نكبات وراء نكبات ولا نتعلم!

17 مايو 2017
الكاتب :  عباس الطرابيلي
288 الزيارات

جاءت ذكرى نكبة فلسطين ليقع المزيد من الضحايا.. ورغم مرور 61 عاماً فمازلنا نعيش نكبة وراء أخرى.. وهكذا تصدق فينا مقولة الإسرائيليين إننا كعرب لا نتعلم.. ترى كم من نكبة بل نكبات أخرى عصفت بنا.. ولم نتعلم منها.

ربما تكون نكبة ضياع الأندلس هى البداية الأشهر، ولم نتعلم أنه فى الوقت الذى كان فيه العرب المسلمون يخرجون مهزومين من جنة أوروبا «الأندلس» كانت أوروبا تعيش عصر الخروج الحقيقى إلى النهضة.. إلى العالم الجديد الخارجى!! تماماً كما كانت نكبة الاحتلال العثمانى لمصر - والشام - بداية الانهيار الإسلامى العربى، والتى دامت حوالى أربعة قرون «فى سوريا وفلسطين والعراق» وفى مصر أكثر من ثلاثة قرون. إذ كان هذا الاحتلال العثمانى - بالفعل- نهاية عصر التقدم العربى - الإسلامى فى مصر بالذات.. وإن كان البعض يرى أن استكانة المصريين لهذا الحكم البغيض سببها قبولهم فكرة طاعة ولى الأمر المسلم حتى وإن كان من خارج النطاق العربى.. واللسان العربى.

وكما كان الاحتلال العثمانى لمصر والشام نكبة حقيقية دمرت كل ما هو عظيم لدينا كان أيضاً انحداراً ثقافياً وحضارياً واجتماعياً شاملاً. رغم محاولات على بك الكبير ومحمد على باشا الكبير أيضاً.. ووقوف أوروبا داعمة للحكم العثمانى لمصر على أمل أن ترث أوروبا كل هذا الكنز العربى.. وقد كان!!

وفى العصر الحديث، يرى البعض نكبة أخرى هى مخطط إفشال ثورة 19.. رغم نجاحها الاقتصادى.. والذى كان يستتبعه نجاح سياسى يتمثل فى الليبرالية السياسية.. ثم نهضة تعليمية ثقافية.. تتبعها نهضة اجتماعية شاملة وهكذا قتلوا ثورة 19، ولهذا تحولت إلى نكبة!! إلى أن نصل إلى ما يراه البعض من أن ثورة يوليو 1952 كانت نكبة فى كل المجالات.. بداية من كونها نكبة ضد الليبرالية وتقليص سلطة السلطان.. فجاءت ضد حقوق الإنسان.. وضد بدايات النهضة التعليمية والثقافية والفنية والاقتصادية، بل يرى البعض أن الآثار الاقتصادية هى أخطر ما جرى لنا، بعد الآثار السياسية!!.

ثم جاءت نكبة النكبات - فى العصر الحديث - ونقصد بها نكبة يونيو 1967.. التى جاءت عكس كل ما توقعناه تماماً.. إذ بينما كانت الدولة تمنى كل المصريين بقرب دخول قواتنا إلى تل أبيب.. إذ بقوات إسرائيل تحتل كل سيناء، وتصل إلى قناة السويس خلال ستة أيام.. رغم أن المعركة الحقيقية لم تستمر سوى 6 ساعات.. ومازلنا، حتى الآن، ندفع ثمن هذه النكبة فى كل المجالات: على الأرض، والجو، وفى الأخلاق والثقافة.. رغم أن الشعب حاول أن يقفز فوق هذه الجراح وأن يضمد ويلعق جراحه.. إلا أننا - حقاً وواقعاً - مازلنا ندفع ثمن هذه النكبة ليس فقط كمصريين.. بل أيضاً كعرب.

ترى هل هناك نكبات نعيشها الآن عقب ثورتى 25 يناير و30 يونيو؟ أكاد أجزم وأقول: نعم هناك. ويكفى الانهيار الأخلاقى الرهيب.. والانحطاط الاقتصادى: الزراعى، والصناعى، والتجارى.. أما عن الانحطاط التعليمى فلا أحد يجرؤ أن يدافع عما نعانيه الآن من انهيار تعليمى كامل وشامل.. وربما يكابر البعض، ويرى ضرورة حدوث الثورتين.. وأنهما أنقذتا مصر من تدهور حتمى كانت البلاد تندفع إليه.. لأننا كنا نحكم بنظرية: ليس فى الإمكان أبدع مما كان.. وربما كان هدف هذه السياسة إبعاد مصر عن أى مساوئ أكثر خطأ.. وربما لتجنيب مصر الدخول فى أى نزاعات أو حروب إقليمية وإن كنت أعترف بأن اشتراك مصر فى تحرير الكويت من الاحتلال العراقى ضرورة قومية.. ولكن ميزة عصر مبارك أن هذا الرئيس جنب مصر الدخول فى أى حروب.. خارج الوطن.. حتى وإن تأجلت معارك تحديث مصر وتطويرها وتقدمها وتلك حقيقة أخرى.

■ ■ وقد يكون القول بمثل «نكبة الثورتين» يصعب الاعتراف به الآن.. وقد يكون غياب رأس، أو قائد، لكل من هاتين الثورتين هو الذى دفع بغير الثوار الحقيقيين إلى ركوب الثورة والسيطرة عليها.. ولذلك سرقوها.. ولكن المؤكد أن وصول الإخوان لكرسى الحكم كان نكبة كبرى.. نحمد الله أن نجانا منها، بأقل خسائر ممكنة.. وإن كان علينا أن نعترف بأن وصول الإخوان إلى الحكم كان نكبة حقيقية.

■ ■ ثم تغيرت سلوكيات الشعب.. الذى لم يعد يتحمل.. بل يرفض أى كلمات أو تمنيات بالصبر الجميل.. حتى صار شعاره: عيشنى النهارده.. وموتنى بكرة، هو السائد.. بينما كان الشعار الأكبر لثورة 19 هو: نموت نموت.. وتحيا مصر.. وهذا التحول فى الشعارات نكبة كبرى، فى حد ذاتها!!

■ ■ وأعتقد أن صبر الشعب يجب أن يكون هدفنا الأول.. حتى يرى الناس النتائج الإيجابية لما يجرى تنفيذه.. وما يجرى تنفيذه كثير بالفعل.

ولكن - ومع مطالبتنا الناس بالصبر - علينا أن ندرس أسباب نكبة ثورة 25 يناير حتى نعرف كيف نقفز فوقها.. وحتى لا نندم إن عشنا أحداثاً أشد قسوة.. لأننا لم نعد قادرين على الصبر.. أو قادرين على التحمل.

*نقلا عن صحيفة المصري اليوم

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top