لا يحجب الصمت المحيط بالعلاقات اللبنانية - العربية وتحديدا اللبنانية - الخليجية، الازمة القائمة منذ سنوات والآخذة في التفاقم مع استمرار التضييق على لبنانيين جدد او على تجديد الاقامات للعديد منهم، وخصوصا الذين ينتمون الى احزاب 8 آذار، بما يؤثر على مجمل العلاقة وعلى الوضع الاقتصادي اللبناني الآخذ ايضا في التقلص في غياب اي اسواق جديدة وآفاق جديدة.


وينظر طرفا النزاع الى الازمة كل من وجهته وزاويته الخاصة. في لبنان يرى كثيرون ان الدول العربية تخلت عنا في خضم الازمة السورية التي انعكست علينا سلبا، وانها بتراجعها عن دعم لبنان انما تدفع به الى احضان المحور السوري - الايراني، وانها بعدم وقوفها الى جانب الرئيس سعد الحريري وقوى 14 آذار انما تقوي "حزب الله" الذي تدعي محاربته، لان الحزب، وإن تكبد خسائر كبيرة في سوريا، انما يقوى بسبب انهيار خصومه سياسيا وماليا. ويتطلع لبنانيون كثر الى تبدل النظرة الى لبنان، وعودة الدعم العربي الخليجي الى البلد كله، وتحديدا الى القوى السياسية المؤيدة لهذا المحور من اجل المحافظة على توازن لا يستبيح الممنوعات والمحظورات.
في المقابل، ينظر الخليجيون الى فئة واسعة من اللبنانيين كمجموعات ناكرة للجميل، ويتخوفون من ان تشكل هذه الفئة الاكثرية العددية، او في اسوأ حال، الفئة المسيطرة على القرار والمصادِرة للبلد لأخذه الى المحور السوري - الايراني المعادي للعرب، اذ ثمة في صفوف السنّة والمسيحيين ما يقرب من النصف يؤيدون سوريا و"حزب الله"، اضافة الى الشيعة اصحاب الولاء المطلق لإيران، بما يجعلهم اكثرية اللبنانيين.
ويأسف الخليجيون لان المجموعات المناصرة لهم تراجعت وتخاذلت امام التهديد والضغوط التي يمارسها بالواسطة محور سوريا - ايران، ولانها لم تصمد ولم تدافع عن خيارها بل استسلمت لحوار مع الحزب شعاره "المصلحة الوطنية".
ويذكّر الخليجيون بالمساعدات الرسمية التي قدموها الى الدولة اللبنانية ودعمهم الليرة اللبنانية ومساهمتهم بالاعمار، وايضا بالمساهمات المالية التي قدمتها قطر والسعودية الى ابناء الطائفة الشيعية بعد حرب تموز 2006، اذ شاركت قطر في اعمار معظم الجنوب ورُفِعت لأميرها ورئيس وزرائها اللافتات واللوحات التذكارية التي سرعان ما ازيلت وتم محو آثارها. ويعود بعض الخليجيين الى تذكير لبنانيين بالاستثمارات وبالشركات التي اسسوها في دول الخليج وبالثروات التي جنوها في ستينات وسبعينات القرن الماضي، وان دولهم لا تزال تفتح ذراعيها للمتخرجين في الجامعات اللبنانية كل سنة، ويدعونهم الى مقارنة الارقام مع ايران لتبيان حجم المصالح.
يملك كل طرف وجهاً من الحقيقة، لكن الاكيد ان ثمة ازمة في العلاقة لا تفيد لبنان وهو الطرف الاضعف في تلك المعادلة، وهو المخطئ، وايضا بسبب ان لبنان جزء من هذا العالم العربي ولا يمكن ان يتنكر لواقعه وماضيه ومستقبله. فهل تبادر الحكومة الى القيام بعمل ما؟

*نقلاً عن النهار  اللبنانية