هدير الجميلي تكتب: الهروب مع الموت (قصة)

30 مايو 2016
الكاتب :  هدير الجميلي
736 الزيارات

غير مبالٍ بهذيان الجالسين خلف الطاولات يقف بتمرد، هو واثق من براءته، حتى لو كان متهماً بمقاومة الاحتلال، ما العيب في هذا؟ هل تنقص رجولته ويعيبه الناس؟

شموخه أتعب القضاة الذين تظاهروا بالسرور والانبساط، يعلم أنهم يتهامسون ويتآمرون على براءته، لكن لا بأس؛ فمحاميه بارع ويعرف كيف يستله من منهم كما تُسْتَلُّ الشعرة من العجين.

وعلى ذاك العجين الذي جهزه خونة وأعداء يرسل لعناته صبح مساء، لعن الله العاجن والخباز (صرخ بأعلى صوته)...

لم يفهم أحد شيئًا لكنهم أمروه بالصمت.

ما كان يأمل منهم بعطف أو رحمة، قتلة الأنبياء لا يُرتجى منهم قطمير، تجول عيناه في وجوه الحاضرين، لم يعثر فيها إلا على ضجر يداعب انهزامية أمام حجر طفل صغير، ليس فيهم قريب أو حامل قضية، تعثرت عيناه بذاك القابع في أقصى ركن بين الحاضرين، رغم شكله اليهودي أو الغربي لكن ملامحه الغاضبة ونظراته الثاقبة توحي بسر دفين، تزداد حرارة المحاكمة، القضبان تبصق عليهم من الملل المكرر، هاهو يضرب بالمطرقة: أنت متهم بمقاومة جيش الدفاع الإسرائيلي والإخلال بالأمن، هل أنت مذنب؟

أيّ أمن وأيّ سلام وأيّ دفاع بعدما هدمتم منزلي بلا سبب، أنا لم أفعل شيئًا لكن تأكدوا أن ابني أو أحفادي سيدفّعونكم الثمن غالياً، رفع شارة النصر فأجابه ذلك الشخص بنفس الشارة، وأشار له أن يحتمي.

تجهز القاضي لتلاوة القرار، وبدل أن يقف استلقى تحت الكرسي.

كان ذلك الشخص المجهول مع الشرطة الذين اعتقلوه مرة أخرى بعد أن كان الناجي الوحيد من ذلك الانفجار المريب...

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top