العنف حتى فى المدارس

10 أكتوبر 2016
الكاتب :  سارة طالب السهيل
633 الزيارات

نعيش اليوم متغيرات كثيرة في عدة أصعدة نظراً للظروف التي طرأت على مجتمعاتنا والضغوطات التي قد تؤدي أو أدت الى تزايد بعض الظواهر الغريبة على مجتمعاتنا أو تفشي بعض الظواهر التي كانت مختبئة بخجل فأصبحت مغرورة متباهية وواضحة. طالما تعلمنا أن لكل فعل رد فعل يساويه في المقدار و ربما يزيد عنه ويتفوق عليه. وها هو العنف المكروه يتفشى بيننا الى أن وصل حدا يجب عدم السكوت عليه، فالعنف يولد العنف وسيبقى يتوارث ويتزايد ويتوالد اذا لم نوقفه عند حده.

صنف علماء النفس العنف باعتباره سلوكا غير سوي سواء كان عنفا واعيا تمارسه جماعات متطرفة أو غير واع يمارسه أفراد تحت تأثير مخدرات أو لدوافع نفسية واجتماعية وظروف مختلفة، وفي كل الحالات فهو شبح يثير الرعب وينشر الخوف ويثير الفوضى ويخل بالأمن والأمان، ويعرض الناس لأضرار جسيمة تؤذي المعتدى عليه والمتفرج، وتتسبب بالألم وإن رحلت ستترك آثارا واضحة على نفسية وشخصية وسلوك المتعرضين للعنف فضلا عن الآثار الخاصة والعامة من اجتماعية وصحية و نفسية واقتصادية تحتاج لوقت طويل للبراء منها، والأكثر من هذا انه قد يصل الأمر إلى حد التعرض لأمن الأفراد وامان المجتمع وسعادة الناس بالتمتع بحقوقهم دون تعرض للأذى.

وبما أن العنف أصناف وأشكال وألوان فمن أخطر ظواهر العنف في مجتمعاتنا ما نراه في المدارس كون المدرسة مرحلة تعيش مع الطفل سنوات طوال أثناء تعليمه، وتعيش معه بانطباعاتها و تأثيراتها بعد التخرخ مدى الحياة؛ فالعنف المدرسي لما له من اهمية لفت نظر علماء النفس ودرسوه وبحثوا بأمره ووضعوا له حلولا عديدة، لحل هذه الأزمة الخطرة ؛خوفا من أن يؤثر العنف في العملية التعليمية ومجرياتها واهدافها النبيلة وغاياتها من تربية وتعليم الأطفال وتأهيلهم وتنمية قدراتهم وتطوير إمكاناتهم في بيئة سليمة آمنة، ودور الهيئة التدريبية والمدرسة كصرح تربوي في بناء الأمة والمجتمع والوطن.

وهناك جوانب عديدة سلبية او ضارة يواجهها الطفل التلميذ تتسبب له فى حالات من الحزن والعزلة والخوف والرغبة في الانطواء والبعد عن الناس، وهذه الحالات قد تكون بسبب تعرضه للعنف أو بسبب انه مارس العنف ولم يعد يمارسه وبقي يعاني من عتاب الضمير أو الخوف من العقاب. تعرض الطفل للعنف ان لم يجعل منه أضعف من قبل ويشعره بالانكسار وعدم الثقه بالنفس فإنه بالضرورة سيسوقه الى العنف المضاد؛ فيكون العنف ضد الآخر نتيجة لظلم تعرض له الطفل أو سلوك مارسه عليه شخص آخر من سنه أو أكبر منه سناً بهذه الحالة.

ومن الضروري جدا معرفة الدوافع وتشخيص الحالة لحل المشكلة،

وان صنفنا الحالة على انها عنف مدرسي تعرض له الطفل فيجب ان نفهم العنف المدرسي اولا ماهو وكيفية معالجته:

. يعرف علماء النفس العنف المدرسي بأنه سلوك عدواني غير سوي ظاهر أو مقنع في الحرم المدرسي، وهو أي فعل يتسبب بأذى سواء بدني أو نفسي أو جسدي على التلميذ أو من التلميذ ضد الغير. ويرى المهتمون والمتابعون أن معدلات العنف فى المدرسة تتزايد بشكل مخيف يوما بعد يوم داخل المدارس، سواء كان من قبل التلاميذ وبعضهم بعضا، أو العنف بين المعلمين والتلاميذ، وان اضراره وصلت حدا لا يصدق من سقوط قتلى و إصابات بسبب الإهمال فى المدارس، مما ينذر بالخطر بشأن مستقبل العملية التعليمية وأهدافها والتلاميذ ما قد يؤثر في صحتهم ومستقبلهم وفي سلامتهم. ومثل هذه الحوادث ليست فردية ومعرضة للتزايد خلال الاعوام القادمة فى ظل تراكم المشكلات فى المجتمع خاصة في البلدان التي تعاني من عدم الاستقرار بشكل عام، وايضا بسبب تراكم مشكلات التعليم بشكل خاص.

ولو تحدثنا عن انواع العنف فى المدرسة يمكننا ان نقسمه للحالات التاليه : ١)العنف الذي قد يمارسه التلميذ ضد زملائه أو معلمه، ويشمل العنف المدرسي العنف بين طلاب المدارس ٢)اعتداءات الطلاب جسديا على المعلم أو موظفي المدرسة.

٣)العنف من التلميذ على المدرسة وتجهيزاتها من أثاث وخلافه.

العنف الذي يحدث من التلميذ له أنواع متعددة ومنها:

*العنف الجسدي: وهو استخدام القوة الجسدية من الطفل الى زميله قاصدا به ايذاءه من باب الفعل أو رد الفعل كعقاب أو تجن على المجني عليه، ما يؤدي إلى أضرار وأذية تبدأ بالآلام والجروح أو الكدمات الى العاهات والإعاقات التي قد تحدث وفقا لدرجة الاعتداء كما المعاناة النفسية التي قد تحدث نتيجة لذلك.

*العنف النفسي: وهو برأيي أخطر من العنف الجسدي لما له من آثار قد ترافق الطفل وتسبب له عقدا واضطرابات في الشخصية و الأداء. ومن العنف النفسي الشتم والسب والإهانة، والتقليل من الشأن والاحتقار والتخويف، والتهديد، والنبذ والتنابز بالألقاب والاستغلال، ويكون من خلال الفعل او القول او ضمنيا أو الامتناع عن القيام بأمر معين مطلوب عمله من الطلاب فيمتنع الطالب المشاكس من أن يحذو حذو زملائه ظناً منه ان القوة تكمن بالمعارضة والسيطرة على الآخرين و استخدام القوة لأغراض غير مفيدة فيقومون بأفعال تعرض باقي الأطفال للخطر أو طفل محدد بأذية ما يؤثر في سلوك الطفل ونفسيته ووجدانه و ذهنه وتركيزه وايضا صحته الجسدية بتصرفات من المعتدي غير مبررة الأسباب وبغير وجه حق وبعيدا عن العدالة.

*العنف الإيديولوجي: وهو عنف فكري يختص بالفكر والرأي و القرار، ويكون عادة بالانتقاص من آراء الآخرين واعتبارها غير مهمة وتهميشها والتقليل منها ومحاولة فرض الآراء على الآخرين بقوة ومصادرة آرائهم.

*العنف التواصلي: وهو يعني انعدام الحوار بين الطفل ومدرسيه او التلاميذ بحيث يجد صعوبة بالتواصل مع الهيئة التدريسية او الإدارة داخل الصف او في الساحات المدرسية فيعتبر نوعا من العنف بأن يكون الطفل غريبا في مدرسته، فعدم فتح المجال للطفل في التعبير عن أفكاره وآرائه وتصوراته، وتنمية شخصيته و إثبات حضوره يجعله يضعف، وغير متقبل للمكان والأشخاص سواء التلاميذ او المدرسين او الادارة، وغالبا ما يحدث هذا الأمر في المدارس التي بها عدد كبير جدا من الطلاب داخل الفصل الواحد ما يعيق الوقت، ويصعب تقسيم اهتمام المدرس بجميع الطلبة للعدد الهائل، كما ان حجم المواد والمناهج يسهمان في هذا الأمر.

من أمثلة العنف بين الطلبة (من طالب تجاه طالب آخر)

**الضرب باليد – بالعض-بشد الشعر-بالدفع – بأداة – بالقدم-بسلاح أبيض-

وعادة ما يكون الضحية (الطفل المعتدى عليه) منكسرا وضعيفا لا يستطيع المواجهة، بالأخص في حالة مواجهته عدة أطفال.

من أمثلة العنف المدرسي ايضا **التخويف: وهو التهديد بالاضرار أو الإساءة بأنواعها قبل حدوثها وجعلها هاجسا في بال الطفل طوال الوقت، ويكون ذلك عن طريق التهديد والوعيد. أما التخويف عن طريق الضرب المباشر واستخدام القوة فيكون فعليا. استنادا إلى قوته، أو التهديد بشلة الأصدقاء أو المسؤولين وذوي السلطة أو الأقاربء أو التخويف بالتبلي والشكوى الباطلة للإدارة أو المدرس، واحيانا يقوم طفل بابتزاز طفل آخر بأخذ مصروفه أو سندويشاته مقابل تهديده بأنه سيشكوه باطلا للمدرس بأنه مزق دفاتره أو سرق أغراضه فيشعر الطفل المهدد بالخوف وما عليه الا تلبية رغبة الطفل الذي يهدده. وفي مرحلة الدراسة الثانوية قد يحدث لدى بعض الأطفال بعض الانحرافات السلوكية والأخلاقية بأن تهرب بعض الطالبات من المدرسة أو يذهبن لحديقة لمقابلة غرباء، ويجبرن أحد الطلبة بمراقبة الطريق او الذهاب معهم كمتستر أو كمشارك، وهذا من اخطر انواع العنف الذي يجرف به الطالب السيئ الطالب النجيب ويحرفه عن الصواب، ويوجد قصص نسمعها و نراها أيضا مثل الضغط على تلميذ بحل الواجبات المدرسية لصديقه أو الغش اثناء الامتحانات رغما عنه. ومن صور العنف التي تعنى بالكرامة تجاه زملاء المدرسة التقليل من الاحترام والسخرية من ذكائه او استيعابه و التحقير من شأنه، لكونه غريبا عن المنطقة أو لأنه أقل قدرة في حصة الرياضة أو الرسم أو في اللغات او النطق ومخارج الحروف، أو كونه أضعف جسما أو نحيلا جداً أو يرتدي ملابس غريبة أو لأنه يعاني مرضا أو يضع نظارة، اويعاني من ضعف في البصر أو إحدى الحواس أو لديه إعاقة أو السمعة السيئة لأحد أقاربه، وقد يتجاوز ذلك إلى نعته بألقاب معينة لها علاقة بالجسم كالطول أو القصر أو غير ذلك، أو لها علاقة بالعنصرية كالمعايرة بالقوم أو الدين أو الطائفة أو بالأصل والقرية والعائلة والقبيلة، والسب التحقير والشتم.

كما ذكرنا، العنف بين الطلبة والتلاميذ فيما بينهم أحد أنواع العنف المدرسي، أما النوع الثاني فهو عنف التلميذ ضد معلمه:- وهو ينم عن خلل كبير في علاقة التلميذ بأستاذه وخلل في مقدرة المعلم على فرض احترامه ان لم يستطع فرض محبته، فمن واجبه السيطرة على الصف والتلاميذ، والمقصود بالسيطرة الاحتواء و ليس العنف أو الجبروت. ومن أسباب عنف الطالب تجاه مدرسه الخلل في التربية المنزلية وقيم الاحترام وتقدير الكبير والمفاهيم التي يجب ان يتربى عليها كل شخص في بيته، كذلك من الممكن أن يكون الطفل لديه قدوة سيئة في المنزل يقلدها ويحذو حذوها أو أنه يتعرض هو للعنف أيضا فأصبح العنف أحد اللغات التي تعلمها ويمارسها، ومن أشكاله النظرات غير المؤدبة التي تعمل على ازدراء أو تقليل من الشأن، وتوجيه العبارات النابية والألفاظ البذيئة تجاه المدير أو الأساتذة أو العاملين في المدرسة،أو الاعتداء عليه بالضرب أو تنفيس عجلات السيارة أو تمزيق ملابسه أو التنابز بالألقاب، أو التهديد، أو التخويف أو الصراخ والرد بنبرة تتسم بقلة الأدب وحركات الوجه والتعبيرات التي بها سخرية. أو تحطيم أشيائه وتدمير أدواته وتخريب متعلقاته.

والنوع الثالث من العنف المدرسي وهو برأيي اخطر انواع العنف لما فيه من قلب للمفاهيم وهوما يمارسه المعلم أو المدير ضد الطلبة، أي العنف تجاه الطلاب من قبل الكبار من الهيئة التدريسية او الادارية او الموظفين.

وقد سمعت خبرا من أيام عن اختطاف طفل من قبل سائق باص المدرسة، وسمعت ايضا عن تصرفات غير اخلاقية تحدث مع الطلاب من قبل بعض الحراس أو البوابين في المدارس أو بائعي الحلوى. فيجب على الاهالي توعية أطفالهم وتحذيرهم و طمأنتهم بأن يتكلموا ويشكوا وبأنهم لن يعاقبوا لو اشتكوا على من يسيء لهم. وأسمع ايضا عن قصص عن معلمين يضربون تلاميذهم ضربا مبرحا مع ان الضرب المبرح او غير المبرح من المحظورات لانه إهانة للإنسانية داخل الطفل، وهدم لشخصيته، و كما يقال بالعامية “تكسير لمقاديفه وشخصيته وتعقيده” فكيف وان كان ضربا يؤدي لعاهات أو كدمات ودم! سمعت مرة عن طفلة فقدت سمعها من جراء ضرب المعلمة لها بكف على أذنها، وطفل توفي من شدة الضرب. كما ان بعض الأطفال أصيبوا بنوبات قلبية من عقابهم بالوقوف بالثلج او البرد او المطر، وسمعت عن طفل كان مع احد اقاربي في المدرسة طلب منهم مدرس الرياضة أن يدور حول الملعب، فقال للاستاذ انا اشعر بتعب فلم يصدقه الاستاذ واجبره على الدوران راكضا فسقط الولد ميتا بنوبة قلبية و كان صديقه يروي لي القصة باكيا فبكيت معه على الطفل المسكين رحمه الله. ومن انواع العنف على الطالب العقاب الجماعي، والاستهزاء والنعت بصفات سيئة امام باقي الأطفال أو السخرية من طالب أو مجموعة من الطلبة، والاضطهاد و العنصرية ، والتفرقة في المعاملة، وعدم الاهتمام بطالب معين أو التشديد على طالب معين أو عدم السماح للطلبة بأخذ فرصة أو حرمانهم من الطعام والشراب في الفرصة أو استخدام الماء البارد على رؤوسهم في البرد أو عدم قبول رأيهم أو سماع شكاواهم وإن كانوا على حق. والتهميش، والتجاهل والتجهم والمعايرة والنظرة القاسية، والتهديد المادي أو التهديد بالرسوب والدرجات وإشعار الطالب بأنه فاشل.

أما أسباب العنف من المعلم للطالب فهي كثيرة، أولها عدم تأهيل المعلم أو عدم كفاءته وتدريبه علميا ونفسيا على الصبر وسعة الصدر واحتواء الطفل واستيعابه وكيفية التعامل معه وسبل الطرق الحديثه للوصول لقلب الطالب وعقله حتى يحترمك ويستمع اليك وفنون الكلام واستخدام العبارات وانتقاء الكلمات فكلها امور بسيطة لكن تحتاج لشخص لديه القابلية بحيث يحب عمله فيشعر بالمتعة في تدريس الاطفال واداء واجبه، ويعتبر ان ما يقوم به رسالة سامية عليه ان يوصلها بعناية وضمير.

فاختيار المعلم يجب ان يكون عبر مقاييس معينة، وقد تحدثت في مقال لي بعنوان المعلم ما له وما عليه عن مواصفات المعلم وما يجب ان يكون وما يجب الا يكون وتبعا للمقاييس التي اتفقنا عليها يكون اختيار المعلم بمعايير محددة.

فإن لم يكن المعلم مؤهلا فستصدر منه اخطاء عديدة أو كوارث من ضمنها العنف ضد تلاميذه واستخدام القسوة والبطش و الاعتداء الجسدي والنفسي. وهناك ايضا اسباب تعود للتلميذ، وهذا ليس مبررا للعنف او عذرا للمعلم وانما سرد للأسباب؛ حيث ان هناك أطفالا أكثر عرضة للتعنيف والتوبيخ والتشديد عليهم فيكونوا ضحايا لهذا العنف المقيت من فعل ايديهم وذلك بسبب عدم تحمل المدرس لعدوانيتهم وشقاوتهم التي قد تفوق الحد المقبول، ومنهم الطفل ذو الطباع العنيفة هو نفسه، فيقابله المعلم بعنف مماثل محاولة للسيطرة عليه او كف عدوانه، وايضا التلاميذ كثيرو الطاقة وكثيرو الحركة ولا يهدأون ولا يستكينون كما أنهم لا يصمتون حتى اوقات شرح الدرس فى الفصل ما يجعل المدرس يستسلم بأنه لا يمكن معالجة الوضع والسيطرة عليه الا بالعنف من وجهة نظره، لكن برأيي هذا فشل ذريع في احتواء الطالب وحل أزمته. وقد يجد المعلم نفسه في مواجهة تلاميذ ذوي سلوك منحرف، أو مصابين بإعاقة عقلية تقلل من استيعابهم أو سرعة الفهم والتعلم، ما يسبب العنف هنا ليس الإصابة بحد ذاتها وانما ما تعكسه الإصابة من تأخر لدى الطفل قد يشل الحلول لدى الاستاذ ويصاب بخيبة أمل من واقع الطفل الذي لا يشبه توقعاته، وهذا أيضا بعيد كل البعد عن الإنسانية والحرفية و الرسالة السامية للمعلم بأن يكون صدرا واسعا حنونا لتلاميذه كافة مهما تكن ظروفهم. وهناك أسباب ترجع للمعلم ذاته، منها عدم معرفة المعلم بقواعد النمو السليم وبحاجات طلابه وإمكاناتهم ، وترتفع نسبة تعرّض المعلم للإحباط اثناء تعامله مع التلاميذ، بسبب عدم إدراكه لقدرات طلابه وإمكاناتهم، مما يجعله يسيء فهم ردود أفعال طلابه فيستخدم العنف ضدهم. ومن الاسباب التي تدعو للعنف ايضا الخلل في نفسية المعلم أو عيوب في شخصيته أو عدوانيته وبعض ظروفه الخاصة التي تنعكس على عمله وادائه أو تعرّضه للعنف في فترة من فترات حياته ما يجعله يقابل العنف بالعنف او ينتقم لطفولته.

ويتجسد عنف المعلم على تلاميذه بأشكال متعددة منها: العنف الجسدي كالضرب، والصفع، وشد الشعر، والدفع ، والقرص، وهناك العنف النفسي كالإهانة، والإذلال، والسخرية من التلميذ أمام زملائه، ونعته بصفات مؤذية، واحتجازه في الصف، فضلا عن القسوة في مخاطبته، وانتقاده باستمرار، والتمييز بينه وبين زملائه، وعدم العطف عليه واحترامه وتقدير جهوده. ويجب أن لا ننسى العنف الأخلاقي الذي يخدش الحياء،هناك مظاهر للعنف تتجسد في أمور بعيدة عن الاحتكاك المباشر بين شخص وآخر ، بل تأتي من البيئة غير الملائمة في المدرسة، وعدم توفر الامكانات المطلوبة كحد أوسط لكيان مدرسة من منشآت ومبان غير مناسبة ولا توفر بيئة صالحة للدراسة والملاعب والصفوف و الحدائق التي لا تتمتع بالمواصفات المناسبة وطريقة فرز العلامات والنتائج وإجراء الامتحانات، والوسائل التعليمية و المناهج مثل الادوات والمعامل والمطابخ وحجرات الموسيقا، و دورات المياه والخدمات المدرسية، ووزن الحقيبة لو كانت ثقيلة بسبب عدم وجود جدول دراسي فيحمل التلميذ يوميا كل اشيائه و كتبه.

أما العنف من الطالب نفسه تجاه المدرسة نفسها (من انسان لشيء). بالتخريب والتمزيق والحريق وتدمير الحاجيات أو الأثاث المدرسي والتكسير وخلع النوافذ والأبواب والشخبطة على مقاعد الدراسة، وتقطيع الستائر والحفر على الحيطان وقطع اسلاك الكهرباء، وتمزيق الدفاتر والكتب، وتكسير وتخريب الحمامات، وتمزيق اللوحات والالواح والصور والوسائل التعليمية والأجهزة الالكترونية والكهربائية والكمبيوترات ان وجدت.

ويرى العلماء والدارسون أن العنف لدى الطالب لا يكون سببه المدرسة بقدر تأثير البيت في تنمية وخلق العنف داخل الطفل وانما استخدام هذا العنف بالمدرسة هو الامر المسؤول عنه الادارة والقائمون على المدرسة بالقوانين والقواعد التي يفرضونها على التلاميذ للحؤول دون الاذية ان تتفشى في المدرسة وقد حدد الخبراء أسباب استخدام الطفل للعنف في المدرسة :-منها

لرغبة في لفت الأنظار إليه

عدم شعوره باحترام وتقدير الآخرين

عدم الإحساس بالأمن

الشعور بالغيرة

إحساسه بالإحباط لفترة طويلة، تشجيع بعض الأسر أبناءها على الدفاع عن أنفسهم تطبيقا لمبدأ ” من ضربك اضربه”

وقد يكون ناتجا لاعتقاد بعض التلاميذ أن تخريب ممتلكات المدرس يجعله يغير معاملته معهم.

وهذه الظاهرة تحتاج من ادارة المدرسة لمعالجة الموضوع واتخاذ الاجراءات اللازمة لعلاج هذه الحالة نفسيا وأخلاقيا بين الثواب و العقاب واهمها: الاستماع الى المشكلة واحتوائها ومعرفة خلفيتها و أسبابها للمباشرة في حلها، ويجب على المدرسة عدم التهاون لان تساهل إدارتها في اتخاذ الإجراءات النظامية ضد الطلاب العدوانيين سيؤدي الى تفشيها وانتقالها كعدوى بين التلاميذ و ستتحول من شيء عارض الى مرض عضال. كما ان هناك أسبابا ترفع من درجة العدوانية لدى الاطفال منها أفلام العنف و الألعاب الإلكترونية التي تحرض على القتل والضرب والدمار ما يؤكد دور بعض وسائل الإعلام في تغذية السلوك العدواني لدى الطلاب، وهناك من يرى أن أسباب العنف المدرسي تعود إلى ضعف الوازع الأخلاقي والتربوي في المنزل، فالمنزل والمدرسة و المعلم مشتركون في مسؤولية محاربة العنف وتقويم الطفل و سلوكه وتربيته على المبادئ السليمة والقيم الرفيعة ورقيّ السلوك و التعامل المتحضر.

العنف في المدارس مسألة بالغة التعقيد، ومن ثم تتطلب معالجتها أخذ عوامل عديدة في الاعتبار. فإن منع العنف فيها يقتضي اتخاذ إجراءات متعددة يشارك فيها كل أفراد الوسط المدرسي بطريقة متكاملة. ويجب أن يعمل الآباء والمشرفون الاجتماعيون وأعضاء المجتمع المحلي والمؤسسات جنبا إلى جنب مع الطلاب والمعلمين والقائمين على الإدارة على مواجهة هذه الظاهرة. ولا ننسى العوامل الاجتماعية والسياسية الأخرى التي تؤثر في الطالب، فالظروف العامة المحيطة بالطفل تؤثر فيه بشكل غير مباشر لا سيما لو كان يعيش في ظروف حرب او احتلال او اختلال أمني ،أو على الصعيد الشخصي يعاني من وضع مادي سيئ جدا ما يضطره للانجراف لسلوكات يعبر عن حاجته و ايضا قد تكون طريقة يستخدمها الطفل للحصول على المال، كما ان المال الكثير قد يكون مسببا لانحراف الطفل ان لم يكن اهله واعين بأن لا يعطى الطفل كل شيء دون تعب او اجتهاد فيفقد قيمة الأشياء ولا يعد يعرف قيمتها ولا يشعر مع الآخرين فيفسد و يصعب علاجه، كما ان بعض الاهالي ممن هم مشغولون لظروف قاسية يسعون للقمة العيش، يتغيبون عن أطفالهم أوقاتا طويلة فيصبحون بعيدين عن ما يجري من امور قد لا تسرهم، وكذلك الأمر بالنسبة لسيدات وأبهات المجتمع المخملي اللاتي يتركن أطفالهن في يد العاملين والمساعدين والمربيات اللاتي يأتين بعادات غريبة واخلاقيات مريبة وسلوكات مريضة في كثير من الاحيان ويزجون بهن الى داخل البيوت؛ حيث لا أم تعي ولا أب يراقب ولا حياة لمن تنادي، كما انني اسمع دائما قصصا عجيبة عن أهال ربما لا يعرفون ان كان ابناؤهم باتوا في المنزل ام خارجه في كثير من الاحيان، فيتعلم الطفل المهجور من المراقبة الاسرية لعصابات تعلمه العنف واحيانا بمصروفه يشتري اسلحة بيضاء وربما يتاجر بها، فالموضوع لا يتحمل الإهمال فالذي لا يعالج مبكراً من الصعب جدا السيطرة عليه. من هنا نؤكد أن القضاء على ظاهرة العنف يتطلب تضافر كل الجهود من المعلم ، إلى الأسرة، إلى الإدارة، إلى وسائل الإعلام الى المجتمع، إلى الطالب. والله تعالى يقول ” وجادلهم بالتي هي أحسن” والرسول صلى الله عليه وسلم يقول” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.” وسيدنا عيسى عليه السلام يقول من ضربك على خدك الأيمن ادر له خدك الأيسر. في قيم التسامح ونبذ العنف و الثأر. وللمجتمع والمؤسسات الحكومية دور كبير في قبول العنف المدرسى وانتشاره وتحوله لظاهرة لعدم وجود القوانين الرادعة، ورغم وجود نصوص قانونية رادعة للأذى الذي يلحقه أي شخص بآخر، إلا أنها تخلو من أية إشارة الى العنف على الأطفال بما فيه العنف المدرسي. بل إننا نجد على العكس بعض القوانين تدعم وتؤكد الممارسات البالية واساليب التربية التي اثبتت فشلها والسلطة الأبوية المطلقة مهما تكن ظلما او عدلا والمعلم، ولا تضع أي حدود بائنة بين التأنيب والتعنيف وبين التربية والتعقيد و بين تعليم الطفل المثول للقوانين والالتزام بالمعايير الاخلاقية و الاجتناعية والكبت والقمع والتهميش، وهناك قوانين في دولنا العربية تجيز الضرب لتأديب الأولاد، ويستخدم هذه الاجازه الكثير من الآباء بشكل خطأ فيبيحون لأنفسهم الضرب المبرح والعقاب القاسي على نحو ما يبيحه العرف العام. لكن كيف نحمي أبناءنا من العنف المنزلي والمدرسي، ما يمكن فعله في هذا المجال،هو القانون والدستور الذي يضمن حقوق الطفل وصياغة منظومة تربوية تحول دون الاعتداء على الطفل بالعنف والعقاب، والعمل على المطالبة بقوانين رادعة للعنف المدرسي المعنفين والتشديد على آلية تنفيذ هذه القوانين ومراقبة المدارس والاشراف على ادائها، وتنظيم محاكم مختصة في قضايا الأطفال وجرائم العنف المدرسي، وعمل خط ساخن للشكاوى من العنف المدرسي، وتطبيق اتفاقية حقوق الطفل ومراقبة آلية تنفيذها، وتعيين اختصاصيين اجتماعيين مؤهلين للتعامل مع العنف المدرسي وآثاره المختلفة ونتائجه ومحاربته ومواجهة مشكلاته وذلك ضرورة في ظل تعدي العنف في المدارس الخط الاحمر مع انتشار استخدام الأسلحة مثل المسدسات أو السكاكين والأمواس في المدارس وهو ما يحتم علينا اتخاذ موقف جماعي وبصورة جادة للقضاء على العنف المدرسي لخطورته على حياة أولادنا ومجتمعاتنا وأوطاننا التي تنتظرشموس المستقبل لتشرق في الغد القريب.

 

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top