أغنى الأموات 2018....بقلم: فهد عامر الأحمدي

02 يناير 2019
الكاتب :  بقلم: فهد عامر الأحمدي
103 الزيارات

لا يبدو أن الموت يقف عائقا أمام قدرة البعض على جمع الملايين.. خذ كمثال القضية التي كسبها مؤخرا ورثة الملاكم محمد علي كلاي ضد قنوات فوكس الإخبارية. فقبل المباراة النهائية لكرة القدم الأميركية بثت القناة "فيديو" قصيرا لأعظم رياضي القرن وهو يقول: "أنا الأعظم".. ورغم أن المقطع لم يتجاوز ثلاث دقائق اعتبره ورثة كلاي اعتداء على حقوقهم الإعلامية وطالبوا بــ30 مليون دولار كتعويض.. وقبل فترة بسيطة توصل الطرفان لتسوية غير معلنة دفعت بموجبها قناة فوكس بضعة ملايين للورثة!!

وكانت مجلة فوربس (التي تصدر قائمة سنوية بأغنى أغنياء العالم) قد دأبت على إصدار قائمة برديفة عن أغنى الأموات في العالم.. فالأموات أيضا يمكنهم تحقيق الملايين من خلال حقوق الملكية الفكرية (التي يتم بثها أوبيعها) أو قضايا التعويض المادية (كقضية كلاي ضد فوكس) أو حق بيع وتأجير الشخصيات (كسوبرمان والرجل الوطواط)... الخ

 

وفي قائمة 2018 تصدر مغني البوب مايكل جاكسون القائمة بحقوق بث بلغت 400 مليون دولار (علما أنه تصدر هذه القائمة عدة مرات منذ وفاته عام 2009)..

أتى بعده ألفيس برسلي الذي حققت أغانيه 40 مليون دولار (وهو أيضا لم يتوقف منذ وفاته عام 1977 عن تحقيق مراكز متقدمة)..

أما المركز الثالث فاحتله الرياضي أرنولد بالمر (المتوفى قبل عامين) بـ35 مليونا..

يليه الرسام الكرتوني تشارلز شولز بـ34 مليون دولار (علما أنه حقق 345 مليون دولار عام2017 حين باع ورثته حقوق شخصياته الكرتونية لمجموعة DHX الإعلامية)..

أما المركز الخامس فاحتله مجددا مغني الهيب بوب مارلي الذي حقق 23 مليون دولار(أتى نصفها من وضع صورته على منتجات تراوحت بين السماعات إلى أدوات التدخين)!!

... وبسبب طول القائمة نكتفي بهذه النماذج لتأكيد احترام قوانين الملكية الفكرية في الدول الغربية.. ففي هذه الدول يتم التعامل مع الحقوق الفنية والأدبية والفكرية بنفس الجدية مع الحقوق المادية والمالية والعقارية.. بفضل هذه الجدية فقط يمكن للمبدعين الاستمرار في إبداعاتهم واتخاذها كمهنة تشجعهم على إنتاج المزيد.. بفضل استمرارها بعد وفاتهم يطمئن المبدع إلى أنه حين يترك لورثته كتابا أو معزوفة أو لوحة فنية، لن يختلف عمن يترك لورثته قطعة أرض أوشركة أو صكا عقاريا.. وفي حين يحقق الأموات في الدول المتقدمة أرباحا مجزية (حتى بعد وفاتهم) يعاني المبدعون العرب من الفقر والحاجة وسرقة الحقوق (خلال حياتهم)..

في مجتمعاتنا العربية فقط يتم سجنك بسبب سرقة خيار وطماطم، ولكنك تتلقى كلمات الشكر والإشادة حين تسرق كـتابا وتنشره مجانا على الإنترنت!!

نقلاً عن الرياض

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top