هيلاري كلينتون... شوية شعبوية

07 سبتمبر 2016
الكاتب :  محمد العضاضي
447 الزيارات

مقارنة مع دونالد ترامب، هيلاري كلينتون أكثر كفاءة لتكون رئيسة لأمريكا إذا أخذت معايير الخبرة والتأهيل العلمي وحتى السمات الشخصية. وعلى هذا الأساس، يراهن الكثير – وأنا منهم – على فوزها. لكن كل شيء ممكن في بلاد العم سام.

من سمات بلاد العم سام عشقهم للشخصيات الطازجة في شكلها وروحها وأفكارها. في عام 1992، بزغ للمشهد بيل كلينتون كأحد أبرز الأمثلة لهذه النماذج في السياسة الأمريكية عندما انتخب في سن الـ 45 كثاني أصغر رئيس منتخب في تاريخ أمريكا بعد مثله الأعلى، جون كينيدي، المثال الآخر الذي سبقه بثلاثة عقود كأصغر رئيس منتخب (أصغر رئيس كان تيدي روزفيلت في سن 42 لم يكن منتخبا بل ورث الرئاسة كنائب للرئيس بعد اغتيال الرئيس آنذاك ويليام ماكنيلي عام 1901). كان بيل كلينتون يحمل أيضا سجل أصغر حاكم ولاية في تاريخ أمريكا. كان ملفتا بفصاحته وذكائه وحيويته. الأمريكان يحبذون الشباب نسبيا في السن حيث يبلغ معدل سن رؤساء أمريكا أقل من 55 عاما.

الانتخابات هذه المرة مختلفة جدا مع دخول ترامب. من حيث العمر، لو فاز ترامب سيصبح أكبر رئيس سنا في تاريخ أمريكا. ولو انتخبت هيلاري ستصبح ثالث أكبر رئيس. كلاهما يعانيان من نقص شديد في طزاجة الخطاب أو الأفكار التي يحتاجها أي مرشح ليفاجئ بها الشعب خاصة الشباب والمستقلين والمترددين في مواقفهم. كان السناتور ساندرز يتمتع بكثير من تلك الحيوية بتبنيه أفكارا جديدة شدت جيل الشباب بشكل ملفت أثناء منافسته لهيلاري لكنها كانت يسارية أكثر من اللزوم في السياق الأمريكي.

إذا كان هناك من جديد في انتخابات هذا العام فهي موجودة لدى ترامب أكثر من هيلاري حيث إنه، أولا، مرشح حزب لم يسبق له العمل أبدا في أي منصب سياسي. والسمة الأخرى هي شخصيته المثيرة للجدل المتمثلة في مواقف متطرفة ومتناقضة لكنه يبقى في خطابه شعبويا بامتياز يدغدغ مشاعر وأحاسيس شرائح كبيرة في المجتمع الأمريكي. ديماغوجيته الفريدة تلك جعلته مثيرا يلفت انتباه محبيه وكارهيه على حد سواء. لم يأت بأي برامج اقتصادية واضحة حتى اللحظة ونحن على بعد شهرين فقط من الانتخابات، والاقتصاد عادة ما يكون المحرك الأساسي في العملية الانتخابية.

هيلاري جافة حافة تنقصها كثير من بهارات الإثارة إلى حد كبير. حتى النساء هناك لديهن مشكلة معها بالرغم أنهن يطربن كثيرا لفكرة امرأة كأول رئيسة لأمريكا. تعاني أيضا هيلاري من ضعف في المصداقية بدأت مع قبولها بمغامرات زوجها مع النساء عندما كان رئيسا، بل من قبل ذلك عندما كان حاكما لولاية اركسناه، امتدادا لمشكلتها الكبيرة مع الإيميل عندما كانت وزيرة خارجية، والتي كلما ظنت أنه تم قفل بابها ظهرت من جديد من باب آخر.

الإثارة المتمثلة في استخدام نغمة شعبوية أو أي طريقة تجعلها أكثر قبولا مسائل تبدو جينية نفسية لا يمكن إصلاحها ولا يمكن أن تحول شخصا جادا مملا إلى شخص ظريف مرح، وإن تمت المحاولة تكون النتيجة عكسية فتزيد الطين بلة. من حظ هيلاري - التي كان من السهل هزيمتها – أن الجمهوريين فشلوا في تقديم مرشح شاب جديد طازج ملتهب بدلا من رجل مهووس بجنون العظمة فارغ فكريا.

لكن بالرغم من عيوب هيلاري، خاصة خلو خطابها من الإثارة الشعبوية، بالإضافة إلى مصداقيتها المهزوزة، إلا أنها ستكون صباح الأربعاء 9 نوفمبر رئيسة للولايات المتحدة، كحدث تاريخي كونها أول امرأة، ولكن بزخم أقل من ذاك الذي رافق انتخاب أوباما قبل 8 سنوات.

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top