آخر 200 يوم مع أنيس منصور.. مكاشفات وخبايا شخصية

09 مارس 2016
الكاتب :  القاهرة- وكالات
722 الزيارات

على الرغم مما ينطوي عليه من أحاسيس الحزن، مجرد الإشارة إلى "آخر" لحظات عَلَم ما، إلا أن "آخر 200 يوم مع أنيس منصور" لمؤلفه الدكتور مجدي العفيفي، استطاع بموسوعية، أن يضفي على "آخر 200 يوم" مسحةً من السعادة عوضاً من الألم، ويستبدل فيه فكرة الافتقاد بفكرة الاستعادة والتمجيد. ذلك أن قلماً كأنيس منصور لا يُختصر بالحزن على رحيله، بل باستعادته على طريقة "النوستالجيا" التي تنشد زمناً أو شخصاً أو فكرةً.

الكتاب الذي صدر في القاهرة عن دار "اكتب" بـ 534 صفحة من القطع الكبير، ويتضمن بعض الصور الشخصية والعائلية لمنصور في نهاية الكتاب، جمع أحاديث وحوارات ما بين المؤلف والمفكّر، تخللها "مكاشفات" وخبايا شخصية، كان سبق لمؤلف الكتاب أن نشر بعضاً منها في إحدى الصحف المصرية ما بين عامي 2014 و2015.

ولعلّ "آخر سؤال" وجّهه الدكتور العفيفي لمنصور، يقدّم صورة وافية عن ذلك المزيج ما بين الحزب والتمجيد لدى التحدث عن عَلَم كعَلَم الكتاب. يقول المؤلف: "كان آخر سؤال سألته لأنيس منصور، في أيامه الأخيرة:

- ماذا تقول لربّك غداً إذا لقيته؟

- سأقول له: أنتَ الله، لا شريك لك، ما أعظمك".

ويضيف المؤلف أن منصور "ظلّ يبكي"، كما "كان يبكي في مراجعات كونية كثيرة".

الكتاب يستعرض أغلب محطات مفكّر "الوجودية" الشهير، وكل مراحله التي مرّ بها وملأها بحضوره، سواء في السياسة والسياسيين والقادة والزعماء والملوك. أو عالم الصحافة والصحافيين، ثم عالم الفن الذي يخبر فيه عن أجزاء مجهولة عن حياة هذا الفنان أو ذاك، كالموسيقار محمد عبدالوهاب والمطرب عبدالحليم حافظ، وسواهما.

موسوعية المؤلف منحت موضوعه بعداً مرجعياً يؤصل فيه للفكرة وللمنهج الذي من خلاله ينظر الى أنيس منصور، وساهمت تلك الدراية بتعميق فهم تلك الشخصية التي لم تتوقف يوماً عن طرح الأسئلة والبحث في مجاهل الوجود ومعنى الإنسان.

فبعد أن يستعرض المؤلف، على سبيل المثال لا الحصر، ما يعرف بـ"طقوس الكتابة" لدى أمين معلوف وأحمد حسن الزيات والدكتور عبدالرحمن بدوي ومارك توين وفولتير وشكسبير وكارليل وهمنغواي وفولكنر وهكسلي، يأتي على ذكر طقوس الكتابة عند أنيس منصور، بعد هذا التمهيد المرجعي الذي وسَّع زاوية الرؤية الى تلك الطقوس.

فنقرأ من طقوس منصور، عادة يومية تتمثل بأن "يصحو عند الخامسة صباحاً، ويزيل كل الكتب من فوق المكتب، وكل قلم وكل ورقة وكل ما يجده يعترض عينيه". ثم يقوم بإطفاء "نور السقف".

أمّا مزاجه في الورق الذي سيخط عليه كلماته، فيجب أن يكون "أبيض بلا سطور، طويلاً وناعماً". وكذلك الأقلام التي ينبغي أن تكون "ناعمة تنزلق على الورق بسهولة، وألا تكون أسنانها مدببة، وألا تكون غليظة".

الكتاب مقسّم بأسلوب العناوين المستقلة التي تعطي لكل فقرة خصوصيتها داخل المتن، دون أن يؤثر ذلك على المناخ العام لما تضمنه الكتاب بين دفتيه. وذلك لمنح المؤلَّف صبغة صحافية تسهل تناوله والتعامل معه كمقالات أو حوارات أو أسئلة محددة أو شذرات متناثرة هنا وهناك. من مثل سؤال توجه به المؤلف الى منصور: "ما الذي تراه في الدنيا حولك يا أستاذ؟" فيجب المفكر الراحل: "إنها القسوة في كل عين، في كل كلمة.. لقد أصبحت الدنيا غابة من الاسمنت المسلّح، وأصبحت أنياب الناس مسدسات، وكلماتها مفرقعات، وأفكارها عصابات".

ويتحدث المؤلف عن آخر لحظات منصور، معتبراً أنها من المواقف التي "لا يمكن" أن ينساها أبداً. وكانت "آخر" اللحظات تلك، عندما قامت زوجة أنيس منصور بإلقاء "نظرة" على شريك العمر كله في "غرفة العناية المركزة بالمستشفى، في الساعات الأخيرة، وأنيس تحت جهاز التنفس الصناعي" بينما زوجته تجاهد كي تقف على قدميها ناظرةً اليه "تلك النظرة الحنون" التي سبق ورمقت بها منصور في سنوات خلت فأسرت قلبه. فقالت: "أنيس خلاص بيودّع يامجدي". أي الدكتور مجدي العفيفي مؤلف الكتاب.

يشار الى أن كتاب "آخر 200 يوم مع أنيس منصور" يعتبر أول كتاب يصدر عن المفكر الراحل بعد رحيله. علماً أن هناك كتاباً جديداً صدر عن أنيس منصور بعنوان "أنيس منصور.. كما لم يعرفه أحد" لعاصم بكري، وصدر في القاهرة 2016. ويتضمن الكتاب الأخير حوارات ما بين المؤلف ومنصور وكذلك مواقف المفكر في الثقافة والفكر ومقارنات ما بينه وأعلام الفكر العربي كعباس العقاد وطه حسين. كذلك العلاقات التي جمعت ما بينه وبين بعض الزعماء والقادة والسياسيين.

 

عن عرب بيزنس

طريقك الى عالم المال والاعمال

مجلة اقتصادية ورقية يتبعها بوابة الكترونية على الانترنت

تواصل معنا عبر الفيس بوك

Top