الأحزاب الشيعية تاريخ من الغدر ونقض العهود

06 أغسطس 2016
الكاتب :  محمد واني
414 الزيارات

مهما تغير الثعبان لونه وجلده وتظاهر لفرائسه بانه كائن آخر يختلف عن اصله وفصله، ناعم الملمس، لطيف، وديع، فانه يظل وحشا قاتلا بطبعه و"الطبع غلاب"يتحرك ببطأ وخبث ليلتف حولها ويعصرها ويخنقها بدون رحمة في اول فرصة تسنح له.. هذا ما فعله قادة الشيعة بالضبط مع السنة والاكراد "شركاء الدولة الجديدة" بعد سقوط النظام البعثي عام 2003. 

 فقد اظهروا لهم الود والوطنية والحرص على العمل الجماعي وبناء الدولة على اساس الشراكة والديمقراطية والدستور، ولكنهم سرعان ما كشفوا زيفهم ودجلهم وظهروا على حقيقتهم التي اخفوها وراء ستار"التقية"، وتبين ان هدفهم هو بسط السيطرة الكاملة على السلطة وجعلهما شيعية خالصة مخلصة!. 

 ومن اجل الوصول الى هذه الغاية خاضوا سلسلة من الصراعات الدموية الطائفية والتجاذبات السياسية المريرة مع "الشريك" السني ومارسوا كل انواع البطش ضد قادته وزعمائه؛ القتل والسجن والاعدام بتهمة الارهاب وفق المادة اربعة، وعملوا المستحيل لابعاد هذا الشريك غير المتكافئ عن مراكز صنع القرار والسلطة، ونجحوا في ذلك نجاحا باهرا من خلال دق الاسفين بين الاحزاب والكتل السنية وقادتها وتعميق الهوة بينهم، فانقسموا بين الموالين والمعارضين للحكومة الشيعية.

 وعرف الموالون في الاوساط السياسية بـ(سنة المالكي)، وقد اشتبك الطرفان في البرلمان مؤخرا على اثر استجواب وزير الدفاع السني المؤيد من قبل الشيعة (خالد العبيدي) الذي اتهم رموز السنة المعارضين، وعلى رأسهم رئيس البرلمان (سليم الجبوري)بالفساد في محاولة شيعية "مالكية وعبادية" لاضعاف دور السنة في البرلمان، ومن ثم اخضاعه لسيطرتهم كما اخضعوا الحكومة لسيطرتهم المطلقة من قبل. 

 ولم يكد الدور السني يضعف ويضمحل في المعادلة السياسية وفي تحديد مستقبل العراق السياسي، حتى التفتوا الى "الشريك"الآخر"الكردي" العقبة الثانية الكأداء في طريق حلمهم الطائفي، ليعالجوه بنفس الطريقة التي عالجوا بها الشريك السني، فلجأوا الى كل انواع القمع والبطش لازاحته عن طريقهم، رغم انهم كانوا يوصفونه دائما بالحليف الاستراتيجي التاريخي زورا وبهتانا.. 

 هددوه بالاجتياح العسكري لاقليمهم عن طريق تشكيل قيادة عمليات عسكرية في كركوك ووجهوا دباباتهم الى مدينة "خانقين" عام 2008 لترويع اهلها وتأديبه عن"جريمة! "رفعه للعلم الكردستاني فوق ابنية دوائرها ومؤسساتها الحكومية، وعندما لم تؤت هذه التهديدات ثمارها المرجوة، ولم تؤد الى تركيع حكومة اقليم كردستان لخططهم الشيطانية التوسعية، قاموا بقطع حصة الاقليم من الموازنة المالية العامة وفرض سياسة التجويع على الشعب الكردي، ورغم شدة الحصار وتأثيره الخطير على كل مرافق الحياة العامة، فان الشعب الكردي مازال يقاوم، ولكن الى متى يبقى هذا الشعب صامدا امام العقوبات الجائرة ويتحمل تلك الضغوطات الهائلة عليه ؟! وخاصة ان الطائفيين في بغداد بصدد تجميع قواهم العسكرية واعادة تشكيل ميليشياتهم الطائفية وتحويلها الى مؤسسة "الحرس الثوري العراقي"، وقد يوجهونها الى صدر الاكراد بعد الانتهاء من حملتهم العسكرية على"الموصل" وهذا الاحتمال وارد واكيد بحسب المراقبين..

 على الدول العربية والخليجية وتركيا بشكل خاص ان تتحمل مسؤوليتها السياسية والدينية والاخلاقية تجاه شعب مسالم رضخ لابشع انواع الظلم والحيف على يد الحكومات العراقية المتعاقبة ويعاني الان اشد المعاناة على يد الحكومة الطائفية العميلة في بغداد، فقط لانه كردي اولا وسني ثانيا.. على هذه الدول ان تساعد هذا الشعب للخروج من مأزقه المالي الحالي، فلم يبق للاسف او الاعتذار اوالتبرير اي معنى، العدو يرتب اموره وينظم صفوفه بدقة وخطة محكمة، وهو يواصل تنفيذ اجندته في المنطقة، اذا سقط الاقليم ــ لاسمح الله ــ فان الدور سيأتي على هذه الدول لامحال.. والايام القادمة ستبرهن ذلك..

نقلا عن: ايلاف

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top