(arab business) تحاور د. ريهام الرغيب حول أسرارالعلاج بالألوان بالتزامن مع ندوتها بالأهرام

11 أكتوبر 2017
الكاتب :  القاهرة-يوسف حماد
308 الزيارات
د. ريهام: أنا مكتشفة الطب اللوني

ندوة بالأهرام الاثنين المقبل للمبدعة الكويتية تكشف أسراراً جديدة

 تتوجه أنظار المثقفين والمبدعين العرب يوم - الاثنين المقبل- الى قاعة الأهرام للفن بمؤسسة الأهرام في مصر حيث تدو ندوة ثقافية حول العلاج بالطب اللوني للناقدة والفنانة التشكيلية الكويتية د. ريهام الرغيب، وذلك ضمن فعاليات ملتقي إبداع الدولي للفنون التشكيلية في دورته الثانية، التى تقام في الفترة من 15 الى 19 أكتوبر الجاري، بمشاركة نحو 120 فناناً مصرياً و93 فناناً تشكيلياً عربياً.

و الناقدة والفنانة الدكتورة ريهام الرغيب من الكويت، إحدى الكفاءات القليلة، بل النادرة في منطقة الخليج، والتي تعاطت مع نظرية «العلاج بالألوان»، من خلال جهد شخصي جاد ومعمّق، للخروج بنتائج وتطبيقات عملية وملموسة للتأثير النفسي والعضوي الشافي، والمتحقق لهكذا أساليب توائم بين الفن والطب البديل، وبين الفيض الكامن في اللون وطرائق العلاج الميتافوري القديم لدى سكان الحضارات العريقة، مثل الهنود والصينيين والفراعنة.

والرغيب ليست مبدعة فحسب، بل إنها تحلم كثيراً بخلق جيل واعد من التشكيليين المتميزين، خصوصاً أنها درست الفن التشكيلي بشكل أكاديمي، انطلاقاً من عشقها للفن بكل مدارسه، وشغفها بموروثنا العربي والخليجي.
، لذلك تطالب كل فنانينا ومبدعينا بالغوص في ذلك الموروث والبحث عن دفقة إبداعية ناتجة عن عصف ذهني خلّاق، ولم يكن ذلك غريباً عليها لاسيما أنها حاصلة على الدكتوراه في فلسفة النقد التشكيلي، وتعد أول خليجية تحصل على هذا التخصص الأكاديمي.

في لقاء خاص مع مجلة وموقع  «عرب بيزنس» تتحدث د. ريهام الرغيب عن منابع شغفها الشخصي بالفن، وعن اهتمامها بالمسرح وتخصصها في الإنتاج البصري، واستثمار الألوان في تمكين وتأهيل الحالات المرضية ذات المنشأ النفسي.

النشوة اللونية

تحدثت الدكتورة الرغيب بداية عن تجربتها الأخيرة في استخدام الألوان في العلاج الروحي والنفسي، والعلاج من حالات الإدمان، وعلاقة ذلك بتخصصها الدقيق في النقد التشكيلي، مشيرة إلى ابتكارها لطريقة علاجية أسمتها: «الطب اللوني»، أو «العلاج الإبداعي» باستخدام الألوان كعقاقير تعبيرية وفنية تهدف إلى تحقيق التوازن الذاتي، وقالت إن إيمانها بأهمية النقد التشكيلي جعلها تلتفت لأسلوب الطب اللوني، وهو عبارة عن برنامج علاجي باستخدام الألوان يساعد الإنسان في حل مشكلاته والتخلص من أي عارض أو وسواس قهري يهدّد السلام الداخلي والراحة النفسية.

 

د. ريهام الغريب

ولفتت إلى أن هذا العلاج يتطلب من المتلقي إنتاج عمل، ولابد من قراءة العمل أكاديميا ونقده من خلال التنقيب والبحث في ما يحتويه، مؤكدة أن هذه المرحلة تعد من أهم المراحل المساعدة في تفسير الحالة النفسية للمتلقي، وفي سبيل تحقيق هذا الأسلوب العلاجي اعتمدت الرغيب على خريطة بصرية تستند إلى الألوان الأساسية فقط (الأزرق والأصفر والأحمر) ويمكن للمتدرب مزج الألوان بحرية مطلقة واكتشاف عوالم لونية للوصول إلى النشوة اللونية، وربط الألوان بالمشاعر، وعلى المتلقي تأمل هذه الألوان وترجمتها إلى دلالات ومؤشرات كتالي:

الأصفر : سرور (تفاؤل ارتياح، وكل المشاعر التي تحقق السرور)

الأحمر : إثارة (إثارة سلبية أو إيجابية، وهو لون مؤثر ولافت للانتباه)

الأزرق : سكون ( راحة واستجمام وتنفس وهدوء)..

ما وراء التنكّر

وعن الجذور القديمة، والتقنيات المعاصرة لهذا النوع من العلاج بالألوان.

قالت الرغيب إن الألوان ذكرت في القرآن الكريم وهناك بعض الآيات التي تبين تأثير اللون على الإنسان منها قول الله تعالى في سورة البقرة : ( قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ).

مضيفة أنه منذ سبعة آلاف سنة وتحديدا في الحضارة الفرعونية، كان الفراعنة يستخدمون اللون الأخضر في قتل الجراثيم والبكتيريا، وهناك علم قديم يسمى الفونغ شوي (طاقة المكان) الذي اعتمد في نظريته على دائرة الإبداع، وهي عبارة عن خمسة ألوان تمثل دورة كاملة لتحقيق التوازن، وقالت إن الدراسات والأبحاث العلمية أثبتت فعالية العلاج بالألوان من الأمراض النفسية والجسدية، بتقنيات معينة يمكن من خلالها الحصول على نتائج فعالة، وهناك أيضا علاج بضوء اللون نفسه، كتسليط الضوء الملون على المكان المراد علاجه، وهناك العلاج بالأشعة الحمراء وفوق البنفسجية.

وعن الأساليب والمدارس الفنية إلى تميل لها وتطبقها في عملها الفني ( لوحة، منحوتة، أعمال مفاهيمية معاصرة، وغيرها ) ؟

أوضحت الرغيب أنها تعشق البحث عن المشاعر والصفات المختزنة في اللاشعور وترجمتها من خلال رسم البورتريه والبحث في ما وراء البورتريه ومحاورة المتلقي في فلسفة زمكانية غير مطروقة أو معتادة.

بالإضافة إلى بحثها ومشاركتها لمؤتمر دولي في ورقة بعنوان : «معايير تقييم الإنتاج الفني: حدود خصوصيته الثقافية»، في سعي منها لإيجاد فلسفة خاصة لمعايير فنية جمالية تلمس الداخل قبل الخارج، وتحقق اللذة الجمالية، وكسر الأطر السطحية في الإنتاج الفني من خلال اكتشاف الموهوبين وتدريبهم عمليا وعلميا في البحث في « ما وراء التنكر».

وقالت الرغيب، إنها طبقت ذلك على عينة تجريبية من الطلاب الموهوبين من أكاديمية الفنون الكويتية (قسم التمثيل والإخراج) السنه الرابعة (كورس تخرج) بتنفيذ عرض مونودرامي مسرحي يعبر فيه كل طالب عن شخصية من ابتكاره، بتنكر يطغى على كل تفاصيله، لتحقيق هدف ملموس ومحسوس للإبداع الفني.

وأضافت الرغيب أنها تميل كثيرا لإنتاج أعمال تنتمي لفنون ما بعد الحداثة، وتقديم أعمال تحمل سمات التمرد والجرأة في اللون وضربات الفرشاة بأسلوب تعبيري، موضحة في ذات الوقت عدم ميلها للعمل تحت ظل مدرسة فنية، لأن المدارس الفنية ــ كما أشارت ــ خرجت كمصطلح من معطف الحداثة وقالت : «نحن نعيش الآن زمن ما بعد الحداثة، وما بعد التصنيع، ولا يمنع الاستناد إلى بعض ملامح المدارس الفنية وذلك لان فنون ما بعد الحداثة هي الانصياع المطلق لكل ما هو شائع، وهي استمرارية ونقد للحداثة وليس انقطاعا عنها».

تقنيات بديلة

وحول دوافع ومنابع شغفها الشخصي بالفن وصولا إلى النقد النظري ثم التجريب والتطبيق شكلا وواقعا، أشارت الرغيب إلى أن علاقتها بالفن التشكيلي بدأت كهاجس ذاتي وهواية، وتطورت بالدراسة الأكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية في دولة الكويت قسم الديكور المسرحي، مستفيدة من أساتذة ساهموا في تأسيسها الأكاديمي وحبها للمجال، وذكرت من هؤلاء الأساتذة الدكتور عنبر وليد والدكتور وليد سراب والدكتور داوود الشميمري والأستاذة شيخه سنان والأستاذ سعود الفرج والدكتور عبدالله الغيث، مشيرة إلى أن أغلب هؤلاء الأساتذة هم من المسرحيين والفنانين التشكيليين.

وقالت: «واصلت دراستي العليا في الماجستير في تنمية المستوى الإبداعي وزيادة الدافعية لطلاب التصميم الداخلي وصممت معارض فنية إلكترونية بهدف زيادة الثقافة الفنية للمتلقي. وخلال هذه الفترة كنت أمارس هوايتي في المشاركة بالمعارض التشكيلية المتاحة لي».

مضيفة : « وبعد ذلك تخصصت في النقد التشكيلي وحصلت على درجة الدكتوراه من أكاديمية الفنون بالقاهرة، وكان الدكتور محمد يوسف من الإمارات يساندني وينتقد أعمالي الفنية، وطريقة بحثي، بهدف التطوير والخوض في أعماق الفن التشكيلي».

وفي سؤال عن نماذج فعلية طبقتها بأسلوب الطب اللوني.

أجابت الرغيب: «نعم، قمت بتطبيق البرنامج العلاجي (الطب اللوني) على عينة في المركز العربي للتنمية البشرية في جمهورية مصر العربية، وكان من ضمن العينة رئيس المركز العربي للتنمية البشرية، وقد أشاد جميع المشاركين بنجاح التجربة، وأنها أتاحت لهم تفريغ الهواجس المشوّشة للصفاء الذهني، والوصول بالتالي إلى حاله من الراحة النفسية والمتعة التلقائية بعد انتهاء التجربة».

مضيفة أنها حصلت بعد التطبيق مباشرة على عضوية نقابة التنمية البشرية في القاهرة، إضافة إلى شهادة مدرب معتمد من المركز العربي للتنمية البشرية، وكان هذا ــ كما أشارت ـ لإيمانهم بأهمية العلاج بالألوان وتأثيرها على الحالة المزاجية والصحة النفسية.

د. هبه زايد- رئيس ملتقي ابداع الدولي

لغة عالمية

وعن طموحاتها في مجال الفن، والأطروحات الفنية الجديدة التي تودّ تقديمها لخدمة محيطها الخليجي، وتعزيز المشهد التشكيلي والثقافي عموما.

أجابت الرغيب بأنها حين فكرت بالغوص إلى أعماق القراءة النقدية كان أمامها تحد فني كببر وتحد نفسي أكبر، واضعة أمام نفسها هذا السؤال الإشكالي : « ماذا عساي أن أقدم في عالمنا العربي الممتد الذي يعج بأسماء كبيرة حرثت الأرض نقدا، وزرعت فكرا فلسفيا تحليليا بعمق المشرق العربي، ورجوعا إلى الأصول والقامات العربية والإسلامية، وما قدمت من أعمال إنسانية خالدة»

واستطردت قائلة : «حين أبصر وأجد نفسي مبحرة في سواحل الخليج العربي، أرى أيضا أنني أمام أرض بكر فيما يتعلق بقراءة وتحليل المشهد التشكيلي، ومن هنا وجدت أنه لابد من الذهاب أعمق، لمعرفة المزيد عن الفن، الذي أصبح لغة عالمية بصرية»

وألمحت الرغيب إلى أن دراستها للنقد تطلبت منها الجرأة لخوض مجال النقد التشكيلي في ساحة خليجية يندر بها المتخصص الأكاديمي في تفهم فلسفة النقد التشكيلي، وقال: « أردت الريادة في هذا التخصص وهو حق مشروع لكل باحث يسعى إلى الولوج إلى النجاحات بجدية رغم ما واجهته من صعوبات وتحديات».

وعبّرت عن رغبتها مواصلة البحث العلمي وزيادة المعرفة، وتقديم المشاريع المفيدة للمجتمع الخليجي والعربي وتنمية الثقافة الفنية من خلال النقد الأكاديمي والطب اللوني. مضيفة أنها تطمح أيضا إلى التوسّع أكثر بالبحث، لأن البرنامج العلاجي (الطب اللوني) ــ كما وصفته ــ مفيد ونافع كعلاج نفسي، متمنية تطبيقه على نطاق أشمل وتجريب فعاليته للعلاج من الأمراض العضوية، ورأت أن هذا الأمر يحتاج لفرق عمل وتمويل ودراسات متراكمة وبحوث علمية جادة، وأبدت رغبتها في اكتشاف طرق جديدة ومعاصره للشفاء وتصنيف الطرق العلاجية لتندرج تحت اختراع الطب اللوني.

أول دكتوراه

الفنانة ريهام الرغيب هي أول من حصلت في منطقة الخليج على دكتوراه الفلسفة في النقد الفني، تخصص نقد تشكيلي بتقدير مرتبة الشرف الأولى، وبرسالة عنوانها: «نقد جماليات الأعمال التشكيلية لفنون ما بعد الحداثة»، وكانت دراسة مقارنة لنماذج مختارة لأعمال فناني مصر ودول الخليج العربي

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top