السعودية

بلغت حصة السعودية من الاستثمار الأجنبي المباشر 43.7% في العام 2015، وذلك بعد افتتاح الرياض سوق الأسهم أمام المستثمرين الأجانب في العام الماضي، بالإضافة إلى استثمار رؤوس الأموال الأجنبية بكثافة في قطاعي النفط والغاز السعوديين.

وشهدت الفترة التي أعقبت تولي، الملك سلمان بن عبد العزيز، مقاليد الحكم في البلاد اتخاذ قرارات جريئة، تتعلق بتطوير جميع القطاعات، أهمها المجال الاقتصادي، بدءاً من فرض رسوم على الأراضي البيضاء، وفتح نوافذ جديدة مع تركيا، وفسح المجال أمام الشركات والمستثمرين الأتراك للاستثمار في عموم أرجاء البلاد، بالإضافة إلى توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية والتجارية بين الحكومات والشركات الغربية والأمريكية وبين الجانب السعودي.

وفي خطوة لافتة في مجال الاستثمار العالمي، أعلنت شركة "أرامكو" مطلع العام 2016، أنها ستطرح أسهم الشركة لإتاحة الفرصة أمام شريحة واسعة من المستثمرين، لتملك حصة مناسبة من أصولها مباشرة، أو من خلال طرح حزمة كبيرة من مشاريعها للاكتتاب في عدة قطاعات، خصوصاً قطاع التكرير والكيميائيات، حيث تمتلك الشركة 3104 مشاريع في جميع أنحاء العالم، ونحو 5375 مشروعاً مشتركاً، و2464 إجمالي المشروعات المشتركة المحلية، فيما تمتلك نحو 1905 مشاريع محلية بالكامل.

- قطر

استمراراً لتحقيق أهداف رؤيتها الوطنية للعام 2030، عززت قطر استثماراتها الخارجية خلال عام 2015، في إطار تنويع مصادر الدخل، بعيداً عن الاقتصاد القائم، والمعتمد على النفط والغاز، في وقت تتجه فيه معظم دول المنطقة المنتجة للنفط نحو تقليص إنفاقها، أو التخلي عن أصولها الخارجية؛ تحت ضغوط استمرار هبوط أسعار النفط، وتقلص مواردها المالية.

وفي الوقت الذي يلاحق فيه الركود معظم اقتصادات دول العالم منذ سنوات، وجمود حركة الأسواق عالمياً، تمكنت قطر خلال عام 2015 من اقتناص العديد من الفرص الاستثمارية الكبيرة، وإبرام صفقات ضخمة، شكلت إضافة نوعية إلى أصول قطر الخارجية، وتنوعاً يسهم في توفير دخل إضافي للاقتصاد القطري، بعيداً عن إيرادات النفط والغاز.

وبحسب ما نشره موقع الخليج اون لاين بلغت قيمة الاستثمارات والصفقات الخارجية التي أبرمتها خلال عام 2015 نحو 27.32 مليار دولار، "99.45 مليار ريال"، بحسب الإحصائيات الرسمية، توزعت على 18 دولة عربية وأجنبية، شملت بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وهونج كونج، وأستراليا، وسنغافورة، والولايات المتحدة الأمريكية، وسلطنة عمان، والأردن، والمغرب، وسويسرا، واليابان، والنمسا، وكوبا، وتركيا، وأسكتلندا.

- الإمارات

استقطبت الإمارات خلال عام 2015 استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة بلغت 10.4 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.1 مليار دولار في العام الذي سبقه، بحسب تقرير الاستثمار العالمي 2015 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، في حين أكد، وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري، أن بلاده تستهدف جذب استثمارات أجنبية تترواح بين 10 و15 مليار دولار خلال العام 2016.

وأضاف على هامش "ملتقى الاستثمار السنوي لعام 2016 في دبي"، الذي انطلقت فعالياته بمشاركة مسؤولين ومستثمرين من 140 دولة؛ لمناقشة أساليب جديدة للاستثمار: إنه "رغم تراجع النفط وأوضاع الاقتصاد العالمي الصعبة، نجحنا في جذب استثمارات أجنبية جيدة خلال العامين الماضيين".

الوزير الإماراتي، أشار إلى أن قطاع السياحة والتجزئة والطاقة المتجددة من القطاعات المرشحة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى بلاده خلال العام الجاري؛ نتيجة للمشروعات الكبري حالياً، وتقودها قطاعات الطاقة المتجددة والتجزئة، كما لفت إلى أن "أبو ظبي" تستهدف الوصول بنسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل 19 مليار دولار بحلول عام 2021.

- الكويت

كشف مدير عام هيئة تشجيع الاستثمار المباشر في الكويت، مشعل الجابر، عن استقطاب الكويت 400 مليون دينار، (1.3 مليار دولار) من الاستثمارات المباشرة خلال العام 2015، حيث تسعى البلاد إلى جلب مزيد من الاستثمارات المباشرة خلال السنوات المقبلة.

ودخلت الكويت المنافسة في جذب الاستثمارات الأجنبية؛ بعد أن أطلقت لائحة تنفيذية لقانون تشجيع الاستثمار المباشر مطلع العام 2015، وفي غضون 6 أشهر انهالت طلبات، تقدر عددها هيئة تشجيع الاستثمار بـ150 طلباً، لاستثمارات ضخمة في الكويت؛ للاستفادة من تلك الميزات والتسهيلات.

وبحسب الجابر، فقد منح قانون الاستثمار الإعفاءات الضريبية التي تصل إلى 10 سنوات، وإعفاءات جمركية كلية وجزئية، والمساعدة في توفير الأراضي، وجلب العمالة، ومنح الشركات الأجنبية الحق في تأسيس شركات مملوكة لها بالكامل داخل الكويت بنسبة 100%، وحق نقل الأموال من الداخل والخارج، ومصادرة أو تأميم أي مشروع استثماري، والحفاظ على سرية المشاريع والدراسات.

وتشير مساعي الدول المنتجة للنفط، والهادفة إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية من الخارج، إلى رغبة حقيقية في تحقيق مزيد من التنويع الاقتصادي لمصادر الدخل، بما يسهم في التخفيف من وطأة هبوط عوائدها النفطية، في وقتٍ أقدمت فيه عدد من دول الخليج خلال السنوات الأخيرة، على إنشاء المناطق الحرة، للمساهمة في زيادة الفرص الاستثمارية الأجنبية حول العالم؛ لأنها تحد من الإجراءات والقيود أمام المستثمرين الأجانب.

 

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top