الإعلام التنموي والمتغيرات الاجتماعية

25 يوليو 2016
الكاتب :  م. محمود عبدالرحمن
501 الزيارات

دائماً ما نبحث بداخلنا عن أسباب المعرفة لنرى تلك الأداة المحورية التي نستمد منها القوى للتقدم والتطور، وعن الفرصة التي تساعدنا للارتقاء بمستوى التنمية، وما يخلق الحرية للتعبير والتداول الحر للمعلومات والأفكار والمعارف؛ فتلك هي العناصر الأساسية لتمكين الناس وضمان مشاركتهم في مجتمعاتهم، هو الإعلام الذي تنوعت مفاهيمه وتطبيقاته والتي يكاد يحسبها الكثيرون جامعة مانعة: هل من شأنها أن تقدم مفهوماً دقيقاً وواضحاً للإعلام، لاسيما في هذا العصر التقني؛ حيث أصبح الإعلام يتخذ أبعادًا جديدة متغيرة كل يوم يلتبس فيها الثقافي بالاجتماعي والسياسي بالأيديولوجي وما إلى ذلك؟

ومع التحول الكبير الذي شهده الإنسان من متغيرات تقنية في العصر الحديث اعترت كل المستويات وغيرت كل المفاهيم فلم يكن الإعلام بمنأى من ذلك، فلقد كان الأكثر حظاً من ذلك التحول، لم لا وهو طرف مشارك وفعال في تحول العالم وتبدله، فلم يعد الإعلام مجرد آلية لتوصيل الخبر، ولكن أصبح مسؤولية كبيرة تجاه التنمية الشاملة؛ من خلال تزويد المجتمع بأكبر قدر من البيانات الدقيقة التي تمكن المهتمين بمجالات التنمية للتحقق من صحتها والتأكد من دقتها والتثبت من مصدرها، فكلما حقق الإعلام أشواطاً من التمييز والمصداقية في تقديم حقائق ومعلومات دقيقة بقدر تحقيق أهداف التنمية، ودائماً ما تركز النظريات المهتمة بدور الاعلام في التنمية على تلك الأهداف ودور الإعلام في تطوير المجتمعات، والتي يطلق عليها اسم "الهندسة الاجتماعية للإعلام التنموي"، خاصة وأن تلك الأهداف ترتكز على توجيه الجمهور لتنمية البعد الإنساني.

وتتضح من تلك النظريات أن الهدف الجوهري للتنمية الاجتماعية لا يمكن تحقيقه من دون رفع المستويات الحياتية، باستخدام برامج ومشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتوفير الخدمات وتنميتها، تلك التي تحفز أفراد المجتمع وتنمي لديهم مشاعر الولاء لمجتمعهم، وترتبط معها كل مصالحهم الحيوية ارتباطاً وثيقاً. وبم أن تنمية أفراد المجتمع وبيئتهم المادية من الأهداف الأساسية للتخطيط، ما يؤكد أن يتم إنجاز هذه المسؤوليات وفق خطط استراتيجية قائمة على تغطية الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والبيئية كافة.

وفي عادة ما تجتمع الأهداف الرئيسية للتنمية في إحداث تغيير في اتجاهات الناس، وكذلك بناء علاقات جديدة بينهم وبين الموارد الاقتصادية واستحداث الوسائل التقنية المتطورة في الإنتاج وما يتبع ذلك من تغيرات لطرق العمل والإنتاج ولمفاهيم الثراء والدخل والاستهلاك؛ مما يترتب عليه تغيير في الأيديولوجية الاجتماعية ومجموع القيم السلوكية والإنسانية وإدخال العديد من المفاهيم العلمية الجديدة في سلوكياتنا وعاداتنا، بالإضافة إلى الخبرات التقليدية في العديد من المجالات الاجتماعية والحياة السياسية والتعليم والإدارة والصحة وغيرها.

ودائماً ما ترتبط هذه العمليات التطويرية التنموية بالحراك الصدامي والمشاكل وظهور المعوقات التي تتمثل في أساليب الحياة التقليدية وبعض العادات السلبية المتوارثة مع سيطرة العقلية التقليدية على تفكير الكثير من المجتمعات، والتي منها مشاكل تتعلق بالأنظمة التعليمية القديمة التي تعتمد عليها الكثير من الدول غير القابلة لكل ما هو جديد، مع قلة الخبرات العلمية وانخفاض القدرة الإبداعية واستمرار الاعتماد على استهلاك التقنية الخارجية والعديد من المشاكل التي تواجه ذلك التطور التنموي، وتلك المشاكل يرتبط حلها بحلول إعلامية مستنيرة وواعية تقدم الخطط التوعوية والإرشادية وتعالج تلك المشاكل ما يؤكد أن الإعلام هو العصا السحرية في تحقيق التنمية والريادة؛ كونه مرتبطاً بالإنسان الذي يُعد المحرك الأساس لكل عناصر التنمية، فهو يلامس كل الحواس ويرتبط بعقله وبمشاعره وبعواطفه، باستهداف جميع شرائح المجتمع بطرق تقنية ذكية واستخدام الطرق المباشرة للاستفادة من الوقت، ولا يقتصر دور الإعلام فقط على التواصل المباشر مع الأفراد؛ بل تمتد أهميته إلى المجتمعات التي يعكس واقعهم وتطلعاتهم المتنوعة المتجددة دائماً.

ولو دققنا النظر في بعض الوسائل الإعلامية المتنوعة التي نتعامل معها بشكل وقتي متقارب لوجدناها موجهة بما يتناسب مع التوجهات السياسية والاقتصادية للدول التي تحتضنها، وتكررها في تقديم المعرفة والمعلومات الخاطئة، والتوجيه الفذ الذي تقوم به تلك القنوات والوسائل الإعلامية المتعددة، منح المتابع القدرة والوعي لإدراك الحقيقة، وتحديد المناسب للمتابعة والحصول على المعلومة والتثقيف المعرفي؛ ومنه أصبح الإعلام يوجه ويؤهل المجتمع ليصبح شريكاً فعلياً وليس تابعاً سطحياً في العمليات التنموية كافة، والمشاركة في صنع القرارات الهامة التي تؤثر في حياته، واتضح ذلك جلياً في المتغيرات السياسية والثورات العربية التي مرت بمجتمعاتنا العربية؛ حيث كان لمواقع التواصل الاجتماعي دور مؤثر جداً في تحريك وإثارة المجتمعات وحثهم على التغيّر، وتبادل المعلومات المعنية بتلك الأحداث. بالإضافة إلى توظيف مواقع التواصل الاجتماعي في خدمة الحراك السياسي وتبادل المعلومات عن الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان وسرعة نشرها في وسائل الإعلام.

 

م. محمود عبدالرحمن

مستشار التسويق والتطوير الإعلامي بجامعة الملك فيصل

 

 

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top