الفقي: هذه الدول تحاول «حبس الفيل الكبير» المتمثل في مصر داخل حجرة صغيرة لهذه الأسباب

06 أغسطس 2016
الكاتب :  القاهرة -عرب بيزنس
671 الزيارات

 

أكد الدكتور مصطفي الفقي الكاتب والمفكر السياسى، إن قضية سد النهضة أهم من الإرهاب لأن الأخيرة مشكلة عالمية، بينما المياه خاصة بنا، لافتا إلى أن دول الخليج كانت لديها القدرة على مساعدة مصر فى هذه المعضلة، نظرا لمصالحها الاقتصادية بإثيوبيا، لكنها قصّرت. ووصف الفقى، فى حواره ، الرئيس عبدالفتاح السيسى بأنه تقى نقى نظيف، مشيراً إلى وجود من يسيئون إليه فى أجهزة الدولة.

ويرى الفقى ضرورة التواصل بين القاهرة وكل من إيران وتركيا وإسرائيل، كاشفاً عن عدم قبول واشنطن السلفيين بديلا عن الإخوان، واصفاً الاشتراكيين الثوريين بأنهم عيال عجزة يسعون إلى الشهرة والنجومية فقط.. وإلى نص الحوار:

■ فى البداية هناك انتقادات توجه باستمرار لمن يديرون ملف العلاقات الخارجية بأنهم غير قادرين على التعاطى مع المستجدات الإقليمية والدولية؟

- هناك ملفات فرضت على مصر ولم تكن سببا فيها، كما أنه لابد أن نعلم بوجود حلف يسعى لحصار البلاد أفريقيا ودوليا، على سبيل المثال لا الحصر بريطانيا، وهى غير متحمسة لسياسات مصر بعد ثورة 30 يونيو، إضافة إلى أمريكا التى كان لديها مشروع شامل للمنطقة، قام الرئيس عبدالفتاح السيسى بضربه، فضلا عن مهاجمة قطر الدائم لنا وأيضا تركيا، وأقصد أن هذه التصرفات رغم أنها تعمل ضد مصالح الوطن إلا أننى أرى أن إدارتها جيدة وتسير بنا فى الطريق الصحيح رغم الصعوبات، ويجب أن نعلم أنهم يحاولون «حبس الفيل الكبير» المتمثل فى مصر داخل حجرة صغيرة، أملا فى وقف انطلاقتها، وهذا يتطلب مزيدا من الوعى والجهد فى هذا الملف.

■ ما تفسيرك لإدارة أزمة كل من الطائرة الروسية التى سقطت فى سيناء ومقتل الباحث الإيطالى ريجينى وما نتج عنهما من مشاكل فى السياحة؟

- بشكل عام أرى أن هناك تسرعا فى إدارة الأزمات وأنا أطالب بتشكيل خلية لإدارة الأزمات تكون قادرة على التعامل بذكاء فى مثل هذه الحالات، ولنتحدث بصراحة فهناك أدلة يمكن أن تكون قد ساعدت على تصديق الاتهام بقتل ريجينى بعد تعذيبه، مع أننى شخصيا أرى أن هذا رأى ساذج ولا يمكن حدوثه، ولكن سمعة الأمن عندنا لم تكن جيدة تاريخيا ولدينا تاريخ فى التعذيب واتهام الشرطة منذ القدم بالعنف والتعذيب، وهو ما ألقى بظلاله على مشكلة ريجينى، وأرى أن هناك تصرفات ساعدت على تأجيج المشكلة مثل التصريحات والتبريرات التى صدرت عن الحكومة المصرية مثل وجود عصابة من خمسة أشخاص متخصصة فى قتل الأجانب بعد سرقتهم وتم القضاء على العصابة بالكامل وما سبقها وتلاها من ارتباك فى التعامل مع المشكلة، وجميعها تصريحات وتبريرات مضحكة، مما وضعنا فى موضع ريبة وشك ونحن أبعد ما نكون عنه، وبات إخراج الأزمات عبئا على الدولة ويحتاج ذلك إلى مراجعة دقيقة حتى لا ندخل أنفسنا فى أماكن الاتهام والشك.

■ من وجهة نظرك من هم المسؤولون عن هذه التصرفات التى تجعل مصر موضع اتهام ظالم؟

- هناك من يسيئون إلى دور الرئيس فى بعض الأجهزة، وهناك محاولات لتعويق المسيرة ونحن نعلم أن عبدالفتاح السيسى رجل وطنى ونظيف نقى وتقى ويعمل جاهدا لخدمة البلاد، ولكن قلة خبرة المسؤولين تؤدى إلى إدارة الأزمة بضعف وهذا بدوره يزيد المشكلة تعقيدا والتباسا.

■ تحديدا من هم المسؤولون الذين تسببوا فى تفاقم الأزمات التى حلت بمصر.. وهل ينتمون للدوائر القريبة من الرئيس؟

- الدوائر القريبة من الرئيس أستبعد تماما أن تكون فى مرمى الاتهام بتفاقم الأزمات ولكنهم فى أماكن عديدة، فمثلا موجودون فى الإعلام وأيضا فى الأجهزة الحكومية المعنية باستصدار البيانات والتوضيحات إزاء المشكلات لقلة الخبرة’، ولا أقصد أشخاصا بأعينهم، إضافة إلى فصائل أخرى تمثل ما يسمى الطابور الخامس، الذى أشبهه بالفيروس الذى مازالت البلاد لم تبرأ منه إلى الآن.

■ تقول فصائل هل تقصد مجموعات أخرى غير الإخوان؟

- نعم ليس الإخوان وحدهم من يقومون بمحاولات إسقاط الوطن، ولكن الاشتراكيين الثوريين وغيرهم ممن يتخيلون أن معارضتهم للنظام ستجعلهم فى موقع النجومية والشهرة وأن ذلك سيجعلهم أصحاب شعبية كبيرة فى البلاد، وهى عيال قاعدة كده زى العجزة ومع الاشتراكيين الثوريين قوى أخرى من ضعاف النفوس الذين يتخيلون أنهم دائما على صواب وأصحاب إنجازات، وبدونهم لن يقوم الوطن وهى أوهام لأن مصر بلد الرجال بجيشها وشعبها ورئيسها.

■ اذكر لنا اسم فصيل آخر ليس وطنيا غير الإخوان والاشتراكيين الثوريين؟

- لست متذكرا أسماء بعينها ولكن كل من حاول ركوب الموجة بعد الثورتين يحاول إعاقة المسيرة.

■ بالمناسبة هناك جبهتان تبدوان وكأنهما متصارعتان هما جبهة 25 يناير والأخرى 30 يونيو.. كيف تفسر الأمر؟

- هو انقسام لا مبرر له لأن الثورتين مكملتان لبعضهما حيث نجد أن من كانوا ضد عصر مبارك يمثلون تيارا والآخر من ثاروا على الإخوان، وفى حقيقة الامر فإن الثورتين قامتا على أنظمة غير مقبولة شعبيا لذلك فإن التناحر والانتقادات ليسا فى محلها، كما أن الدستور نص على احترام الثورتين.

■ دائما تتحدثون عن أهمية الاستفادة من رجال عصر مبارك برغم الرفض الشعبى لهم.. ما دوافعك لهذا؟

- فى البداية أنا مع الرأى القائل بالاستفادة من جميع الكفاءات بغض النظر عن عصر مبارك أو غيره طالما لم يجرمه القانون ولم يصدر ضده حكم قضائى وليس متداخلا فى الفساد لكن أن تستبعد شخصا بشبهة الفساد دون إثبات ذلك وآخر تقربه فهذا ما يسمى الكيل بمكيالين، فهناك شخصيات عملت مع مبارك ومازالت لأن لها حظوظا وغيرها لم تعمل وتم تهميشها.. أمر يستدعى التعجب.

■ نرغب فى ذكر أسماء شخصيات توضح قولكم الكيل بمكيالين؟

- الجميع يعلم لأن الأمر ليس خافيا على أحد.

■ تردد فى الفترة الماضية حديث فى الإعلام عن إمكانية عمل مصالحة بين الدولة والإخوان ما رأيكم فى هذا القول؟

- هذا حديث هزلى ومن يتفوه به ساذج وغير واع لما يقول ويجب أن يعلم جيدا أن المصالحة بشكل عام أن تقبل أطراف اللعبة قواعدها وفى الحالة التى نحن بصددها فإن قبول شروطها مستحيلة ولنسأل من يتحدثون عن المصالحة، من يدفع ثمن دماء المصريين التى سالت وكيف لفصيل لا يعترف بالمواطنة أن نفكر فى إجراء مصالحة معه، وأيضا هل يمكن للجماعة أن تعلن اعتذارها عن تصرفاتها وماضيها الدامى وإيقاف العنف والإرهاب والاعتراف بثورة 30 يونيو وقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى وأن وينصاعوا للدولة مصدر السلطات ويلتزموا بعدم إقحام الدين فى السياسة، كلها أشياء لن يقدموا عليها كما أن الشعب المصرى يرفضهم بسبب حقوقه التى أهدروها فلا يمكن بأى حال من الأحوال الدخول إلى هذه المنطقة.

■ كيف قرأت زيارة سامح شكرى وزير الخارجية لإسرائيل؟

- ما صاحب هذه الزيارة جدل لا مبرر له، فهناك فارق بين زيارة إسرائيل كسائح من أجل التطبيع وبين الذهاب لأداء دور سياسى مهم، ولنتذكر زيارات كل من عمرسليمان وأحمد أبوالغيط وعمرو موسى وهى ليست جرما، وأنا شخصيا كنت على وشك السفر عام 2004 فى مؤتمر خاص بمعاهدة السلام، واشترطت أن أتحدث فى المؤتمر لكن إسرائيل رفضت، وقالت لنا ممكن أن تفعل ذلك بعد المؤتمر، ورفضت ولم أسافر، وقد عاقبتنى الدولة وقتها بمنعى من الكتابة فى الأهرام والظهور فى الإعلام باعتبارى عاقا لها.

■ لكن الرافضين لزيارة إسرائيل يرون أنها غير مفيدة ولن تجدى شيئا سواء لمصر أو لفلسطين؟

- أولا زيارة شكرى لإسرائيل يعيد لمصر الدور الحيوى فى المنطقة ويمكنها من استرجاع دورها كلاعب أساسى فى القضية الفلسطينية، ويجب أن نعلم أن السياسة لا تعرف العواطف والمثاليات، بل إنى أشبهها بالزيت اللزج بها خبايا كثيرة ولعبة شائكة جدا، يجب أن تفهم وتعى بواطن أمورها وأنا شخصيا لست ضد اليهودية كديانة بل احترمها جدا، وليس لى موقف من السامية، ولكن موقفى من سياسات إسرائيل ولا يعنى ذلك الابتعاد والعزلة ولكن من الضرورى الاشتباك السياسى الدائم وهذا يمثل توجها ذكيا.

■ كيف تربط بين زيارة شكرى لإسرائيل وحركة نتنياهو لأفريقيا التى شملت دول حوض النيل خلال الفترة الماضية؟

- لا يمكن إخفاء أن جولة نتنياهو للمنطقة كانت ناجحة لهم، حيث إنها تدعم الجوانب الفنية والأمنية وربما المالية لسد النهضة، بالرغم من أن اتفاقية السلام توجب عدم قيام أى طرف بعمل يضر الآخر، ولكن إسرائيل قامت وما زالت بدور مؤثر جدا فى بناء السد، واعتقادى أنها كانت الموجه الأساسى فى البناء، ولذا فمن الضرورى التواصل الدبلوماسى لوضع النقاط على الحروف، وعموما فإننى كما قلت لك السياسة لعبة تحتاج إلى ذكاء شديد، وأنا من المؤيدين لفتح علاقات دولية واسعة.

■ ماذا تقصد بعلاقات دولية واسعة؟

- فضلا عن أهمية إيجاد علاقات قوية بالدول الأفريقية التى أدى إحجامنا عنها فى الماضى إلى مشاكل كبرى أدعو إلى فتح جسور اتصال مع القوى الثلاث الكبرى، وهى إيران وتركيا وإسرائيل، بحيث يكون المدخل لإيران عن طريق الاتفاق على اعتراف الطرفين بالاختلاف بينهما وتنحية قضية الشيعة والسنة جانبا، أما تركيا فيكون بتنشيط الاقتصاد والتجارة، أما إسرائيل وبرغم كونها العدو الأول والاستيطانية إلا أن تواصل العلاقات الدبلوماسية معها أمر مهم جدا.

■ هل يمكن أن يحدث ذلك، خاصة أن هناك تخوفات تؤكد أن الخطر الإيرانى يفوق الخطر الإسرائيلى، إضافة إلى ضيق الخليج من إيران؟

- ما يشاع بأن إيران أكثر خطرا من إسرائيل ما هو إلا وهم كبير ولا أساس لهذا الكلام مطلقا، وعلينا أن نبدأ من الآن فى فتح العلاقات معها لأن ذلك ليس معناه الحب أو الكراهية وإن تحدثنا عن وجود أجندة لإيران فهذا أمر طبيعى، لأن لكل دولة كبرى أجندة، ولا يجب أن نكون دولة انسحابية، فمصر كبيرة ودورها محورى فى المنطقة.

■ كيف تفسر ما تردد عن لقاء نادر بكار مع تسيبى ليفنى وزيرة خارجية إسرائيل السابقة؟

- لا أتصور أن بكار التقى ليفنى سرا، وأن ما حدث لا يعدو كون تواجده أثناء إلقائها محاضرة فى هارفارد، وإن كان كذلك فلا غضاضة فى الأمر.

■ ما ردكم على القول بأنه كان يجب عليه الانسحاب من أى تجمع تتواجد به ليفنى؟

- طبعا انسحابه من التجمع كان الأفضل لو فعله، ولكنه أسقط من ذهنه كل الموانع التى تحول دون ذلك، وعموما أنا أرى أنه غير متورط فى شىء.

■ نادر بكار أعلن فى بيان أنه فاز بمنحة دراسة الماجستير بهارفارد لتفوقه ونبوغه العلمى مستبعدا أى أمور سياسية؟

- أنا شخصيا متأكد أنه حصل على المنحة بدوافع سياسية أمريكية، حيث سهل له كونه عضوا بارزا بالتجمع السلفى، وهو أمر دائما تضعه جامعات أمريكا فى الحسبان، ولم يرجع كما يروج بأنها أسباب علمية، ولابد أن نؤمن بأن السيرة الذاتية للأشخاص الذين يدخلون أمريكا للعلم أمر فى الحسبان بالنسبة للأمريكان.

■ هل يمكن أن يقدم السلفيون أنفسهم لأمريكا كبديل عن الإخوان فى مصر فى المستقبل القريب؟

- صعب جدا أن تعتمد أمريكا السلفيين فى موقع الإخوان، لأن الأخيرة عالمية، ووجودها خارج مصر أكثرمن داخلها، ولها علاقات قوية ومتينة مع دول أوروبية وأمريكا تعلم جيدا أن الجماعة ليست فى الهاوية، لأن جذورها بعيدا عن مصر واسعة وتخدم مصالحهم، كما تعلم أن الإخوان تعتبر الأم لجميع تنظيمات الإسلام السياسى، وهذا يجعلنا نوضح أن التنظيمات ليست بالضرورة إيمانها جميعا بالعنف والإرهاب، ففيها المعتدلون مثل الجماعات التى تسير فى طريق الدعوة للمعروف والنهى عن المنكر، وهناك من يبقى فى الوسطية مثل حزب التحرير الإسلامى وبعض الجماعات الإسلامية والأكثر تشددا أمثال داعش والقاعدة الذين تأثروا بفكر الجماعة.

■ هل تتوقع أن تستفيد إسرائيل من مياه السد فى المستقبل بالتحايل على دول؟

- بالطبع فإن وصول المياه إليها يحتاج إلى موافقة مصر ودول الحوض وفقا للقانون الدولى للأنهار، ولكن لا نأمن مكر إسرائيل وحيلها التى من الممكن أن تستخدم تكنولوجيا حديثة للاستفادة من المياه، ولا أستبعد ذلك وما يمكن أن نتفق عليه جميعا أن نيتها ليست خالصة، وقد قالت إن العرب استفادوا من البترول الذى خرج من باطن الأرض وهو منحة إلهية للمنطقة، وآن الأون لأفريقيا أن تستفيد من مياه النيل ويبقى القرن الحادى والعشرون قرن المياه فهى تعمل على إيجاد مشاكل لتستفيد فى النهاية.

هل كان من الممكن تفادى بناء سد النهضة؟

- بالطبع فى الماضى كان ممكنا، فى حال وجود شبكة مصالح قوية مع دول أفريقيا وخاصة دول حوض النيل بعد احتوائها جيدا ولكن تم إهمال هذا الجانب الحيوى من التقارب قديما، مما جعلنا فى معزل عنهم، أيضا فى السنوات الخمس الماضية استطاع الإثيوبيين استثمار ظروف القلق فى مصر والمنطقة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير حيث ساعدهم على ذلك أمرين الأول هو وفد الدبلوماسية الشعبية الذى ذهب إلى أديس أبابا دون اجندة واضحة، وبدا وكأنه اعتذارى دون فائدة، أما الأمر الثانى فيتمثل فى اللقاء الهزلى الذى عقده محمد مرسى الرئيس المعزول مع عدد من القيادات السياسية والحزبية وكان هزليا وتمت إذاعته على الهواء مباشرة، وهذا بالطبع أضعف من موقفنا وأظهرنا كأننا ليس بيدنا شىء، ولو كان مرسى والإخوان يعلمون بإذاعة اللقاء فإنها مصيبة وإن لم يكونوا مدركين أنه مذاع فالمصيبة أكبر، لكن نحن الآن أمام واقع هو أن السد تم بناؤه بالفعل ولذلك يجب التعامل على أساس عدم الضرر وإجبار إثيوبيا على ملء السد فى مدة لا تقل عن عشر سنوات، وليس ثلاث سنوات، حتى لا تتأثر حصتنا من المياه، وحتى لا يصل بنا الأمر إلى شبه الجفاف.

■ لكن هناك من يعمل على التقليل من مشكلة السد ويقول إن الوضع بسيط.. ما رأيك فى هذا القول؟

- لست مع هذا الكلام، ولو سألتنى عن المشكلة الأولى التى تواجه مصر أقول لك على الفور هى مشكلة سد النهضة، فهى مشكلة أمن قومى ومصلحة عليا للبلاد، وأعتبر أن الإرهاب قضية جانبية فالأخيرة مشكلة لا تخصك وحدك وإنما تأثيرها يمتد للعالم أجمع، لكن المياه هى الأهم ولابد من اتخاذ كل التدابير اللازمة لحماية هذا الجانب.

■ بمناسبة قولكم بضرورة إيجاد علاقات مع تركيا ما هو رأيكم فى الانقلاب الذى حدث قبل أيام وعلى إثره قام أردوغان بعملية اعتقالات واسعة ضد خصومه؟

- ما جرى فى تركيا يؤكد أن ذلك البلد الكبير سيدخل فى نفق مظلم لسنوات لأن وجود حاكم مستبد مثل رجب طيب أردوغان يؤدى فى النهاية إلى تدمير للروح الوطنية وضرب الاستقرار فى تركيا، فهو لا يعيش روح العصر ويتعامل بمنطق السلاطين ويتصور نفسه سلطان العالم الإسلامى.

■ يميل الكثيرون إلى القول بأن هذه تمثيلية يقوم بها أردوغان للتخلص من معارضيه.. ما رأيكم فى هذا الأمر؟

- غير مستبعد لأن الإجراءات التى فعلها فور القبض على قوات الجيش يمكن تفسيرها على هذا النحو، وهناك تساؤلات: هل كانت القوائم التى تم إلقاء القبض عليها أو التى فصلت من القضاء معدة من قبل وتبدو كما كانت مصطنعة لإحكام قبضته على تركيا؟.

■ تيران وصنافير جزيرتان مصريتان أم سعوديتان من وجهة نظرك؟

- هما تتبعان السعودية ولكن كان يجب على المملكة تعويض مصر عن حمايتها وفرض سيطرتها على الجزيرتين تعويضا عادلا، باعتبار أن القاهرة قد استطاعت تحريرهما من أى أطماع خارجية والحفاظ عليهما ولكن هذا لم يحدث وغابت عن الأشقاء هذه الفكرة تماما بالرغم من أنها طبيعية وعادية جدا.

■ ماذا تقصد بالتعويض؟

- ما أقصده هو ضرورة قيام السعودية بالتصدى لمشكلة سد النهضة وتحريض الخليج على مساندة مصر لأن دول الخليج لها ثقل اقتصادى فى إثيوبيا وتستطيع بموجب هذا الثقل الضغط على أديس أبابا للحفاظ على حق مصر التاريخى فى المياه وحل المشكلة بطريقة ترضينا تماما، وأعتبر أن هذا تقصير منهم فى هذا الجانب.

■ إذا كانت الجزيرتان سعوديتين من وجهة نظركم فلماذا كان يتم تدريسهما فى المدارس على أنهما مصريتان؟ ولماذا يقف قطاع كبير من الشعب دفاعا عن ملكية تيران وصنافير، ولماذا جاء حكم مجلس الدولة مؤيدا لذلك الرأى؟

- تدريسهما للطلاب بهذا الشكل خطأ أكيد، كما أن الإخراج الذى تم به الموضوع جاء بمنتهى السوء وفشلوا فى تمهيد جيد للمواطنين، والطامة الكبرى إعلان ملكية السعودية الجزيرتين أثناء زيارة العاهل لمصر مما استفز مشاعر الكثيرين، أما بخصوص حكم القضاء الإدارى فهذا لا يعنى أن الجزيرتين مصريتان ولكن هو إبطال للإجراءات، كما أنه لم يتم استنفاد درجات التقاضى بعد ولذلك أرى أن يوم تسليم الجزيرتين للمملكة لن يكون يوما سعيدا على المصريين لأسباب وطنية وتاريخية.

■ لماذا لم يلجأ الطرفان إلى التحكيم الدولى؟

- لا أعرف لماذا لم يتم ذلك لكن قد يكون التحكيم الدولى أحد الحلول فى المستقبل إذا تأزم الأمر فى مصر، وأرى أن هذا الأفضل، وبكل صدق فإن الإعلام السعودى يتصرف بحكمة إزاء هذا الموضوع إضافة إلى أن السفير السعودى ينحى الحديث فيه جانبا.

■ ما رأيك فى ترشيح الدكتورة مشيرة خطاب لموقع مدير عام منظمة اليونسكو؟

- بكل تأكيد علينا جميعا الوقوف وراءها ودفعها نحو الفوز لأنها ممثلة لمصر، وبالتالى فهو إنجاز سوف يحسب للبلاد فى حال نجاحها، وأنا شخصيا أدعمها بكل ما أملك من علاقات خارجية ولن أتوانى لحظة فى هذا الأمر.

■ من وجهة نظركم ما هى فرص نجاحها؟

- المنافسة شديدة بل شرسة، وهذا يدعونا إلى مزيد من الجهد والعمل، وأنا داخلى شعور بأن مدير عام اليونسكو لن يأتى إلا برضا أمريكى وحماس فرنسى، وهذا بكل تأكيد يتوقف على الدبلوماسية المصرية مع العلم بأننا أحق دولة فى المنطقة لإدارة اليونسكو فنحن أصحاب الحضارة ومصر الملهمة الأولى للثقافات، والتاريخ خير دليل على ذلك.

■ هل كنت تتوقع ترشيحات أخرى غير الدكتورة مشيرة؟

- بصراحة كنت أتوقع ترشيح الدكتور زاهى حواس، فهو عالم أثرى معروف فى كل مكان وله تاريخ كبير وإنجازات ثقافية وأثرية هائلة، وكان بإمكانه الفوز بالمقعد نظرا لعلاقاته الدولية. أيضا تمنيت أن يرشح الدكتور إسماعيل سراج الدين المثقف الكبير الذى يحترمه جميع مثقفى العالم ويجلونه تقديرا على مجهوداته فى هذا المجال، إلا أننى علمت أنه اعتذر وقال «لن أمر بهذه التجربة مرة أخرى»، بعدما عبثنا به فى المرة السابقة، وعموما فإن الدكتورة مشيرة مؤهلة لذلك ونتمنى فوزها.

■ على مدار فترات نجد مشاكل بين الأقباط والمسلمين يفسره البعض بالفتنة الطائفية.. مارأيك فى هذا التفسير؟

- هى أحداث طائفية وليست فتنة، لأن الفتنة تكون متجذرة وهذا غير موجود فى بلادنا، ويجب تغليظ العقوبة على المخطئ حتى ننتهى من هذه الخلافات المتكررة، وكفى جلسات فلكلورية ما بين الجانبين المسيحى والمسلم التى لا فائدة منها مطلقا، فهى لم تقدم شيئا مفيدا.

نقلاً عن: المصري اليوم

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top