العراقية هدير الجميلي تكتب لـ "عرب بيزنس" قصة جديدة: نوبة فزع

21 مايو 2016
الكاتب :  بقلم - هدير الجميلي
425 الزيارات

عند منتصف الليل، تدخل مكتبه الذي يعتزل فيه، تقدم له كأس شرابه المفضل، هو يرتاح دائماً هناك، تعلم أنه بعد أن يشرب ويرتاح سينام في مكانه، كما دائماً، مدمن عمل همه جمع المال، ثري وبخيل جداً حتى في مشاعره وجسده، ذالك المخدع يشكو الفاقة ويتأوه، لكنه لا يبالي ولا يهتم إن كانت هي خادمة أم شريكة حياته، كل منهما يعيش في المنزل الشاسع كأنه فيه لوحده، الوحدة فراغ، والحياة لا تقبل الفراغات، تملؤها بالزبد متى وجدتها.

تعود لغرفة نومها، تجلس أمام المرآة، تتزين وتتفنن بإخفاء ما يزعج، تلبس المغري والمثير وتهيء نفسها لاستقباله، تقبل هداياه بفرح طفولي، فهو يشبع جسدها المزين بكثير من الرسوم الموجعة، تلك التي نقشتها يد الزوج باحتراف، يعطيها بكرم حاتمي كل ما تريد، ليس مهماً ما يشاع عنه أنه لص، هو وسيم ويغمض عينيه وكفى، والهدايا تدل على كرمه وحبه.

كلما ندّت من فمها تنهيدة وتأوه يلتهب السرير باللذة والمتعة، هذا الدفء البديل خدرها لفترات طويلة فنسيت وتناست دمامل الزوج.

لم يستيقظ الزوج ذات ليلة، هو لن يستيقظ حتى الصباح، فالحبة المذابة في كأسه ذات مفعول قوي، لكن الصغيرة ذات السنوات السبع، تصحو من نومها على أصوات غريبة، تنهض وتمشي على أصابع فضول بريء كنملة حذرة، تاركة باب غرفتها مفتوحاً كي تعود بسرعة إن وجب الاختفاء، تظنها لعبة ومشاكسة، ارتفعت الأصوات المنبعثة من الغرفة المجاورة، همسات تنساب من فتحة الباب، ضحكات تتدحرج على صدر السكون الغافي في حضن العتمة، بهدوء تدس رأسها من فتحة الباب الضيقة، تختلس النظر بابتسامة ما تلبث أن تتحول لدهشة، يتسع محجر عينيها الصغيران، تبدأ عيناها بالدوران، أمها تعبث مع غريب بوضع مقرف، صدمت وصعقها المشهد، أصابها الرعب، وفي اللحظة التي تقرر فيها الهرب إلى غرفتها تهب ريح قوية، تدخل من شباك غرفتها وتصفق بابها شبه المفتوح فيصدر له دوي يهز أركان البيت، ويهزهما أيضا..

تجمدت في مكانها، تلاقت النظرات كلها في منطقة وسطى، هربت على غير هدى، وبلا تفكير هرع العاشق خلفها، تركض بالممر الطويل وهي تصرخ، تحاول العاشقة ارتداء أمومتها بسرعة وتقوم تتراكض خلفهما وبيدها تبعد الهواء عن طريقها، لهاثها يدفعها للخلف وهي تحاول سحب الشمعدان من يده، اختلطت الخطوات بالصراخ باللهاث بصمت الطفلة بعد أن أصاب الشمعدان المنطلق كسهم رأسها.

وعم هدوء قاتل، وصلت الأم لطفلتها، ولمست الدم الحار المتدفق من رأسها، كانت لا تتنفس، جلس عاشقها الثمل قبالتها، أدار وجهه عنها كي لا يرى عتابها ولا يسمع نحيبها، تصرخ تقلب الجثة النحيلة، من هذا الشخص الذي يقتل ابنتها ومن أجل ماذا؟ كانت تتساءل في نفسها، وهي ترمق إعراضه وعدم مبالاته بحنق شديد.

تلتقط الشمعدان وتقوم بسرعة جنونية وتهوي به على رأسه عدة مرات، حتى تأكدت من انقطاع أنفاسه.

مزقت قميصها من الأمام والخلف، دموعها اختلطت بالكحل فعملت خطوطاً مختلفة على وجهها الباهت، وضعت في جيبه بعض المال والجواهر من خزانة زوجها وخزانتها، بعثرت الأشياء اتصلت بالشرطة وجلست تنتظرهم .

 

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top