المستشار السابق للرئيس ياسرعرفات: تعرضت لحملات شرسة من اليمين الإسرائيلي بسبب منصبي

20 أكتوبر 2016
الكاتب :  فرناس حفظي
351 الزيارات

أحمد كامل أحمد الطيبي، أو الدكتور أحمد الطيبي كما هو معروف، طبيب سابق، وكان مستشارًا للرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1993 ورئيس الحركة العربية للتغيير. ولد في 19 ديسمبر عام 1958 بمدينة الطيبة لأب من يافا وأم من الرملة، لعائلة شُرّدت وشُتت بالكامل؛ منهم من لجأ إلى الطيبة ومنهم من لجأ إلى مخيمات اللاجئين في نابلس وخان يونس وسائر الدول العربية كالأردن والكويت، وهو عضو عربي في الكنيست الإسرائيلي منذ عام 1993 وحتى الآن.

يجتهد د.أحمد الطيبي في فضح العنصرية والتمييز ضد أبناء أقليته ومحاربته، وفي كشف جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلية في الضفة والقطاع، ويعترف الكثيرون بنجاحه في هذا السياق؛ لقدرته على التعامل مع وسائل الإعلام وإدراكه لأهميتها كوسيلة الاتصال الأكثر نجاحًا في مخاطبة الرأي العام ومخاطبة الآخر.

وُصف بأنه "فلسطيني شامخ لا يطأطئ رأسه أبدًا، ويفتخر بكونه فلسطينيًا، قائلًا: لا أدعي أننا أفضل شعب في العالم، ولكن من ناحيتي لا يوجد شعب أفضل من الشعب الفلسطيني, ولو قُدّر لي الاختيار ثانية لاخترت إلى الأبد أن أكون فلسطينيًا". لذلك التقينا مع دكتور أحمد الطيبي لنعرف منه المزيد عن كفاحه للقضية الفلسطينية...

 

 

في البداية حدثنا عن دورك في السابق عندما كنت مستشارا للرئيس الراحل عرفات والحملاتالشرسة التي كانت ضدك من قبل اليمين الاسرائيلي؟

كانت تلك فترة مميزة ان أكون إلى جانب رجل عظيم وقائد تاريخي، أحد رموز الشعب الفلسطيني. وانا اعتز بالثقة التي منحني اياها بأن أكون مستشاراً له ورفيقاً لمراحل سياسية وأحداث تاريخية هامة إلى جانب الرئيس الراحل ياسر عرفات. صحيح ان ذلك عرّضني وما زال يعرضني لحملات شرسة من قبل اليمين في الكنيست وفي الشارع الاسرائيلي المتطرف، لكن هذا وسام شرف بالنسبة لي لن يغير اعتزازي به كأب ومعلّم ورئيس.

هل تذكر مواقف معينة اثرت عليك مع الرئيس  الراحل عرفات؟

في لقائي الأول بالرئيس عرفات في تونس، عندما دخلت إليه وفي مخيلتي رجل سياسة كبير وهام، وجدت رجلاً متواضعاً يُخرج ساندويش ليتقاسمه معي. كان هذه الشرارة الأولى التي جعلتني افهم أنني امام انسان مُحب .. متفاني .. مخلص للقضية ولشعبه .. رمز للتواضع .. الى جانب الذكاء والحكمة. ومنذ تلك اللحظة ارتبطت طريقي به.

لماذا كنت هدفا دائما يراد محوه من قبل اليمين الاسرائيلي حتى انهم وضعوا قانون الطيبي واطلقوا شعارات مثل الموت للطيبي؟

نعم تعرضت وما زلت أتعرض للتهديدات على حياتي، اطلقوا لعنة ما يُسمى " بولسا دي نورا " للتخلص مني ، صفحات الفيسبوك والتعقيبات بالانترنت تعكس الكراهية الشديدة من قبل اليمين المتطرف الذي لا يروق له ان يرى أمامه فلسطينياً شامخا يتحدث اليهم بمستوى العينين، بدون طأطأة  أو تردد أو خوف. نواجههم بالحقائق التي تعكس الصورة القبيحة للمجتمع الاسرائيلي الذي اصبحت العنصرية لديه تياراً مركزياً، والاحتلال الغاشم ، والحكومة الفاشلة . هم يفضلون العربي الخنوع الضعيف الخائف الذي يرضى بالفتات ويتنازل عن حقه. اما نحن فلا نخنع ولا نرضى بأقل من حقوقنا السياسية والقومية كاملة وانهاء الاحتلال.

هل من الممكن ان توضح لنا ما هو قانون الطيبي؟

ان عملي مع الرئيس ياسر عرفات اثار غيظ القادة الاسرائيليين، خصوصاً عندما أسست ونخبة من الأكاديميين حزب " الحركة العربية للتغيير " ، مع العلم بأنني عملت وفقاً لما ينص عليه القانون أي قدمت استقالتي للرئيس عرفات عام 1999 لكي أتمكن من خوض انتخابات الكنيست وتمثيل المواطنين العرب من خلال البرلمان للمطالبة بحقوقهم. وبالفعل نجحنا في دخول الكنيست ونحن أعضاء في البرلمان حتى يومنا هذا. ولكن هذا الأمر جعل نواب اليمين يبحثون عن طريقة للتضييق على عملنا فبادروا الى اقتراح قانون يمنع العمل مع منظمة التحرير الفلسطينية بسبب عملي آنذاك مع الزعيم أبو عمار وكانت خلفية هذا القانون الذي حاولوا سنه بعد تعييني مستشارا لابو عمار، والهدف منه هو انا شخصياً لذلك أطلق عليه قانون الطيبي. أعودوأكرر، لا شيء يثنينا عن مواقفنا الوطنية ومبادئنا السياسية ولا شيء يزعزع انتماءنا للشعب الفلسطيني، لا قانون ولا تهديد.  

وما الهدف دائما من تهديدك هل هم يريدون انشغالك عن ما يفعلون ام ان هذه التهديدات من الممكن ان تكون جدية بالفعل؟

نحن نأخذ هذه التهديدات محمل الجد . لا يمكن الاستهانة بتهديدات على حياتنا وعلى عائلتي لأن اليمين المتطرف من الممكن أن يفعل أي شيء، وكانت أحداث عديدة من اعتداءات على مواطنين عرب وحتى اغتيال رئيس الحكومة  الاسرائيلي اسحاق رابين من قبل اوباش اليمين. لكن التهديدات لا تغير في عقيدتنا شيئاً ولا تخيفنا.

حدثنا عن واقعة الوزير الاسرائيلي زئيف الكين الذى قمت بطرده من جلسة بالكنيست؟

بالإضافة الى كوني نائباً في الكنيست، فإنني اتبوأ ايضاً منصب نائب رئيس الكنيست ويشمل ذلك ادارة لجلسات الهيئة العامة.

وفي تلك الحادثة، شهدت الكنيست جلسة صاخبة وسابقة في تاريخ البرلمان في إسرائيل عندما قمت بإنزال وزير الاستيعاب  والوزير المسؤول عن شؤون القدس زئيف إلكين عن المنصة بعد ان قطعت خطابه ووجهت له توبيخاً شديداً ثم قمت بطرده وطلبت منرجال الأمن إخراجه من قاعة الكنيست كلياً.

جاء ذلك أثناء جلسة تداولت في الحصار والإغلاق حول مدينة القدس، وهو ما بادرت إليه الحكومة ويتم تطبيقه على الأرض من إغلاق طرقات وشوارع في الأحياء العربية في القدس المحتلة وحصار أحياء كاملة بالمكعبات الاسمنتية وذلك لتضييق الخناق على الفلسطينيين المقدسيين في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة عامة ومدينة القدس تحديداً.

وتهجم الوزير إلكين في خطابه على النواب العرب،ثم توجه بشكل مباشر اليّ على منصة إدارة الجلسة قائلاً: من الجدير ان نفهم لماذا انطلقت هذه الموجة من الارهاب انت حضرة رئيس الجلسة عليك مسؤولية كبيرة جداً عن الدم الذي يُسفك حالياً في شوارعدولة إسرائيل لأنك أنت وأشخاص مثلك تنشرونالأكاذيب ، رغم معرفتكم المطلقة بأنها أكاذيب، عما  تفعله ، حسب ادعائكم ، دولة إسرائيل في جبل الهيكل ( الحرم القدسي الشريف ) تغيير الوضع القائم أنتم مسؤولون عن الدم الذي يُسفك دم اليهود ودم العرب ايضاً أنت بشكل شخصي سيدي الرئيس يجب ألا تنام في الليل وأن تفكر بكل الذين قُتلوا."

ورأيت في ذلك تجاوزاً لخطوط حمراء وهو تحريض دموي من الممكن أن يؤدي الى القتل ، فأوقفت الخطاب وطلبت من الوزير التراجع عن تصريحاته ،وعندما لم يفعل طلبت من المنظمين إنزال الوزير عن المنصة رغم محاولة اعتراضه على ذلك، وعندما استمر الكين في التهجم علينا أمرت بطرده من القاعة كلياً.

وقلت من على المنصة: هذا تحريض عديم المسئولية ما حدث هنا هو سابقة ، وزير يحرّض ضدي، أنا لم  ادعُ أبداً للعنف ، أنا لم أقتل أحداً أبداً لم أتفاخربأنني قتلك احداً بينما يوجد هنا في القاعة أشخاص يتفاخرون بأنهم أصابوا أشخاصاً انا على الأقل أجلب الحياة إلى العالم كما فعلت دائماً ( كطبيب ) ، أنتم ، قسم منكم ، يمجّد الموت ، إخْجَل ( قاصداً الكين ) مما قلته هنا ، توجد أشياء هى بمثابة تجاوز خط أحمر وأنت تجاوزت خطاً أحمر.  أنا في الأيام الأخيرة عُرضة للتهجمات ، التحريض ضدي و الدعوة لإعدامي ، لذبحي، أنا وعدد منزملائي معرضون لتحريض غير مسبوق في الأيام الأخيرة تحريض للقتل ويصل إلى هنا وزير وعلى المنصة يترجم ذلك ويزيد التحريض حدّة لكي يترجم شخص ما أقواله. وضعوا صورتي في زي النازية ولم يستنكر أحدٌ منكم ذلك لأنني نائب عربي وعندما فعلوا ذلك لنواب يهود كلكم استنكرتم .

وكانت هذه الحادثة سابقة بأن يتم إنزال وزير عن المنصة، وما أثار حفيظتهم ان يقوم نائب عربي بذلك.

يجدر ذكره اننا تلقينا في اعقاب ذلك اتصالات من شخصيات سياسية وأعضاء برلمانات في مختلف دول العالم للتعبير عن التضامن معنا والاستياء من هذا التحريض خطير  الذى قد يعرّض حياتي للخطر على خلفية مواقف سياسية .

 وماذا ايضا عن قولك  لرئيس الكنيست الاسرائيلي  "انا عربي يا جحش"؟

هذه المقولة الشهيرة هي لرسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي جاءت على احدى رسوماته عن محاولة التفريق بين العرب على اساس انتماء طائفي وعرقي واثني وديني وايديولوجي. ونحن اقتبسناها ضمن خطاب في ردي على القانون الذي اقترحه عضو الكنيست يريف لفين من حزب الليكود ونجح في تمريره بالقراءات الثلاث وبدعم نواب من اليمين، وينص على الفصل بين المسيحيين والمسلمين في لجنة مفوضية مساواة فرص العمل، حيث يتم التفريق بين تشغيل المسيحيين عن المسلمين وعن الموحدين. وحظي هذا الخطاب بردود فعل واسعة لأن الرسالة من خلال هذا الاقتباس واضحة بأننا شعب واحد لا نقبل التفرقة بيننا.

حدثنا عن زيارتك للبيت الابيض وهى تعتبر المرةالاولي التي يستقبل فيها عضو كنيست عربي؟

نحن على تواصل دائم مع المجتمع الدولي والقيادات العالمية لطرح قضايا المواطنين العرب في اسرائيل الذين يعانون من التمييز والاضطهاد. قدمنا خطابنا واجرينا لقاءات في الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وايضاً البيت الابيض، وكان هذا موقفاً استثنائياً ان يتم استقبال نائب عربي ، وهذا ايضاً تبعته موجة تحريض ضدنا من قبل القادة في اسرائيل لأنهم لا يحبون عرض سياستهم السيئة والعنصرية تجاهنا امام قيادات العالم ولا سيما في امريكا  والبيت الابيض.

جاءت هذه الزيارة في أعقاب دعوة رسمية من الادارةالامريكية هي الاولى من نوعها لنائب عربي من الداخل، حيث تم ولأول مرة استقباله في البيت الابيض وفي الخارجية الامريكية .

ولقد اجتمعنا في البيت الابيض مع روب مالي مستشار الرئيس الامريكي باراك اوباما لشؤون الشرق الاوسط وعدد من مسؤولي البيت الابيض .

اما في الخارجية الامريكية فقد عقد اجتماعان الاول مع كريس هينزل مدير دائرة الشرق الاوسط وتلاه لقاء مطول مع فرانك لويسطاين المبعوث الخاص للشوق الاوسط. كما عقدنا عدداً  من اللقاءات مع اعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ. وكانت اجتماعات ناجحة طرحنا خلالها ابرز وأهم القضايا المتعلقة بالمواطنين العرب.

حدثنا عن القوانين العنصرية ضد الفلسطينيين التي يسنها الكنيست مثل قانون طرد النواب العربمن الكنيست وقانون الجمعيات و التحريض على الجماهير العربية وقوانين هدم البيوت وكيف يمكنكم التصدي لها؟

موضوع سن قوانين عنصرية ليس أمراً جديداً، فعلى مدى تاريخ الكنيست وحكومات إسرائيل كانت تُسنّ قوانين تميّز بين العرب واليهود، ولكن في السنوات الأخيرة ازدادت هذه القوانين التي تحاول إقصاء العرب من الحيّز العام كلياً، فقانون الجمعيات مثلا يحدّ من امكانية المواطن العربي السكن في بلدات يرفض سكانها اليهود وجوده فيها رغم أنها بالأصل أراضينا نحن التي تمت مصادرتها، وقانون اقصاء عضو كنيست من قبل اعضاء كنيست آخرين يأتي أيضاً للتخلص من النواب العرب. هناك العشرات من مثل هذه القوانين التي يتم تمريرها بسهولة في مثل هذه الحكومة والكنيست هي الأكثر تطرفاً وعداء تجاه العرب. ومن هذا المنطلق نحن قلنا اسرائيل التي تعرف نفسها يهودية وديمقراطية هي في واقع الأمر يهودية تجاه العرب وديمقراطية تجاه اليهود.

وماذا عن رأيك في فشل حوارات الدوحة بين حماس وفتح؟

الانقسام الفلسطيني نحن نأسف عليه فهو الوقود الذي يغذي الموقف الاسرائيلي الرافض لأي تسوية سلمية وهو ما يُبعد حل القضية الفلسطينية. نؤكد بأنه آن الأوان لإنهاء هذا الانقسام بأسرع ما يمكن والتوصل الى مصالحة ليبقى الشعب الفلسطيني موحداً لأن فلسطين أكبر واعظم من فصائلها.

وما هي اهم المشاكل التي تواجه عرب الداخل ؟

أولها مشاكل الأرض والمسكن، فأراضي عرب الداخل تمت مصادرة غالبيتها العظمى عام 48 ولم يبقَ لنا حيّز عام نسكن فيه، وبموازاة ذلك حكومات اسرائيل المتعاقبة لم تسمح بتوسيع مسطحات البناء في البلدات العربية والخرائط الهيكلية مما دفع المواطنين العرب للبناء بدون تراخيص والآن بيوتهم مهددة بالهدم وتم هدم بعض منها. وبالإضافة الى ذلك  الشح في الميزانيات في مختلف المجالات للتعليم والصحة والبيئة وغيرها، الصعوبات في القبول للعمل، انعدام المناطق الصناعية في البلدات العربية، والقائمة طويلة تتوجها بالمفهوم السلبي طبعاً عنصرية متجذرة في المجتمع الاسرائيلي نجدها في الشارع وملاعب كرة القدم وخطابات اعضاء الكنيست وتصريحات رئيس الحكومة ووزرائه وفي شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الانترنت. كل ذلك يدفعنا الى المزيد من بذل الجهود والعمل من أجل تحسين اوضاعنا المدنية بموازاة حقوقنا القومية.

ماذا يمثل لك الشاعر محمود درويش؟

محمود درويش هو أولاً الصديق والأخ الذي عشت برفقته ومواكبته فترة مميزة لا تُنسى حتى جاء موته المفاجئ وخطف منا شاعراً بهذه القامة ، هو شاعر فلسطين الذي اختزل تاريخنا  ومشاعرنا وألمنا ونضالنا وفرحنا في قصائده. درويش هو الباقي بيننا رغم رحيله ، حتى ان اسم الشارع الذي اسكن فيه ويقع مقر الحركة العربية للتغيير فيه هو " شارع محمود درويش " أطلق عليه هذا الاسم في اعقاب اقتراحنا ومطالبتنا بذلك. درويش هو حب الوطن والأرض والأم والانسان، هو الصوت الذي يعبّر عنا، هو الذي يبث فينا روح الأمل بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة، ويدفعنا الى التفكير بغيرك، وفي خطاباتي البرلمانية كثيراً ما أقتبس من قصائده التي تلبي حاجة المضمون لأحداث نمر بها اليوم وفي كل يوم . محمود درويش رحل عنا جسداً ولكن باق معنا روحاً وقلباً وحباً.

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top