الكشف عن الأسئلة الملغومة في لقاء السيسي والملك سلمان.. مفاجآت مدوية

26 أبريل 2017
الكاتب :  القاهرة- عرب بيزنس
362 الزيارات
ما الذي تريده المملكة العربية السعودية من مصر؟ سؤال عريض، لا يكاد يتراجع خطوات عدة إلى الوراء، إلا وتأتى تصريحات وقرارات وتحركات من الجانب السعودي، لتدفعه مرة أخرى – وبقوة أكبر- لتصدر مشهد العلاقات بين البلدين. 

الأزمات أكثر من الإنجازات.. بهذه الجملة يمكن تلخيص شكل العلاقة بين القاهرة والرياض، فإن كانت الأخيرة كانت في مقدمة الذين وقفوا بجوار الأولى بعد إزاحة الإخوان من مصر، إلا أنها خلال أشهر قليلة، لم تخف غضبها من بعض تحركات القاهرة سواء فيما يتعلق بالصعيد الداخلى، أو التحركات الخارجية.

القاهرة لا تقبل التفاوض على موقفها.. بالنظر إلى الخطوات التي تتخذها القيادة السياسية المصرية، وتحديدا فيما يتعلق بالملفات الخارجية، يتضح أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، يدرك جيدا الحجم الدولى لبلاده، فرغم العلاقة الطيبة التي تجمعه وخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، إلا أنه لم يراوغ فيما يتعلق بموقفه من الحرب الدائرة على الأراضى السورية، وأعلنها في أكثر من مناسبة أن الملف السورى لن يشهد أية انفراجة إلا باتباع الحل السياسي، في حين يرى العاهل السعودى، أن لغة السلاح، ورفع وتيرة الحرب على بشار الأسد، الرئيس السورى، هي الحل لكل الأزمات.

اليمن.. هي الأخرى كانت محل خلاف بين القاهرة والرياض، ففى الوقت الذي ألقت فيه المملكة بكل ثقلها في حرب لم يكتب اسم رابحها حتى وقتنا الحالى، لم تشأ مصر أن تكون طرفا في المعادلة، حيث اكتفت بتأمين المضايق المائية، وتسهيل حركة الملاحة، ولم ترسل أي جندى إلى الأراضى اليمينة، ويبدو أن هذا الأمر لعب هو الآخر دورا في زيادة مساحة الخصام بين البلدين، لتأتى تصريحات اللواء أحمد عسيري، المتحدث باسم التحالف العربي في اليمن الذي تقوده السعودية التي قال فيها«إن الرئيس السيسي عرض على الحكومة السعودية أن ترسل مصر من 30 إلى 40 ألف جندي كقوات برية في حرب اليمن الجارية».

وما هي إلا ساعات قليلة ليخرج بعدها "العسيرى" وينفى ما سبق وأن صرح به، ويؤكد أن فكرة إرسال 40 ألف جندى مصر كانت خلال اقتراحات إنشاء قوة عربية مشتركة.

مصادر رفيعة المستوى، في تعقيبها على حديث "العسيرى"، أكدت أنه كان يحاول أن يرسل رسالة من خلال إطلاقه التصريح الأول خلال حواره على قناة العربية السعودية، ووضع مصر في حالة ضغط لهدف معين غير معلوم، قد يكون التأثير بسبب تأخير اعتماد جزيرتى تيران وصنافير لصالح السعودية وهو أمر يقلق بعض القيادات بالمملكة وتحديدا ولى ولى العهد، الأمير محمد بن سلمان، باعتباره صاحب الاتفاقية وسيظهر أمام الشعب السعودى بالبطل المنتظر.

المثير هنا أن الملك سلمان، قرر عشية وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المملكة، ترقية "العسيرى" بتعيينه نائبا لرئيس الاستخبارات، وهو قرار كان كافيا لإثارة التساؤلات حول الرسائل التي يحملها.

وأضافت المصادر، أنه في نفس توقيت تصريحات العسيرى، خرجت تصريحات أخرى أثارت استفزاز المصريين، خاصة أن كتابا سعوديين زعموا عبر صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي بقيام وفود مصرية وسعودية بزيارة تيران وصنافير الأسبوع الماضى وإعادة تخطيط الرسومات تمهيدا لتسليمها للسعودية، الأمر الذي لم يحدث على الإطلاق وأن تيران وصنافير ما زالت تحت السيادة المصرية ولم يصدر بشأنها أي قرارات رسمية من الدولة والأمر ما زال أمام مجلس النواب.

وأوضحت المصادر أن الأمر لم يقف عند هذا الحد بل طالب بعض الكتاب السعوديين بإرسال قوات الحرس الوطنى السعودى إلى تيران وصنافير لتأمينهما، كل هذه الأمور ظهرت خلال ساعات قليلة قبل زيارة الرئيس للمملكة، مؤكدة أنه هناك اتصالات حدثت بين الجانبين المصرى والسعودى خاصة بعد تصريح "العسيرى" غير الصحيح، وكان هناك عتاب شديد اللهجة من الدولة المصرية.

وأشارت إلى أن هناك بعض المحاولات السعودية لتمثيل الضغط على مصر بشكل كبيرى لإتمام تسليم تيران وصنافير في أسرع وقت، خاصة أنه هناك نية سعودية لإدراج الجزيرتين في المناهج الدراسية هناك خلال الأعوام المقبلة، مشددة على أن العلاقات ستشهد اضطرابا أكثر إذ لم يتم حسم هذا الملف الذي يهتم به ولى ولى العهد السعودى، الطامح للجلوس على عرش المملكة وكسب ثقة شعبه من خلال ضم الجزيرتين.

العلاقات المصرية السعودية تتخطى بكثير ملف جزيرتى «تيران وصنافير» ومن الممكن أن تتم الزيارة دون التحدث في هذا الملف، هذا ما أكده السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الذي أكمل بقوله: هناك ملفات ملحة للقاهرة والرياض أكثر أهمية من ملف «تيران وصنافير»، مع الأخذ في الاعتبار أن ملف الجزيرتين لا يزال معروضا على مجلس النواب، كما أنه هناك منازعة أمام المحكمة الدستورية العليا، والعلاقات بين البلدين أكبر بكثير من موضوع الجزيرتين، كما أن هذا الملف لا يمكن بأى شكل من الأشكال استخدامه لنسف العلاقات بين البلدين.

"هريدى" – في سياق حديثه- ركز على أن الزيارة تتضمن العديد من الملفات أهمها العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية والتشاور حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها مكافحة الإرهاب الذي بات يمثل تهديدا لأمن واستقرار الأمة العربية بل والمجتمع الدولي بأكمله.

وكشف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سوف يبحث مع الملك سلمان التنسيق بشأن جهود البلدين في ملف مكافحة الإرهاب وكيف يمكن للمملكة العربية السعودية أن تلعب دورا كبيرا في وقف تمويل الجماعات الإرهابية في مصر عن طريق علاقاتها بالأطراف الداعمة لنشاط الجماعات الإرهابية في مصر.

وشدد على أن السعودية يهمها الوقوف بجانب مصر في مكافحة الإرهاب لأن المعركة واحدة، منوهًا إلى أن القاهرة والرياض لديهم وعى بذلك، وأنه لابد من التصدى لأى طرف ثالث يدعم الجماعات الإرهابية بطريقة غير مباشرة.

وأكمل بقوله: سوف يتم التطرق إلى الأزمة السورية والملف العراقى، والوضع اليمنى وكيفية تعاون مصر والسعودية لوقف الحرب في اليمن وتنفيذ مقررات الأمم المتحدة بهذا الشأن، وعلينا أن ندرك أيضا أن مساعد وزير الخارجية الأسبق، أنهى حديثه بقوله: لقاء الملك سلمان مع الرئيس السيسي في الأردن الشهر الماضى والاتفاق على زيارة رسمية للرياض ودعوة السيسي لسلمان بزيارة للقاهرة يبعث برسالة قوية مدوية، فحواها أن حكومتى البلدين تدركان أهمية العلاقات بينهما ليس فقط للأمن المصري القومي أو الأمن القومى السعودى وليس فقط لصالح الشعبين، إنما لتمكن الدولتين والدول العربية من التصدى إلى مخطط التعامل مع أي تهديدات وتعد ذلك زيارة واضحة ومهمة وبالتالى لها مدلول.

من جهته، قال السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية: زيارة الرئيس السيسي للمملكة تأتى بعد فترة من الخلافات بشأن عدد من القضايا الثنائية والإقليمية بين المملكة ومصر والتي تفجرت منذ نوفمبر من العام الماضى.

"رخا" أشار إلى أنه يوجد عدد من الملفات الرئيسية الخلافية وتتمثل في اعتبار الرئيس السيسي أن الجيش السورى يحمى بلاده على عكس معتقدات المملكة السعودية، فضلا عن زيارة رئيس المخابرات السورية للقاهرة الفترة الماضية.

وتابع: الخلاف المصرى السعودى بشأن الأوضاع اليمنية والليبية، فضلا عن الوضع العراقى التي ترى مصر بشأنه ضرورة تخليص العراق من الإرهاب وما يسمى بتنظيم داعش واتضح ذلك خلال زيارة رجل الدين الشيعى عمار الحكم للقاهرة الأسبوع الماضى ما يؤكد أن مصر لا تمانع التعاون مع سنى أو شيعى مقابل استقرار وحماية البلدان العربية.

وركز "رخا" على أن الخلافات المصرية السعودية تعد خلافات مؤقتة يتم حلها بطبيعة الحل مع الوقت، لذلك لا يمكن للسعودية أن تتأثر بهذه الخلافات على الملفات الاستراتيجية والاقتصادية.

وفيما يخص ملف ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وخاصة فيما يتعلق بجزيرتى "تيران وصنافير" اعتبره عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية موضوعا حساسا، وكان المفجر الأساسى لإظهار الخلاف المصرى السعودى في عدد من الملفات على الملأ.
نقلا عن فيتو

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top