راجح الخوري يكتب: قبل رحيل "البطة العرجاء"!

08 أكتوبر 2016
الكاتب :  راجح الخوري
409 الزيارات

عندما قال بشار الاسد منتصف آذار الماضي إنه سيحرر كل شبر من سوريا، جاءه الجواب سريعاً من فلاديمير بوتين، الذي أعلن في حينه أنه سيسحب معظم قواته من سوريا، في ما بدا انه تحذير صريح للأسد لكي يساعد على إنجاح مؤتمر "جنيف - ٣".

الآن تغيرت هذه الوقائع كلياً، فها هو الأسد يقول أمس تكراراً إنه سيحرر كل سوريا، في حين تتدفق صواريخ بوتين وقطع بحريته الى سوريا، وتكرر موسكو تحذيرها لواشنطن من توجيه أي ضربة الى النظام السوري حيث يكون الجنود الروس، لأن أي عمل عسكري أميركي يمكن ان يؤدي الى "زلزلة المنطقة كلها"!
المضحك ان بوتين يدرك جيداً ان إدارة باراك أوباما لن تحرك ساكناً على المستوى العسكري، لكنه يتعمّد رفع منسوب التحذير والتحدي في وجه واشنطن، بهدف إظهار بأس روسيا العائدة الى دورها الإستقطابي في الشرق الاوسط. وفي هذا السياق تقول "الواشنطن بوست" إن عدداً كبيراً من المسؤولين الأميركيين والمحللين الروس يجمعون على ان بوتين يستغلّ الأيام الأخيرة من إدارة "البطة العرجاء" في البيت الأبيض لمساعدة بشار الاسد في ترميم سلطته وإستعادة سيطرته على مزيد من الأراضي، ما يؤدي الى تضييق الخيارات أمام الرئيس الأميركي المقبل حيال الوضع السوري.

نافذة الفرص مفتوحة أمام بوتين من الآن الى مطلع آذار المقبل موعد إنطلاق الادارة الأميركية الجديدة، ما يعني أنه سيحاول خلال خمسة أشهر ارساء وضع يلائم حساباته في سوريا، لأنه يعلم ان الرئيس الجديد [أو الرئيسة] سينتهج سياسة أشد حزماً في التعامل مع الكرملين والنظام السوري، وستنتهي سياسة المخاتلة التي يطبقها أوباما على قاعدة ان الأفضل ترك بوتين والايرانيين يغرقون في المستنقع الدموي السوري!

روبرت فورد السفير الاميركي السابق في دمشق والذي طالما وجه إنتقادات قاسية الى تغاضي اوباما عن الفصول الدامية للأزمة السورية، يرسم سيناريو يناقض كل حسابات بوتين والأسد حول الحل العسكري، ويرى ان من الجائز ان تشكّل الحال النهائية وضعاً يدخل فيه الحسم العسكري طريقاً مسدوداً، على رغم ان النظام يمكن ان يكون في وضع أقوى اذا ساعدته موسكو على إحكام سيطرته على ما يسمى "سوريا المفيدة" أي المدن الأساسية دمشق حمص حلب حماه اللاذقية. لكن هذا لا يعني ان المعارضة ستستسلم بل ستستمر في القتال ولو بفاعلية أقل.
تجمع التحليلات على ان بوتين يسابق الإنتخابات الأميركية ويريد إيجاد أمر واقع في حلب، وفي هذا السياق يقول اندرو تابلر الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط إن مسؤولين روساً أبلغوه مباشرة انهم يعتقدون ان احتمالات ان تستخدم هيلاري كلينتون القوة في سوريا اقوى منها مع اوباما، لهذا يحاول بوتين انهاء معركة حلب سريعاً!

* نقلا عن  النهار

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top