الكاتبة فاطمة العريض صاحبة رواية "سفر الترحال": "ألزهايمر" نواة القصة.. وهو الوصف الحقيقي لما أصاب مصر!

24 أكتوبر 2016
الكاتب :  فرناس حفظي
943 الزيارات

 

في البداية، حدثينا عن فاطمة العريض وعن أعمالها؟

أنا من مواليد 1974 – تخرجت من مدرسة للراهبات ثم التحقت بكليه الحقوق وتخرجت منها وإلى الان أعمل بالمحاماة ـ  متزوجة ولدى ولد وبنت ، بدأت الكتابة فى سن مبكرة جدا أعتقد وانا فى الثامنة من عمرى حيث كنت اقوم بنسخ قصص يعقوب الشارونى من جريدة الاهرام يوم الجمعة واضيف عليها بعض التعديلات... وتطورت ملكة الكتابة شيئا فشيئا واصبحت هى المتنفس الوحيد لرأيى وخواطرى وبعد ذلك اصبح الأمر على ما هو عليه الأن، اصدرت اول مجموعة للقصص القصيرة بدولة الكويت  فى العام 2007 بإسم غرفة بسرير مفرد وهى المجموعة التى أهلتنى للفوز بجائزه برنامج أكتب برعاية مؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فأصدروا لى مجموعتى الثانيه كرباج ورا فى العام 2009  ثم فى العام 2013 صدت روايتى الأولى سفر الترحال

حدثينا عن رواية "سفر الترحال"... وكيف جاءت إليكِ فكرة الرواية؟

كلما تجولت بوسط المدينة ومنطقة مصر الجديده رأيت العديد من المعابد والكنائس والبيوت التى هجرها اصحابها من الاجانب، رأيت المبانى بجمالها وعظمتها ورقيها .... افلام الابيض واسود والصور القديمة لمصر ولحال المصريين ايضا شكلت جانبا ضخما من وعيى العقلى والثقافى  وكذلك مدرستى التى كان بها العديد من العاملات والراهبات والطالبات والمدرسات الاجانب ... شكلت تلك المشاهدات صراعا خفيا بداخلى كلما قارنتها بالواقع وتفجرت بداخلى رغبة عارمه فى البحث عن اسباب التردى الحضارى لمصر

سنعود لخمس سنوات حين قامت ثورة يناير ، حالى وقتها كحال اى مصرى، تملكتنى الاحلام والامانى الورديه وظننت لوهلة ان النظام هو العائق وليست افكار الشعب وانه بمجرد أزاحة النظام سنعود لما كنا عليه كدولة .... الا انى صدمت اول ما صدمت باستفتاء مارس وتوالت الصدمات حتى تولى الاخوان الحكم. حينها شعرت بانه يجب ان اكتب لأولادى عن مصر التى لم يروها او يعرفوها ... عن عظمة بلادى التى كانت والتى اتمنى ان تعود ... شعرت وكأنى احارب او محارب ولى رساله وطنية داخليا بسرد قصة مصر التى كانت ورساله عالمية اعم وأشمل بنشر روح السلام والمحبه بين طرفى نقيض حيث اصبح من المحال فى ظل الايديولجيات المتطرفة حاليا والتى تتزايد يوما عن يوم ان يتواصل المسلم واليهودى أو فلنقل العربى واليهودى ايا كانت جنسيته ولأقل بصراحة بين العربى والاسرائيلى والمسلم السنى والمسلم الشيعى ....   انا لست من محاربى الكيى بورد او ممن يسمون انفسهم مناضلى المجتمعات المدنيه ولست كذلك من ضيوف السوشيال ميديا ولا امتلك سوى الورقة والقلم والكلمة لتغيير الواقع المرير الذى نعيشه اعلم ان رسالتى قد تقابل بالرفض والاتهامات إلا ان ذلك لم ولن يثنينى عن نشر فكرة المحبة والسلام بين البشر ايا كانت اعراقهم والوانهم واديانهم ... وانه لابد لرسالتى من ان تصل يوما وتؤتى ثمارها ان لم يكن الآن فبعد حين ....  فالدين لله والارض للجميع ... وانا مستعدة تماما لاستكمال معركتى مهما ان كلفنى الامر.

ما هو تصنيفك لنوع الرواية: هل هى سياسية ام تاريخية ام اجتماعية لان جميع تلك الفئات بداخل الرواية بالفعل ؟

يمكننا القول بأنها رواية لمن أراد ان يعرف كيف كنا وإلى ما  اصبحنا  فلا يمكننى وضع وصف محدد للرواية ، فهى كما أشرت تحوى تاريخ  وواقع سياسي  واجتماعي  وتوثيق  لفترة فاصله فى وجدان التاريخ المصرى ، فترة اشبهها بشق سيدنا موسى للبحر فأصبح ومن معه يرون ما كان وما اصبحوا عليه ... انها فترة فاصلة وحاسمة لم تعد مصر بعدها كما كانت ابدا" وهو ما شغل تفكيرى منذ 20 سنة تقريبا ... إذ كيف لدولة أن تهوى من قمة التسامح والليبرالية والثقافة والتحضر والقبول للأخر لمنتهى التعنت والعنف وضيق الأفق ورفض الذات وليس الأخر فقط.

فكرة الرواية تراودنى منذ سنوات إلا انى كنت قد حصرت نفسى فى القصة القصيرة وظننت انى ابدا لن استطيع كتابة رواية كاملة لما تتطلبة من جهد فى ربط الأحداث والشخوص والأماكن ... الى ان تولى الأخوان حكم مصر ... حينها فقط شعرت بشعور مؤلم جدا... وكأنى افقد بلادى او ما تبقى منها ورأيت مصر تتسرب من بين اصابعى وفى لحظة ما تلبستنى روح اليهود المصريون وما عانوه من اضطهاد وكراهية ونزع من اوطانهم حيث انى مسلمة ليبرالية وهو النموذج الذى يرفضه الاخوان بالطبع واتباعهم وجميع الايديولوجيات الدينية بالطبع ن اصبحت فى غمضة عين مصرية غير مرغوب بها ، رأيت نماذج حكومات اخرى تتحقق امامى ... حكومات متشددة رافضة وأحادية الرأى والرؤية كذلك، ارقنى هذا النموذج جدا ورفضت دخليا ونفسيا وعقليا ان تكون بلادى بهذا الشكل ... بالأضافه لأتساع سطوة ووجود شبكات التواصل الاجتماعى التى اطلعتنى على اراء لم اتخيل لوهله وجودها.. رأيت الجمود العقلى والفكرى والأفكار المغلوطة ...

بدأت وكأنى اصب رفضى لكل ما يحدث وأملى فى ان نعرف تاريخ بلادنا فى روايتى ... آلمنى جدا انه كانت توجد فى تلك البلد جميع الاعراق الطوائف دون ادنى تفرقة ولم اجد خيرا من نموذج اليهود لأبدأ به او ليكون محور روايتى اليهود الذين يرفضهم غالبية المصرين رفضا تامل للخلط بينهم وبين دولة اسرائيل، اردت فك هذا الاشتباك بالذهاب للجانب القصى والبعيد والمرفوض تماما بالنسبة للمصريين تحديدا وهو النموذج اليهودى وسلطت الضوء عليه ومن هنا جأت فكرة الرواية.

الرواية مقسمة الى حكاية داخل حكاية الاولي في زمن الحاضر والثانية في زمن الماضى و الاخيرة هى القصة الرئيسية  عن طريق الاسترجاع من خلال قراءة مذكرات جدة الساردة سارة ؟كيف أتت اليكى تلك الفكرة ؟

فى البداية ولأكن صريحة تماما لم اقم بعمل سكريبت للرواية ... جأتنى الفكره بداية وهى الكتابه عن اسرة يهودية مصرية تماما.... بدأت فى الكتابة عن ساره وما اصاب حاضرها بمرض الزهايمر وسفرها لتلقى العلاج بفرنسا ... واستمرت الكتابة لمده عام كامل سبقها عامان من الدراسة والبحث والتقصى عن اليهود وعاداتهم وفرائضهم وطريقة معيشتهم كمصريينن لم اجد انهم اختلفوا عنا فى اى شىء نحن المسلمون والمسيحيون وحتى اللادينيون فى هذا البلد... كلنا كنا مصريون فقط. ...

توالت الاحداث فى الرواية وتوالدت الشخصيات ودون أن اقصد بأت تلد رواية داخل الأخرى حتى اصبحت بشكلها النهائى الذى ظهرت عليه ... وحيث انى اردت ان تتضمن الرواية الماضى الحاضر وبعض المستقبل كان لابد ودون ان ادرى ان تسير فى هذا الطريق العنقودى لتشمل كافة وجميع الجوانب التى اردت ان تتضمنها القصة

بالتأكيد ان اسم الرواية "سفر الترحال" له دلالات معينة لديك ،فهل من الممكن ان تحدثينا عنها ؟

بالتأكيد ان وضع اسم لأى عمل ادبى او فنى لهو من اصعب الخطوات ... حيث ان العنوان دليل المنتوج النهائى سواء كان فيلم او رواية او عمل مسرحى او فنى. وحين درست التوراة لكتابة الرواية كان الاسم الاقرب لمخيلتى هو سفر الخروج .... الا انى بقيت لفتره اريد ان اجد مرادفا لما حدث للامة المصريه فى 60 عاما ... لم يخرج المصريون بل ارتحلوا عقلا وجسدا وفكرا... فأصبح اسم سفر الترحال هو الأقرب للحالة التى اردت تشخيصها واصبح مرض الزهايمر الذى هو نواة القصة هو الوصف الحقيقى لما اصاب مصر

كان هناك رابط خفي فى اختيارك لسفر التكوين والخلق عند ميلاد سارة ونشأتها ثم سفر الخروج عما اصاب يهود مصر ؟فهل تخبرينا عنه ؟

اردت للرواية كما قلت سابقا ان تعيد للمصريين ذاكرتهم المفقودة ... فبدأت بسفر التكوين وكيف بدأت الروايه وبما ان الرواية تدور حول شخصية رئيسية وهى ساره والتى تمثل المصرى اليهودى فكان لابد ان يكون سفر التكوين هو البدايه وكيف تكونت وبدأت هذه العائلة فى مصر ، وكان سفر الخروج هو التتمة لهذه الحالة وليس لمجرد خروج اليهود بل لخروج الكثير من الافكار والقيم والعادات المصرية بلا أمل فى العودة نظرا للتطورات التى شملت مصر والعالم العربى والغربى من حولنا .

لقد قمتى بتسليط الضوء فى الرواية علي حقبة مهمة في تاريخ مصر بإيجابياتها وسلبياتها .. هل من الممكن ان تحدثينا عنها ؟

تلك الحقبة الهامة جدا من الاربعينات وحتى اواخر السبعينات وبداية حقبة الترحال الفعلى عقلا وجسدا .... كان لابد من وضعها فى حجمها الحقيقى دون تهويل او تسفيه... كان لابد من ان توضع فى اطار سهل وشيق وسلس ليتقبله القارىء دون ان تملى عليه نظريات اجتماعيه او سياسيه لتفسير كيف كنا وكيف اصبحنا

ماحدث للمجتمع المصرى والعربى هو زهايمر جماعى... لا ابالغ ان وصفته بأنه زهايمر متعمد بدأ بالتهجير وانتهى  بالهجمات البدوية عن طريق العائديين من بلاد النفط والذين اعادوا تشكيل الهوية المصريه بافكارها وعاداتها وحتى طريقة معيشتها حتى ان هناك الان جيل يرى فى احدى هذه الدول جنسيته او انها هوية لصيقة به كما حدث من احد المشاركين المصريين فى الدوره الاوليمبية الحاليه.

 

 

تيمة السفر المستمرة في الرواية كانت تقابلها بقاء واستقرار هارون وسارة واصرارهم علي البقاء في ارض الوطن...فمن وجهة نظرك هل كان بإمكان اليهود اللذين هاجروا وتركوا مصر ان يصمدوا ويبقوا فى مصر بالرغم  من ما تعرضوا له ؟

بالطبع لا يمكننى الحكم على من هاجر وترك وطنه بأنه كان يمكنه البقاء ، الا اننى من القصص التى سمعتها و قرأت عنها ان كل من هاجر أو أجبر على النفى كان يترك بلاده – مصر – بشق الانفس وبالبكاء وأن نسبة كبيرة منهم تركوا اثرا فى جيرانهم ومعارفهم وانهم لم ينسوا مصر لوهلة بل كان لديهم حتى مماتهم امل فى العودة ... بالمناسبة لم يهاجر لاسرائيل من يهود مصر الا نسبة ضئيلة جدا جدا فمعظم المصريين اليهود هاجروا الى أاوروبا وامريكا ...

من صمد من المصريين اليهود قاسى الامرين وعانى بشكل قاتل فى سبيل عدم التفريط فى وطنة وتلك قدره واختبار لا يمكن للكل ان يجتازة ويتحملة بسهوله ... 

ما هى وجهة نظرك في تضمين بداية كل فصل من فصول الرواية بايات من القران الكريم  ومن الاسفار اليهودية ؟فهل لها دلالات مهمة في قراءة كل فصل ؟

لها دلالات عامه .. الآية التوراتيه مع مثيلتها القرآنيه سوف تقوم بعمل عصف ذهنى لمن لا يعرف اى شىء عن الآخر والذى هو تيمة الرواية ... من هو الآخر؟ ثم انها  نبذة تمهيدية للاحداث وكيف اننا جميعا نعيش قصة الخلق فى جميع مراحل حياتنا منذ بدايته حتى يرث الله الارض ومن عليها ، أضافة الى التوكيد على ان الكل واحد ... ان اختلاف  الأديان ماهو الا اختلاف فى الوسيله فقط  للوصول الى الله ... ففكره ان غير المسلم كافر فكره مقيته لا يمكن لعاقل قبولها فأردت تسليط الضوء بحدة على تلك الفكره وان ما كتب فى التوراه هو بذاته ما جاء فى القرآن حيث ان ذات اليد التى كتبتهما واحده فمن المحال ان يكون هناك اختلاف .

تضمنت الرواية ايضا فكرة التعايش الديني بين الاديان الثلاثة في مصر ..من وجهة نظرك ما هى الاسباب التى ادت لذلك ؟وكيف تحول الامر الان ولماذا ؟

الاصل والطبيعى ان تتعايش جميع الايديولجيات والثقافات ... مصر كانت ومازال بها الامل ان تعود الدولة التى يسمونا كوزموبليتانيه اى انها تحتضن الجميع دون تفرقه ... لم يكن الدين هو اساس التصنيف بل لم يكن هناك تصنيف اصلا لمن عاشوا قبل السبعينات، كان التصنيف الوحيد حينئذ غنى وفقير ... اى تصيف طبقى لا اكثر ... وهو تصنيف طبيعى بالمناسبة بما ان الله خلقنا فوق بعض طبقات .. الى ان ظهرت فكره ان الجميع واحد لا فرق بين الناس وهى فكرة بالمناسبة حقيقيه انه لافرق امام القانون وفى الحقوق والواجبات لا اكثر الا ان تعميم الفكرة وجعلها فكرة شاملة تمس جميع الجوانب الانسانيه افقدها جدواها ... وبطبيعة الانسان لابد وان يجد ما يميزه عن الاخرين فلو ان المال ليس عاملا مميزا فى تلك الحقبه الناصريه فلابد من شىء اعتى واقوى لأتميز واعلو عن الاخرين من بنى وطنى وجلدتى وجنسى فظهر اول ما ظهر خطاب شق الصف والتصنيف من اعلى الهرم الاجتماعى وهى طبقة الحكام حتى وصل الى المنابر والخطب الدينية وصفحات الجرائد والمجلات ساهم فى ذلك ايضا الاعلام بقوه وكأنها موجة اجتاحت الجميع او تسونامى فكرى مسموم ... فبدأنا بتجزئة المجزأ والإمعان فى التصنيف لنشعر بمدى تفوقن او تميزنا حتى بين ابناء الدين الواحد ولربما بين ابناء البطن الواحده وهى المرحلة التى وصلنا اليها الان والتى نجح فيها المغرضون . وابرز دليل على ذلك هل انت سيساوى ام اخوان؟ دولجى ام ثورجى.... الا انى الان ارى امل فى الافق انه رغم الامعان فى التفرقة والتصنيف هناك تيار اخر موازى يرفض كل التصنيفات بل لا يرى غضاضه فى التكامل الدولى والانسانى بين دول كنت فيما مضى تعتبر دول الاعداء الذين سيسحقون فى اخر الزمان.

ايضا تضمنت الرواية فكرة الانصهار والدمج بين العقائد والاديان حيث تزوج المسلم من اليهودية واليهودية تزوجت من المسيحي والمصرية المسلمة السنية تزوجت من اللبنانى الشيعى .. ما الفكرة التى كانت مسيطرة عليكى حين كتبت هذة المرحلة ؟

اية واحدة هى التى تسيطر على فى جميع افكارى وربما كنت البذرة الاولى لتشكيل عقيدتى ... بسم الله الرحمن الرحيم " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى  وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفو" صدق الله العظيم. 

خلقنا الله بعدة الوان واشكال واديان لنتعارف ونتحاب ونتواصل ولو اراد لجعلنا امة واحدة ذات شكل ولون ودين ولربما لسان واحد ولكنه اراد لنا الابحار فى ملكوت عظمة خلقه بالتعارف والتكامل والقبول ... نحن لدينا كبشر نزعة ابليسية كالتى اخرجت ابليس من الجنة.. انا خير منه... تلك الفكره الجنونية هى سبب جميع الحروب والاعتداءات والغل والحسد وكافة الشرور الانسانيه على وجة الارض.  هى من خلقت السيد والعبد ، وتمادت فى جنونها حتى اصبحنا نتألى على الله فنصنف الناس بحسب رؤيتنا كوارث الجنة ومقيم النار... ...

تقاطعت الرواية مع احداث تاريخية كثيرة مثل بروز المد الناصري والثورات السابقة له  وفترة جمال عبد لناصر والسادات ومبارك..كيف انعكست كل هذه الفترات على الهوية المصرية ؟

منذ بداية المد الناصرى ظهرت نبرة يهودى خائن ... اصبح كل يهودى مصرى هو جاسوس محتمل .. وكل بك او باشا هو لص عميل للأعداء وان الثراء معناه انك تطحن الفقراء وان ثروتك ليست حقا لك وان الدولة احق بها لانك خائن وعميل !!!!! من هنا كانت البداية ... انصهرت الطبقات بشكل بشع غير مدروس ومعها اختفت العديد من القيم والمبادىء وفى حقبة السادات اصبح الجنيه هو مقامك بين الناس وهو السبيل للتفرد ولا مانع من التحالف ضد الناصريين والشيوعيين بالتحالف مع الجماعات الاسلامية بأطيافها وأطلاق العنان لها وسيطر شعار دولة العلم والايمان ما ترادف معه تغيير فى البنية الاجتماعية والقيم والثقافة وأصبحت الذقن والزبيبه ومن قبلهم الحجاب والخمار دلاله التقوى واصل التدين ... لم يعد لا للاخلاق ولا للقبول ولا للافق الواسع مكانة فى مجتمع ارى انه تم تشويهه  عن عمد مره بمسمى الثورة والمساواة واخرى بمسمى الانفتاح وثالثه بمسمى الحفاظ على الكرسى وخليهم يتسلوا .

تضمن الرواية العديد من  طقوس و مناسبات لليهود مثل الاعياد والافراح  وايام السبت ...كيف تمكنتى من جمع هذه المعلومات الدقيقة بتلك الحرفية ؟

قرأت العديد من الكتب وساعدنى البحث على الانترنت لأكثر من مصدر ولمدة عامين كاملين قبل ان ابدأ فى كتابة الرواية حيث عقدت العديد من المقارنات بين المصادر بعدة لغات وايضا ساهم اليوتيوب فى تكوين فكرة عامة عن الدين اليهودى بطقوسه وشرائعة وكلما تمعنت فوجئت بان الاصل واحد بل ان العديد والعديد من عاداتنا كمصريين والتى نقوم بها على سبيل الامر المسلم به موجوده فى الدين اليهودى ولربما ان تمعنا اكثر لوجدناها فى الشرائع الفرعونيه ومنها مراسم الدفن وعادات اهل المتوفى والتى ما تزال قائمة حتى اليوم وبعض الاشياء الاخرى التى اختلطت بالدين الاسلامى عن طريق الاحاديث وهذا ليس مجاله الان....

تضمنت الرواية أيضًا جزءًا كبيرًا عن الإخوان المسلمين ومؤسس جماعتهم حسن البنا. هل ترين أن "الإخوان" كانت من الأسباب الرئيسية في خروج اليهود من مصر؟

بالتاكيد كان لهذه الجماعة اليد العليا فى تخريب الوجدان المصرى ... كان الاخوان عاملا مساعدا كبيرا فى زعزعة الفكر الليبرالى المصرى  الذى لم تكن الاديان ضمن تصنيفاته او اهتماماته كعامل للتفرقه او للمكانة بين المصريين ... منذ بدايتهم وهم يسعون لشق الصف المصرى والدليل على ذلك احراقهم للعديد من الشركات والمحال التى يمتلكها اليهود والعديد من العمليات التخريبيه ضدهم ثم بث سمومهم ببطء كما يوضع السم بالعسل بان التبرع بقرش صاغ هو اقل ما يقوم به المصرى لنصرة فلسطين التى يحتلها اليهود .... ومن هنا توالت الاحداث حتى وصلنا لم نحن فيه الان حيث الدور على مسيحيى الوطن. فقد نجحت تلك الجماعة فى تغييب الوعى الجمعى للمصريين بالعديد من الطرق والسبل

تحدثت الرواية ايضا عن نشأة اسرائيل والصراع العربي الاسرائيلى ...هل  هذا يعتبر ايضا سبب من اسباب خروج اليهود من مصر وان حرب 67 هى القشة التى قصمت ظهر البعير ؟

حرب  67 لم تكن السبب الرئيسى لخروج اليهود ولكنها كما اشرت كانت القشة التى قسمت ظهر البعير بل ولنكن اكثر صراحة كانت النبته الشيطانية لفكره نفى اليهود من جميع البلاد العربية واخراجهم قسرا وقهرا او اجبارهم على الخروج دون عودة رغم ان حرب 67 شاركت بها دول اخرى من وجهة نظرى يدين معظم اهلها بالمسيحية كفرنسا وانجلترا مثلا فلم لم تقم ضد المسيحيين نفس الهجمة الشرسة بالترحيل والنفى؟

هنا يمكننا القول بان 67 وضعت مبررا معقولا اجتماعيا لفكرة الترحيل ، فكرة نمت فى عقل احدهم وكان لابد من تنفيذها بغطاء شرعى وجاء العدوان الثلاثى ليدعم ويخرج هذه الفكره بغطاء مقبولا.  67  وضعت غطاء شرعى للتهجير...

 كيف ترين حال الطائفة اليهودية وما وصلت اليه الان ؟

حال الطائفة اليهودية يرثى له ، فبوفاة لوسى اليهودية المرحة المثقفة التى كانت محبة للحياة والسينما والمسرح والفنون حتى وفاتها متمسكة بمصريتها لا يتبقى فى مصر سوى ستة سيدات   فقط من اليهود المصريين وكلهن مسنات واصغرهم رئيسة الطائفة الاستاذة ماجده هارون والتى تعدت الستين، الطائفة اليهودية الى زوال واقعيا  جزء من النسيج المصرى ومن اللحمة الوطنية يضمر الى الفناء... حتى ان كل ما تبذلة السيده الفاضله رئيسة الطائفة من جهود لعدم سرقة تاريخهم ووثائقهم وكل ما يدل على وجودهم ضمن النسيج المصرى تاريخيا واجتماعيا سياسيا لا يجد من يساندة سواء من الحكومة او غيرها وكأنهم جزء يجب بترة ولا ادرى لماذا؟ رغم ما يتضمه الدين اليهودى من ثراء ووثائق واوراق لا توجد الا بمصر فقط وتعتبر طمعا ليهود العالم اجمع . اصبح المصريين اليهود مجرد ذكرى ولن تنقضى اعوام بسيطه والا ويصبحون تاريخا لا يتذكره الكتيرين بل يتعجب الجمع من انه كانت توجد قطعة من الجسد المصرى اسمها اليهود المصريون .

لا تزال فكرة وجود اليهود والدين اليهودى في مصر تشوبها القلق والريبة لدى البعض ؟؟من السبب فى ذلك ؟ وكيف يمكن تغيير هذه الفكرة ؟

وجود اليهود بمصر كان محل التشوية المستمر بعد نشأة إسرائيل ـ قبل 48 كانت فى مصر العديد من الجمعيات والنوادى والصحيف الصهيونية والتى لم تجد تعاطفاً مع أغلبية المصريين اليهود  ـ لاحقا بدأ التشوية إرتكازاً على الاتهامات بالجاسوسية والخيانة  لعدد  من العاطلين المتهورين المتطرفين  الصهيونيين ثم أكملت الحروب لاحقا الطريق  ورغم أنتهاء حالة العداء منذ أكثر من اربعين سنة  الا اننا ورغم زيادة اعداد المتعلمين والحاصلين على شهادات عليا مازلنا فى ذلك الخندق الضيق الذى ارست دعائمة المسلسلات والافلام ناهيك عن الخطب فى الزوايا والخطاب الدينى العنصرى الذى مازل يصفهم بالاوصاف الشنيعة ويدعو عليهم ونؤمن خلفم عقب كل صلاه بآآآآآآآآآآآآآآمين.

كان لابد ان تزول هذه الفكره بمجرد عقد سلام كامب ديفيد الا ان الذى اراه ان بعض المنتفعين وصاحبى الاقلام ممن يجيدون العزف على المشاعر  حققوا مكاسب جمة فى الوقوف بخندق التزمت والحنجوريات الفارغة وبث الافكار العقيمه فى الرؤوس بان كل اليهود خونه وان من يراهم غير ذلك خائن وعميل وووو... والكثير من الاوصاف التى لا تغيب عنك وعنا جميعا، بيد انك لو تحدثت مع اى من مواليد الخمسينات الستينات حتى اخرها لن تجدى لدى معظمهم اى غضاضه فى الحديث عن اليهود بل وتقبلهم ضمن النسيج المصرى سواء كأبناء وطن أو كزائرين لمصر وفى المقابل ستجدين شبابا يتعجبون من ان هناك اصلا كائن اسمة مصرى يهودى!!!

وفى النهاية ارى انه من مصلحة بعض الحكومات والتى بالمناسبة بينها وبين اسرائيل ويهود امريكا والعالم اجمع مصالح سياسيه وماديه ان تدعى حالة العداء رغم جلوسهم على طاولة واحده لتغييب شعوبهم ،،، ايجاد عدو خارجى مصطنع هو اداة الهاء عظيمه ومتنفس قوى للشعوب المقهوره للحلم والتمنى ونسيان واقعهم المرير بانة سيأتى يوم يبيدون فيه امه كامله خلقها الله ضمن الامم ولم يأمرنا بتطهير الارض منهم كما يدعون.... بعض الحكومات تستمرىء خلق ذلك الجهاد الخرافى لتغييب شعوبها والسيطرة عليهم.

هل توافقين اذا عرض عليكي ترجمة الرواية الي اللغة العبرية بالرغم من انك سوف قد تواجهين الكثير من الاقاويل مثل التطبيع؟

ترجمة الرواية لأى لغة بالتأكيد يسعد اى كاتب ، والعبرية لغة ضمن اللغات وليست لغة محظورة او لغة ميتة ، الترجمة لاى لغه هى بمثابة فتح باب للاخر  والوصول الى عالم الكاتب  ،  من كان يعرف ايا من الروائيين والكتاب فى اى بقعة من العالم الذين لولا ترجمة اعمالهم للعديد من اللغات لما سمعنا بهم او سمعوا بنا، الترجمة هى سفر فى الافكار والمعتقدات والرؤى دون ان تبرح مكانك ، فرصة للتعرف على الاخر من خلال كلماته.

بالنسبة للاتهام بالتطبيع...

لدى رساله وسافعل المستحيل لايصالها مهما ان كلفنى ذلك . واعتقد ان بيننا وبين معظم دول العالم سلام شامل ولا يوجد حظر سفر او تعامل بيننا وبين اى دولة فى العالم عدا دولتين وذلك بمناسبة الظرف السياسى والاقليمى الذى تمر به مصر لا اكثر.

هل اذا اتيحت لكي الفرصة لتسافري اسرائيل لنشر دعوتك للسلام والتعرف علي الاخر سوف تفعلي ذلك ام لا ؟

فى سبيل نشر افكارى والتقريب بين الشعوب والتعرف بالآخر الذى لا اعرفه ولا يعرفنى كمواطن عربى ليبرالى حر الفكر محب للسلام ويسعى للتقريب والتقارب الانسانى ومحو الافكار الشيطانية التى تبعدنا كبشر وتقيم السدود والحواجز الفكريه والوجدانيه  لا امانع ابدا من التواجد فى اى بقعة من بقاع الارض .

وماذا عن دور زوجك الاستاذ مدحت مبارك  في كتابة روايتك بما انه محامى الطائفة اليهودية ،فهل قام بمساعدتك في تفاصيل سفر الترحال؟

كونه محامى الطائفة لم يكن له اى اثر على الروايه ـ انما كونه انسان عالى الثقافه وطنى محب لمصر وليبرالى التفكير هو ما ساعدنى كثيرا .

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top