ترامب وسوريا... الواقع والخيال

02 أبريل 2018
الكاتب :  مشاري الذايدي
229 الزيارات

تصريح صادم أدلى به الرئيس الأميركي ترمب بتجمع حاشد في أوهايو، خلاصته نيته الانسحاب من سوريا، وأنه قد انتصر على داعش وأنجز المهمة.

هل هذا مجرد دغدغة سياسية «شعبوية» لطبيعة الجمهور الذي كان يخاطبه، وهو جمهور جاهل بالسياسة الخارجية ومقتضيات الأمن القومي «الأميركي»؟

ربما... لكن الحال أن هذا الكلام «يتناقض» مع عزم ترمب على مواجهة إيران والقضاء على «أنشطتها الخبيثة» بالمنطقة، كما يتناقض مع المزاج الأميركي الساخن هذه الأيام ضد الصولة الروسية على الغرب، كما يتنافى مع الحنق الأميركي

من الدور التركي بالشمال السوري، عفرين، حيث يعتقد صناع القرار بواشنطن أن أنقرة «تشتت» المعركة الحقيقية وتحرف البوصلة، من خلال عدم التركيز على «داعش» حسب المقاربة الغربية لسوريا.

بالمناسبة، أعداء الحضور الأميركي بسوريا، هم الثلاثي: روسيا، إيران، تركيا، وهم من سيجتمع الأربعاء المقبل، بأنقرة، لتنسيق الجهود السورية، وروسيا مع إيران على وشك تحقيق الغاية في «جريمة» الغوطة الشرقية، استكمالا لمسلسل

التهجير الطائفي المستمر بمحطات شهيرة مثل مضايا والزبداني والقصير، وغيرها.

كما أن هذا الإعلان الترمبي، يتناقض مع دلالات تعيين شخص مثل جون بولتون، مستشاراً جديداً للأمن القومي، والأخير داعية صريح لإنهاء حياة النظام الخميني الإيراني، وأيضا يتناقض هذا التصريح مع دلالة تعيين مايك بومبيو، وزيراللخارجية، وهو عدو لدود للنفوذ الإيراني.


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورغم حديثه «الواقعي» عن سوريا حالياً، إلا أنه، وانطلاقاً من هذه الواقعية تحديداً، قال لمجلة (تايم Time) الأميركية: «الوجود الأميركي بسوريا هو السبيل الوحيد لإيقاف تمدد النفوذ الإيراني بالمنطقة بمساعدة حلفائها».

صحيفة الواشنطن بوست، غير الودودة مع ترمب عادة، نشرت مقالة، لـ«جوش روغين» تعليقا على تصريح ترمب، جاء فيها: «ترمب ربما يتراجع عن خطوته هذه فمن أبرز أسباب الوجود الأميركي بسوريا، احتواء النفوذ الإيراني، ومنع أزمة

لاجئين جديدة، ومحاربة التطرف، ومنع روسيا من مواصلة بسط نفوذها في المنطقة».

دعك من هؤلاء، النظام الخميني نفسه تلقى رسالة ترمب الأصلية، من خلال تعيين جون بولتون للأمن القومي، بوضوح، فالمعاون السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، حسين موسويان، قال بمقابلة مع وكالة «إيسنا» الطلابية

الإيرانية، إن: «ما عدا حقبة أوباما - أسفاه عليك يا باراك! - كان العداء موجوداً دائماً بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، لكن سياسة تغيير النظام الإيراني في حكومة ترمب أصبحت علنية».

كل ما يفعله وفعله ترمب خلال السنة وبضعة أشهر من ولايته، لا صلة له البتة، بتصريح أوهايو.

*نقلاً عن الشرق الأوسط

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top